تفاصيل “الهبة” الروسية: الفيول غير مطابق للمواصفات

0

يبحث وزير الطاقة وليد فيّاض عن مسارب لضخ الفيول في معامل إنتاج الكهرباء، ولم يُوَفَّق إلى ذلك بعد. حتّى أن زيارته إلى الجزائر للمشاركة في الدورة الـ31 لجامعة الدول العربية، لم تُفضِ حتى الساعة سوى إلى إعلان نية جزائرية في تزويد لبنان بالوقود، للمساعدة في تقليص حجم الأزمة. وفي مقابل النوايا الإيجابية، حَمَلَ وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة، من الجانب الروسي، ما يفوق النوايا ويقترب من الإجراء، إذ نَقَلَ ما وصفه بـ”قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، بإرسال هبة من الفيول بحجم 10 آلاف طن، إلى جانب هبة من القمح بحجم 25 ألف طن.

عقدة المواصفات

الإعلان عن الهبة الروسية ليس وليد اللحظة، إذ حُرِّكَ الملف في شهر أيلول الماضي، وحصل لبنان على موافقة الحكومة الروسية، وفق ما نقله سفير لبنان لدى روسيا، شوقي بو نصّار. ولدى إعلان حميّة عن بعض التفاصيل الإضافية، يكون قد وَضَعَ الهبة على مسار أقرب إلى التنفيذ، سيّما وأنه أعلن أن تاريخ تسليم الشحنتين سيتحدد في اليومين المقبلين.

اقتراب موعد التسليم، يطرح تساؤلات حول مواصفات الفيول الموعود، فهل هي مطابقة لما يُعتَمَد في معامل الإنتاج اللبنانية؟

تقول مصادر في السفارة الروسية في حديث لـ”المدن”، أن السفارة تبلّغت عبر وزارة خارجيّتها، قراراً من الكرملين بتوزيع هبات من الحبوب والقمح على عدد من الدول، من بينها لبنان الذي سيُخَصَّص أيضاً بشحنة من الفيول. ولفتت المصادر النظر إلى أن النقاش مستمر حول مواصفات الفيول الملائم للمعامل، نظراً لاختلاف المواصفات المعتمدة في روسيا عن تلك المعتمدة في لبنان.

وحسم مسألة المواصفات تجري بعيداً من وزارة الطاقة اللبنانية التي لا عِلمَ لها بقرار الهبة، ولم تتبلَّغ رسمياً بوجودها، بمعزل عن مطابقة مواصفات الفيول أو عدم مطابقتها. إذ تؤكّد مصادر في الوزارة لـ”المدن”، أنها لم تتلقَّ قراراً بهذا الشأن، لكنها ترحّب بأي مساعدة في هذا الوضع الصعب، الذي يحتاج فيه لبنان للفيول.

وتجدر الإشارة إلى أن عقدة المواصفات يمكن حلّها بسهولة بفعل الحاجة الملحّة للفيول. فمعامل الكهرباء تشرّبت لسنوات فيولاً غير مطابق، بصورة رسمية حيناً ومواربة حيناً آخر. ففضائح الفيول غير المطابق توالت مراراً، ولم يكن آخرها ما أثير حول تورّط شركة سوناتراك في توريد فيول غير مطابق، بتواطؤ لبناني. ومن جهة أخرى، حصل لبنان في العام الماضي على تسهيلات من شركة سيمنز الألمانية، صانعة توربينات التوليد في معمليّ دير عمار والزهراني. وقضت التسهيلات بالتغاضي عن كامل نتائج مختبرات “بيرو فيريتاس” Bureau Veritas في دبي، التي أظهرت أن إحدى شحنات الفيول الكويتية، غير مطابقة.

لا أزمة قمح

ليست وزارة الطاقة وحدها البعيدة من قرار الهبة الروسية. فوزارتيّ الاقتصاد والزراعة لا علم لهما بالهبة التي تتضمّن 25 ألف طن من القمح. وهما صاحبتا اختصاص ينبغي إطلاعهما على التفاصيل. فإذا كانت الهبة عبارة عن بذور قمح للزراعة، فيكون الاختصاص لوزارة الزراعة، أما إذا كانت الهبة قمحاً معدّاً للطحن والاستهلاك، فالاختصاص يذهب لوزارة الاقتصاد.

والقمح موضوع الهبة معدٌّ للطحن والاستهلاك، والشحنة بمعدّل 25 ألف طن، فيما تبلغ حاجة لبنان شهرياً إلى ما بين 50 و55 ألف طن، يستطيع لبنان في الوقت الحالي استيرادها وتلافي أزمة الشحّ كتلك التي رافقت بدء الحرب في أوكرانيا وصعوبة تصدير القمح من هناك، إذ أن لبنان يعتمد على القمح الأوكراني بنسبة 60 بالمئة، والباقي يستورد من روسيا. كما أن أزمة توفير دولارات من قِبَل مصرف لبنان، كانت عقبة أساسية أمام الاستيراد، وأدّت في وقت سابق إلى أزمة طحين وخبز، ظهرت على شكل ارتفاع في الأسعار وطوابير أمام الأفران.

ذوبان الهبة

رغم حاجة لبنان، فإن العرض الروسي قد لا يُتَرجَم تغييراً في السوق، ذلك أن الكميات القليلة وغياب الرقابة على التوزيع والإنتاج، يؤدّيان إلى ذوبان القمح والفيول من دون إنقاص سعر الخبز أو زيادة ساعات التغذية. وعلى سبيل المثال، فإن شحنات الفيول العراقية التي تشكّل مصدر الطاقة الوحيد حالياً، كانت تتراوح بين 30 و35 ألف طن شهرياً، وتكفي نظرياً لانتاج نحو 4 ساعات، لم تكن بعض المناطق ترى منها سوى نحو ساعة يومياً في أحسن الأحوال، فيما مناطق أخرى تعيش في عتمة شاملة تمتد لنحو شهرين قبل أن تزورها الكهرباء لما لا يزيد عن ساعة. علماً أن نحو 50 بالمئة من حجم الإنتاج يذهب هدراً.

أما الظرف السياسي المحيط بحكومة تصريف الأعمال، فيفتح العيون حول ما إذا كانت ستُصدر قريباً مرسوم قبول الهبة أم لا، استناداً إلى المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here