تعديل مرسوم الحدود البحرية: للتفاوض لا لتثبيت الحق!

0

بتعليق مبهم على حسابه على موقع «لينكدإن»، أعلنَ مدير مشروع التنقيب عن الغاز في حقل «كاريش»، فنسنت ريبول سالزي، قبلَ أيام، أنه سيعاين باخرة الإنتاج في غضون 14 يوماً. لم يتضح ما إذا كان سيزور دولة ما لمعاينة الباخرة، أم أنها ستصل قريباً إلى المياه الفلسطينية المحتلة قريباً. وحقل «كاريش»، يجاور حقلاً آخر (الحقل 72)، يقعان في منطقة الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. وبحسب الاقتراح الأخير لتعديل الحدود الجنوبية، الذي قدّمه الجيش اللبناني، فإن الجزء الأكبر من الحقلين يقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وبناءً على ذلك، اقترح الجيش تعديل مرسوم الحدود البحرية (المرسوم 6433 الصادر عام 2011)، بما يضمن تقوية أوراق لبنان على طاولة المفاوضات غير المباشرة مع العدو.

ملف الترسيم في لبنان أسير النزاعات السياسية. اقتراح تعديل المرسوم خرجَ من مكتب وزيرة الدفاع زينة عكر إلى رئاسة الحكومة من دون توقيع، بعدَ أن أعدّته قيادة الجيش المسار الجديد الذي سلكه اقتراح التعديل من اليرزة إلى السراي أتى بطلب من رئيس الحكومة حسّان دياب، حتّى يوقّعه وزير الأشغال ميشال نجار ومن ثمّ يعيده إلى عكر قبلَ إرساله مُجدداً لرئاستَي الحكومة والجمهورية. ذلِك لا يعني أن مصير المرسوم قد حُسِم أخيراً، خاصّة أن دياب يؤكّد «استراتيجيته وحاجته إلى اجتماع مجلس الوزراء»، كما يشترِط التوافق السياسي حوله. وهو دائِم الشكوى من حجم الضغط الذي يتعرّض له، كما يزعَم مُقرّبون منه، تحديداً من «الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري اللذين يُعارضان التعديل، ويُشدّدان على عدم توقيعه من دون حكومة مجتمعة».

لكن الأهم من هذه التفاصيل، هو أنه في حال كانت هذه المساحة التي يُحكى عنها (أي 1430 كيلومتراً مربعاً تُضاف إلى 860 كيلومتراً مربعاً يجري التفاوض بشأنها)، هي من حق لبنان، فعلى الأخير أن يُثبّت ملكيتها لدى الأمم المتحدة وأن يعمل لتحصيلها كاملة، من دون التنازل عن شبر منها، لا أن يطرحها كورقة مساومة. تردّ مصادر رفيعة المستوى معتبرة إن «القول بأن لا مجال للتراجع عن الحدود التي سيثبتها المرسوم الجديد تحتَ أي ظرف هو كلام غير دقيق، لكون البيان الذي زُوّد به الوفد المفاوض في الناقورة، أكّد أن المفاوضات ستبدأ من الخط 29، وأن رئيس الجمهورية لم يتمسّك بالثبات وهذا أمر منطقي». فبرأي المصادر، أن «كل الدول عندما تذهب إلى المفاوضات لترسيم حدودها البحرية تُطالب بالحد الأقصى الممكن لها وفقاً للقانون الدولي، حاملة معها إلى المفاوضات خطاً يمكن الدفاع عنه.

وتذكّر المصادر بأن التعديل يجعل من حقل «كاريش» ضمن منطقة متنازع عليها، وبالتالي لا تستطيع شركة «إنرجين» التي تعمل في هذا الحقل متابعة أعمالها خوفاً من مقاضاتها من قبل لبنان، كذلك الأمر بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي الذي لا يمكنه تحمّل تأخير الانتاج في هذا الحقل، وهو الذي ينتظر بفارغ الصبر إنتاج الغاز الطبيعي منه لتشغيل معامل الكهرباء لديه، ولكسر احتكار شركة «شيفرون» لأسعار الغاز التي تُنتج من حقلَيْ «تمار» و«ليفيثيان».

في المحصلة، يتنازع الموقف اللبناني رأيان: رأي يقول بحصر التفاوض بالمنطقة «المتنازع عليها حالياً»، البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، مع ما يعنيه ذلك من قبول مسبق بالتنازل عن جزء منها. ورأي يرى بوجوب تعديل المرسوم، بما يحوّل المساحة المتنازع عليها إلى 2290 كيلومتراً مربعاً، والذهاب إلى المفاوضات بما يعني التنازل عن جزء منها أيضاً. أصحاب الرأي الثاني يحاججون بأن ما يمكن تحصيله باقتراحهم أكبر مما يمكن تحصيله من الاقتراح الأول. لكن أياً منهما لا يرى وجوب تثبيت الحق اللبناني، وحمايته، من دون أي تفاوض، وبالتالي، من دون أي تنازل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here