جنوبيّون يواجهون أزمة المحروقات… أهلاً بالطوابير الإلكترونيّة

0

عبر «فايسبوك»، وجّه عدد من شبان بلدة شقرا (بنت جبيل) نداءً إلى البلدية للمبادرة إلى فتح محطتَي الوقود في البلدة، اللتين أقفلهما أصحابهما بقرار منهم منذ أكثر من شهر، بعد مشكلات عدة بين أبناء البلدة على خلفية أفضلية تعبئة الوقود، مُطالبين بـ«تنظيم عملية بيع الوقود، لأن ثمن غالون البنزين وصل في السوق السوداء إلى 400 ألف ليرة».

كما عمد، عددٌ من شبان بلدة الجميجمة (مرجعيون) إلى مصادرة صهريج للوقود وفرض تفريغه في محطة قريبة من البلدة، وإلزام صاحب المحطة بتعبئة الوقود لأبناء البلدة، إلى أن تدخل الجيش في محاولة لإعادة تنظيم عملية البيع.

أما في بلدة تبنين (جنوب)، فقد عمد صاحب إحدى المحطات إلى مواجهة حشود الطوابير برشّ مادة البنزين على بعض السيارات، دون الخوف من إمكانية إحداث مجزرة بحق المواطنين، رغم أن صاحب المحطة سبق وأن أُوقف مرتين، بسبب بيعه البنزين بأسعار مضاعفة، وبشكل عَلني.

هذه الفوضى المتنقّلة، دفعت بعديد من أبناء منطقتَي بنت جبيل ومرجعيون إلى العمل على تنظيم تعبئة الوقود، منعاً للفوضى، وهذا ما حصل في بلدة حولا (مرجعيون)، بعد أن رفع عدد من المتطوعين شعار «لا لطوابير البنزين في حولا». واستجابة لهذا النداء، أطلقت بلدية حولا منصّة إلكترونية أحصت عبرها عدد السيارات، وحدّدت الحاجة الأسبوعية من البنزين لكل صاحب سيارة، ومن ثم نظّمت عملية توزيع البنزين عبرها على محطات الوقود الثلاث في البلدة، ومنها على كلّ صاحب سيارة.

وقد حرص، رئيس البلدية شكيب قطيش، على الإشراف على أداء عدد من المتطوعين وجرت تعبئة حوالى 10 ليترات من البنزين لكل سيارة من سيارات البلدة. وكان الناشط حسن مزرعاني قد قدّم اقتراحاً تحت عنوان «لا لطوابير البنزين»، يهدف إلى تمكين كل صاحب سيارة، عبر موقع إلكتروني بسيط وسهل الاستخدام، من انتظار دوره عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى الانتظار في الشارع.

أما الناشط زياد غنوي، فقد بدأ منذ أكثر من أسبوعين، بالتعاون مع عدد من المتطوعين، بتنظيم عملية تعبئة البنزين، «من خلال تحديد أماكن متعددة لتوزيع بونات البنزين، تكون بعيدة عن محطات الوقود، ويكتب على كل بون اسم المحطة ووقت التعبئة، وقد حقّق ذلك نجاحاً لافتاً، إذ يذهب صاحب بون البنزين في الوقت المحدد له، ولا ينتظر أكثر من خمس دقائق للحصول على البنزين»، وفق ابن البلدة حسن قطيش، الذي بيّن أن «هذه الآلية نجحت بعد أن تعاون عدد من المتطوعين على تنظيم عملية توزيع البونات ومنع المخالفات».

وفي بلدة كونين (بنت جبيل)، عمد أبناء البلدة إلى توزيع بونات مُرقّمة على السكان، بحيث تتمُّ تعبئة البنزين، وفق التسلسل الرقمي، وعلى مدى عدة أيام. ويقول ابن البلدة أحمد عطوي: «أصبح لكل صاحب سيارة من أبناء البلدة رقم ثابت خاص به وعند وصول البنزين إلى محطة البلدة، تتم تعبئة البنزين فقط لأصحاب الأرقام بالتسلسل، كما يُحدّد موعد الوصول إلى المحطة».

كذلك، أطلقت بلدية الطيبة (مرجعيون)، منصّة إلكترونية مماثلة، بعد أن «طُلب من أبناء البلدة مَلء استمارات خاصة للتأكد من أصحاب السيارات والكمية اللازمة لهم من البنزين، وقد أصدرت البلدية 2200 استمارة، وأعلنت التوقف عن قبول الطلبات الجديدة إلى حين معرفة وقت بدء الشركات بتوزيع البنزين والكمية التي ستلتزم بتوزيعها».

واللافت في الأمر، أن كل بلدة تحاول أن تُنظّم خطة خاصة بها لتوزيع البنزين، ولكن على أبناء البلدة فقط، الأمر الذي أدى في أكثر من مرّة إلى خلافات بين الأهالي، نظراً إلى عدم وجود محطات للوقود في بعض البلدات، وهو ما يدفع بأبناء هذه البلدات إلى المطالبة بتخصيصهم بحصة من البنزين، عبر محطات الوقود القريبة منها.

يُذكر أن الحملة التي شنّها الجيش للكشف عن الوقود المخزّن، لم تُؤدِّ إلى وقف عملية بيع البنزين في السوق السوداء. ووفق حسن مرتضى (عيتا الجبل)، فإن «عدداً من أصحاب المحطات باتوا يُؤجّلون بيع البنزين إلى الصباح الباكر، لكنهم يَعمدون ليلاً إلى تهريب ما يُمكن تهريبه وبيعه إلى تجار السوق السوداء»، لافتاً إلى أن «تجار السوق السوداء في القرى والبلدات معروفون بالأسماء، ويُمكن للقوى الأمنية توقيفهم».

ويقول أحمد سلطان إن «تجار الغالونات يُؤمّنون حصة كبيرة لهم من محطات الوقود، مُقابل أسعار مضاعفة، ويعمدون إلى بيعها إلى المغتربين، وهذا الذي يُساهم بشكل كبير في انقطاع البنزين، أو امتناع بعض المحطات المتواطئة على بيعه إلى الأهالي».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here