خدمة الدين العام.. وكرة ثلجه!

في نهاية العام 1992 كان مجموع الدين العام الثابت المتوجب على الخزينة اللبنانية يعادل نحو 3 مليارات دولار أميركي منه 327.5 مليون دولار أميركي والمتبقي بالليرة اللبنانية. وباحتساب كلفة خدمة هذا الدين العام على أساس معدلات الفائدة السنوية المعتمدة لدى مصرف لبنان على مدى السنوات 1992 -2011 والمدفوعة من الخزينة اللبنانية، فإنّ تلك المبالغ المتوجبة في نهاية العام 1992 وبعد إضافة الفائدة المتجمعة على مدى كل سنة بين عامي 1992 و 2001 بلغت 30 ألف مليار ليرة لبنانية. كذلك سداد الدين بالدولار الأميركي بفعل تراكم الفوائد على رصيد الدين العام، ليصبح نحو ملياري دولار أميركي، ليتخطّى مجموع الدين المقوّم بالدولار حدود 22 مليار دولار.

كما أنّ فترة ما بين عام 1992 و 2004، كانت فترة «إعادة إعمار لبنان ما بعد الحرب»، التي سعت فيها الدولة الى استقطاب أكبر قدر ممكن من التمويل، خصوصاً عبر الاستدانة، في غياب سبل التمويل الأخرى، نظراً لضعف الإيرادات العامة وضرورة ضبط خلق النقد. منذ عام 2013 عاد المسار للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان في اتجاه تصاعدي، حيث وصل إلى 153% في عام 2018. كما تراكمت في بلدان أوروبية أخرى مستويات دين عام تجاوزت ناتجها القومي. ومع ذلك، فإنّ ما يجعل دين لبنان ببساطة غير مستدام، هو عبء الفائدة المرتفع، وسط بيئة من النمو الضعيف، كما هو موضح في الجدول أعلاه.

في الواقع ، يحمل الجهاز المصرفي معظم الدين المحلي، إن كان سندات الخزينة بالليرة اللبنانية أو السندات بالدولار اليوروبوند، على المدى القصير والمتوسط، كما السندات طويلة الأجل. وقد تطوّر الدين وخدمته بين الليرة والدولار وفق الجدول المرفق.

منذ عام 2002 إلى عام 2008، اكتسبت الديون بالعملات الأجنبية زخمًا بارزاً، يعكس نجاح لبنان في الاستفادة من أسواق رأس المال الدولية، لا سيما مع مؤتمرات الدعم الدولية للبنان. وقد شكّلت الديون بالعملات الأجنبية، في المتوسط 49.1 % من إجمالي الدين من 2002 إلى 2008. في عام 2009، شكّل الدين العام بالليرة اللبنانية 58.3% من إجمالي الدين والباقي بالعملات الأجنبية. ومن 2010 إلى 2018 استحوذ معدل الدين بالليرة اللبنانية على نحو 60.25% في شكل متوسط.

حالياً، تخطّى الدين العام حدود الـ 95.5 مليار دولار في نهاية العام 2020 (موزع بين 62.26% بالليرة اللبنانية و37.34% بالدولار الأميركي)، وتراجع تصنيف الدين السيادي لدى الوكالات الدولية (فيتش، موديز، ستاندر أند بورز) الى أدنى المستويات، وبات لا بدّ من تفنيد أبرز مكوّناته والعوامل المؤثرة بتزايده، لا سيما منها الكلفة المرتفعة للدين، والتي بات لبنان يستدين لإيفائها…

يبقى أنّ ثمن «إطفاء» الدين العام بالعملة الوطنية، عبر طباعة النقد من جهة والإعلان عن التخلّف عن سداد ديون العملات الأجنبية من جهة أخرى، ينعكس تراكماً في الخسائر في النظام المصرفي كممّول رئيسي للدولة… وبعد نفاد كل وسائل إدارة الأزمة وتأجيل انفجارها، لم يعد من سبيل للخروج من المأزق سوى بمعالجة جذرية وإصلاح مالي شامل.

 

مصدرجريدة الجمهورية - د. سهام رزق الله
المادة السابقةالشركة الأم لـ CMA CGM تستحوذ على “الرفاعي” بـ 50 مليون دولار
المقالة القادمةالكابيتال كونترول ينطلق عندما تمتلئ صناديق المصارف