حكومة “الكوما” في مواجهة كورونا… الإنهيار الصحي على الأبواب

0

لا حديث يعلو داخلياً فوق الكورونا، على الرغم من المواضيع الخلافية. إلاّ أنّ تفشي الوباء في المجتمع نظراً لارتفاع أعداد الإصابات والمرجح ان يشهد تطورات دراماتيكية في الساعات المقبلة، هو الحديث الأساسي للبنانيين.

الكورونا خارج السيطرة لا حاجة لمن يؤكد المؤكد، من خلال استغاثة الطواقم الطبية المنهكة والمتخوفة من الأعظم، والتوجه نحو الإقفال الذي سيكون هذه المرة طويلاً وشاقاً ومُرعِباً. لكن السؤال من منا لم يتوقع هذا السيناريو الكارثي بعد الأعياد نتيجة الاختلاط العشوائي والسهرات الحاشدة؟

الجميع توقّع المشهد إلّا حكومة “الكوما”، التي فشلت بتفادي التفجير في مرفأ بيروت، وها هي اليوم تساهم في قتل من تبقى من خلال الاستهتار وعدم ثبوت الخيارات بين الاقفال وعدمه. فحكومة تصريف الأعمال اعتقدت لوهلة انها متمايزة في تحدي الوباء فاعتمدت خطة فتح البلاد امام المغتربين لدخول الدولار والسهر، بعكس ما فعلته الدول الكبرى التي وضعت خطط الإغلاق قبل حلول الأعياد.

حكومة “رامبو” ورفاقه الغافية في السرايا مسؤولة عن المجزرة القادمة بحق الناس، إذا لم تتوافر لهم أسرة الإنعاش والطبابة، يشاركها في المسؤولية كل من إختلط وقرر انه يُحبّ الحياة ليحرم الحياة لمن إستحقها، وكل من لم يلتزم التباعد والاجراءات.

الإقفال اليوم بنظر كثيرين لم يعد مجدياً بعد ان حصل التفشي في المجتمع ووصل الى قرى نائية، وبعد ان “ضرب من ضرب وسهر من سهر ومن “انلطش بالمرض”.

لم يكن صائباً قرار العودة الى فتح البلاد بعد الإقفال بسبب جائحة كورونا على هذا الشكل. حفلات رأس السنة والميلاد و”قعدات النرجيلة” أوصلت الوضع الكوروني الى تفاقم كبير، فباتت البلاد على شفير سيناريو ايطاليا. والسؤال من المسؤول اليوم وعلى من تُلقى التبعات. هل هم الذين فضّلوا الدولار الطازج وخيار الاقتصاد على الوضع الصحي. ما ذنب الأطباء والممرضين الذين اضناهم الوباء وحُرِموا من حياتهم العادية مثل سائر الناس؟

ما حصل في الأعياد كشف المستور عن الجريمة التي إرتُكِبَت بإسم الاقتصاد، وكأن قرار الإقفال وحده كان السبب في الإنهيار الحالي في المجتمع اللبناني، حيث يتم تحميل كورونا وحدها السبب في ما يحصل للناس، وكأن المواطن في لبنان لم تُصَادَرْ أموالُهُ، ولم يفقد قيمة راتبه، وكأن البلد غير منهوب من اللصوص وإن السلطة ليست مسؤولة عن فقدان الناس مدخراتهم ووظائفهم، في أسوأ سيناريو دراماتيكي عرفته شعوب العالم.

فقبل العودة الى فتح البلاد كانت قطاعات تستعد للإقفال، وتقوم بتصفية الموجودات تمهيداً للمغادرة والتوقف النهائي عن العمل، يومها خرج الناس من “قمقم” الحجر لتنفس الصعداء، لكنهم لم يلتزموا فسهروا ورقصوا وتجمّعوا ولم يحسبوا حساباً لإرشادات وزارة الصحة ولا وزارة الداخلية مُتَحدّينَ مخاوفهم الكورونية طمعا بلحظات الفرح والحياة، التي سيتبين في الأيام المقبلة انها ستكون مُكلِفة جداً لكثير من الناس.

قبل ايام إمتلأت المولات بالناس، وسُجّلت أعلى مستويات بيع منذ سنوات، وغداً سوف تمتلئ الأسرّة في المستشفيات، وقد يتم تفضيل حياة مريض على آخر، وقد تمتلئ برادات الموت بضحايا الوباء.

السؤال، بماذا إستفاد الداعون الى الحياة الطبيعية من قرار فتح البلاد ومن ثم إغلاقها، غير القضاء على القطاع الصحي وقتل من تحِقُّ لهم الحياة، فكل القطاعات منهارة من الاقتصاد الى القطاع المصرفي حيث استغنت مصارف كبرى عن ثلث موظفيها، في حين ان القطاع السياحي منهار بشكل كامل منذ انفجار المرفأ، حيث كانت مطاعم وملاهي ومقاهي الأشرفية ومار مخايل والجميزة تُعزّز الدورة الاقتصادية في المنطقة المحيطة بالمرفأ، وتحولت الى ركام لم يتم اصلاح إلا نسبة 20 في المئة منها.

وفق التفسيرات الاقتصادية، فالمؤسسات المقفلة خرجت من لبنان وجمّدت أعمالها بسبب الانهيار وتراجع حجم الاستهلاك وتوقفت العجلة الاقتصادية وزادت الفوارق الدولار والليرة.

كل شيء يسير نحو الانهيار في ظل عدم تشكيل حكومة، وتعليق المفاوضات مع البنك الدولي، وإنسداد الأفق أمام مفاوضات الناقورة. فالدعم الدولي للبنان لن يكون إلّا بمساعدات إنسانية محدودة لن تشمل المرافق المنتجة ومؤسسات الدولة، ما سيُثبّت الإنهيار أكثر، ويزيد الوضع مأسوية، على شاكلة تقدير البنك الدولي ان يصبح أكثر من نصف الشعب اللبناني بعد أشهر من حلول العام 2021 فقراء.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here