بهذه الطريقة يستعيد القطاع المصرفي عافيته وترجع الثقة؟!

0

كلنا بات يعرف أن المصارف ال​لبنان​ية متعثرة، هذا دون أن نخوض بمشاكلها مع القضاء. ومعروف أيضا أنه لا يستقيم اقتصاد اي بلد في العالم من دون قطاع مصرفي سليم ومستقر… فما هي الحلول لاستعادة قطاعنا المصرفي عافيته؟ هل من خلال اعادة الهيكلة ؟ لكن… وفق اي طرح؟ هل بترك 5 بنوك عاملة فقط كما اقترح البعض… في دول أخرى تعرضت مصارفها للوضع نفسه تحمّلت الحكومات مسؤوليّتها واعادت تمويل تلك المصارف فهل هذا الامر ممكن في وضعنا؟ وماذا سيحل بودائع اللبنانيين! هل صحيح ان صغار المودعين سيستعيدون أموالهم، و هل سيكون الـ”هيركات” على كبار المودعين من المسلّمات في كل الخطط مهما تعددت؟.

الخبير الاقتصادي د. مروان اسكندر وضع رؤيته للحلّ في كتاب عنوانه “استعادة الثقة في ​الاقتصاد اللبناني​ والنظام المصرفي اللبناني”، وهو في أن المساهم الرئيسي في خطة شاملة لانعاش الاقتصاد

وفي سياق الأسئلة الكثيرة المطروحة أكد انه معارض بشدة لفكرة ان لبنان لا يحتاج الى هذا العدد من البنوك ويمكن الاكتفاء بـ4 الى 5 منهم فقط! ولفت الى عدم صحّة مقولة ان المصارف الصغيرة لا يُعتمد عليها… متسائلا اليست المصارف الكبيرة هي التي تعاني من المشاكل؟ لافتا الى أن هذا الطرح غير مقبول وغير مبرّر طلب نقل الودائع من مصرف الى آخر.

وردا على سؤال لماذا لا تتحمل الدولة مسؤوليتها وتعيد تمويل البنوك كما يحصل في حالات تعثر مشابهة في بلدان اخرى؟ لفت د. اسكندر الى وجود بلدان لديها الكثير من الديون بشكل يتخطى ديننا ولا تحصل فيها مشاكل كالتي تحصل في لبنان لانها تطبع المال وتضخه في السوق. أمّا نحن فلا يمكننا فعل ذلك الا اذا استقدمنا الأموال من الخارج عندئذ يمكننا اعادة 60% من الودائع للناس.

وأكّد على حتمية خضوع كبار المودعين لـ”الهيركات”، مشيرا “الى أنّهم سيدخلون في الخطة بأسهم مع المصارف، لافتا الى أنّ من الصعب تحديد نسبة خسارتهم لكنها لن تقل عن 30 % ولن تزيد عن 50 %”. موضحًا أن صغار المودعين سيسترجعون اموالهم، لكنه صنّفها بالودائع التي لا تزيد عن 5000 دولار وليس كما تم تصنيفها سابقا من قبل رئيس الحكومة حيث قال انها ودائع 50 الف دولار وما دون.

وأردف الخبير الاقتصادي شارحًا حول كيفية العمل لإنعاش ​القطاع المصرفي​ الّتي تقوم على انشاء نظامين في كل مصرف: أحدهما يعتمد على “الاموال الجديدة”، والآخر على ” الاموال القديمة” على أن ينظّمهما ​مصرف لبنان​ ضمن اطار قانوني.

ويشرح انه في هذا الاطار يجب تمرير قانون جديد في البرلمان اذا لم تكن تعاميم مصرف لبنان كافية لتنظيمه. وهذا لا يمنع تطبيق كل التدابير اللازمة لزيادة رأس المال واغلاق المصارف التي لا تلتزم بهذا التدبير، ويشير الى ان زيادات رأس المال من الأموال الجديدة تُخصّص لتمويل أنشطة “الأموال الجديدة” ولا يتم استخدامها لسداد “الأموال القديمة”.

ويعطي أمثلة لتنظيم الاموال القديمة والجديدة مثل الفصل بين الحسابات داخل كل مصرف على حدة.

ومثل انشاء كيانات مصرفية قانونية جديدة (داخل كل مجموعة بنكيّة) تعمل فقط في انشطة “الاموال الجديدة” ودمجها مع كيانات “الاموال القديمة”.

ولفت الى ان المال الداخل يتكون من رأس المال الجديد الذي سيتم تحصيله ومن ودائع الاموال الجديدة، والارباح الناتجة عن العمليّات التي تتمّ باستخدامها وسيحدد مصرف لبنان كيفية توزيع النفقات العامة بين ما هو قديم وما هو جديد.

ويتابع د. اسكندر شارحا ان الاموال الجديدة ستصبح اساس الانشطة المستقبليّة مثل القروض والاعتمادات المستندية وغيرها من المعاملات التي يجب حمايتها باطار قانوني متين واشراف فني دولي مثل ​صندوق النقد الدولي​ و​مؤسسة التمويل الدولية​ وبنك الاستثمار الاوروبي وبنك فرنسا، او مزيج من هذه المؤسسات وخطط عمل قوية…

ويشدد في اقتراحه انه لا يمكن استخدام “الاموال الجديدة” لإقراض الدولة أو ​البنك المركزي​…

في الخلاصة تجدر الاشارة الى ان محامي جمعيّة صرخة المودعين يرفضون التمييز بين ودائع صغيرة وكبيرة وبين مال قديم ومال جديد، وكل ما يُروى عن تقسيمات مثل “قبل 17 تشرين الأوّل 2019 وما بعده”، لأنّ هذا التمييز برأيهم يضرب مبدأ المساواة المنصوص على احترامه في ​الدستور اللبناني​ وفي القوانين ذات الصلة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here