تزوير وتقليد “يهشّلان” رأس المال

0

لم يعد انعدام الأمن الغذائي والصحي والحياتي في لبنان مجرّد انعكاس لتداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية التي تواجه الشعب بل تعدى ذلك ليشمل اكتساح سلع غير أصلية ورديئة للسوق، يتم تصنيعها في ورش محلية غير شرعية تفتقد الترخيص وتمتهن التزييف، إذ أنها تعتمد أسلوب طبع أكياس وعبوات مطابقة للمنتجات الأصلية، من دون أن تلتزم بأية إجراءات أو اشتراطات صحية وتخلط “الملح” أو “البوتاس” أو بعض المواد غير المفيدة ببعضها البعض وتعبّئها على أنها أصلية بحيث لا تكون تحت أعين الرقابة خصوصاً في ما يتعلق بتاريخ صلاحية الاستهلاك. أما الأفظع فهو أنها لا تُوضع فقط في محال “الأبو رخوصة” بل تُباع أحياناً كمنتجات مقلدة على أنها أصلية بسعر مرتفع، وتوهم المشتري بأنها ذات جودة عالية!

أكّد رئيس “جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية في لبنان” والمالك الشريك في دار “منشورات صادر الحقوقية” المحامي راني صادر لـ”نداء الوطن” أنه “ووفقاً لتقرير تقييم تهديد جرائم الملكية الفكرية الأول على مستوى الاتحاد الأوروبي، تبيّن أن معظم الأنشطة الإجرامية التي تنطوي على التزوير والغش في السلع، يتم تنفيذها من قبل “شبكات الجريمة المنظمة” ذات الاحتراف المتزايد. أو بكلام أكثر سلاسة، عندما يشتري أي شخص بضاعة مغشوشة أم مزيّفة هناك احتمال مرتفع جداً (يصل إلى نحو 80% إن لم يكن أكثر) أن تكون وراءها مجموعة من الخارجين عن القانون، أو مجموعة إرهابيين، أو مجموعة ما تبحث عن تمويل لنشاطاتها. كما ويشير التقرير إلى أن العديد من مجموعات الجريمة المنظمة هذه، في معظم المرات، تكون متورطة أيضاً في أنشطة إجرامية أخرى، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والتهريب والإرهاب وتبييض الأموال وأحياناً الاتجار بالبشر. وعليه، نؤكد أنه كلما ازدادت البضائع المزيفة والمغشوشة في لبنان، كلما كان ذلك مؤشراً أن للإرهاب أذرعاً فيه”.

وتقول الأرقام إنه في نيسان 2016، حددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية (EUIPO) القيمة العالمية للواردات المزيفة والمقرصنة بمبلغ 461 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل 2.5 في المئة من الواردات في جميع أنحاء العالم. كما يبلغ الرقم بالنسبة لأوروبا حوالى 85 مليار يورو، أو 5 في المئة من الواردات الأوروبية.

شرحت الخبيرة في اقتفاء المواد المقلدة والمزورة كوكب سنو لـ”نداء الوطن” أن هناك عدة أنواع من “الغش والتهريب والتزوير في البضائع، بعضها يطرح مواد شبه مطابقة “الواناً واسماً وشكلاً” في الأسواق، بحيث تحتوي السلع المقلّدة على علامة تجارية أو على شعار يطابق تماماً علامة تجارية لسلعة أخرى أو لا يمكن تمييزه عنها بشكل واضح. تحاكي ميزات العلامة التجارية للمنتج في محاولة لتصوير نفسها على أنها منتج أصلي لمالك العلامة التجارية “بدل جبنة بوك – جبنة بارك، بدل حليب نيدو – حليب لينو، بدل الفازلين – ميرولين وغيرها”. كما يتم التقليد أحياناً بشكل مطابق تماماً بالشكل والإسم، ولا يمكن معرفة المنتجات المقلّدة اطلاقاً إلا عبر التدقيق جيداً.

“غاب القط إلعب يا فار” تشرح الخبيرة والباحثة الاقتصادية ليال منصور لـ”نداء الوطن” أن أساس المأساة هو إما “قلة في الرقابة” أو “تطنيش” في الرقابة. مؤكدة أن “الغش التجاري والتزوير في المنتجات هو نشاط اقتصادي غير مشروع وأن معظم من ينخرطون في هذا النشاط لا يحققون عوائد مباشرة للاقتصاد الوطني، لأنهم يعملون خارج النظام الضريبي والجمركي وهم متحررون من أي جباية قانونية ما يُعد كارثة اقتصادية، وتنصلاً من امداد الموارد السيادية بالمال، أي أيضاً هو مال منهوب” وأضافت “إن حماية حقوق الملكية الفكرية وإنفاذ القوانين يشكلان عامل جذب للمستثمرين ولأصحاب الحقوق، ما ينعكس أثره على الاقتصاد والعكس صحيح، إن ممارسات كهذه لا تؤذي المواطن بشكل مباشر فحسب بل تأكل من موارد اقتصاده، لكن للأسف هناك استغلال للمواطن الفقير او العاطل عن العمل الذي بات يبحث عن السعر المقبول وليس عن جودة المنتج، ويظن أن ما يطرح في الأسواق من مواد رخيصة يندرج في إطار المنافسة في السوق التجارية وكسر الاحتكار وتوفير سلع غذائية واستهلاكية بأسعار مناسبة، في ظل تردي الأوضاع المعيشية”.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here