الرئيسية اقتصاد دولی سباق الهيمنة يتصاعد… الصين تستعرض تفوقها التقني خلال زيارة ترامب

سباق الهيمنة يتصاعد… الصين تستعرض تفوقها التقني خلال زيارة ترامب

تحولت العاصمة الصينية بكين إلى منصة عرض ضخمة لطموحات الصين التكنولوجية، تزامناً مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد تسعى من خلاله القيادة الصينية إلى إبراز نفسها كقوة عالمية قادرة على قيادة صناعات المستقبل ومنافسة الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة النظيفة.

وخلال الساعات الأولى من الزيارة، بدت المدينة وكأنها نموذج حي لـ”الصين المستقبلية”، حيث تنتشر اللوحات الإعلانية الرقمية التي تروج لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مثل “ديب سيك” وQwen، بينما تجوب المركبات الكهربائية ذاتية القيادة الشوارع بهدوء، إلى جانب عروض للروبوتات الشبيهة بالبشر والكلاب الآلية داخل المراكز التجارية الفاخرة.

كما تعكس ملامح المدينة التحول الكبير الذي شهدته الصين منذ زيارة ترامب السابقة عام 2017، مع انتشار الألواح الشمسية على أسطح المباني وظهور توربينات الرياح على أطراف العاصمة، في رسالة واضحة عن توجه بكين نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب “واشنطن بوست”.

ويرى محللون أن الصين تسعى من خلال هذه الصورة المنظمة بعناية إلى تقديم نفسها كقوة قادرة على الهيمنة على قطاعات المستقبل دون الاعتماد على الغرب، خاصة في ظل امتلاكها نفوذاً واسعاً في سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة التي تعتمد عليها الصناعات الأمريكية.

وقالت سارة بيران، المسؤولة السابقة في السفارة الأمريكية لدى الصين، إن المشهد الحضري المتطور في بكين يشكل خلفية سياسية مقصودة خلال لقاء ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ، موضحة أن القيادة الصينية تريد إيصال صورة عن الثقة والاستقرار والتقدم ليس فقط للوفد الأميركي، بل للعالم بأسره.

وبحسب مراقبين، فإن السلطات الصينية حريصة على أن تُظهر بكين باعتبارها مدينة مستقبلية تقود اقتصاداً متعافياً وقادراً على تجاوز آثار جائحة كورونا وأزمة العقارات الممتدة، فيما تهدف الرسائل البصرية المصاحبة للزيارة إلى إقناع الحكومات والشركات العالمية بأن التعاون مع الصين أصبح ضرورة لتجنب التخلف عن سباق التكنولوجيا العالمي.

وقال المحلل التقني الصيني بو تشاو، إن البراعة التكنولوجية في الصين لم تعد محصورة في المعارض والمجمعات الصناعية، بل أصبحت جزءاً يومياً من المشهد الحضري، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي سيلاحظ تحول العاصمة إلى مدينة “أكثر وضوحاً من الناحية التكنولوجية” مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

وفي شوارع بكين، أصبحت السيارات الكهربائية المحلية التي تحمل علامات تجارية مثل BYD وNio جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، بينما تتوسع شركات سيارات الأجرة الذاتية القيادة في تشغيل أساطيلها داخل الصين وخارجها، خصوصاً في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

كما برزت شركات الروبوتات الصينية بقوة في قلب العاصمة، حيث تحولت بعض المتاجر الفاخرة إلى صالات عرض لتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتتصدر شركة Unitree Robotics المشهد باعتبارها واحدة من أكبر الشركات المصنِّعة للروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم، وسط تحذيرات أمريكية من تنامي قدراتها التقنية.

وفي مناطق أخرى من المدينة، تُستخدم الروبوتات في رعاية كبار السن وتصنيع القطع الدقيقة، فيما استضافت بكين مؤخراً سباق نصف ماراثون للروبوتات، في خطوة رمزية تعكس حجم الاستثمار الصيني في هذا القطاع.

ويرى مسؤولون ومحللون صينيون أن بكين أصبحت اليوم أكثر قدرة على مواجهة الضغوط الأمريكية مقارنة بفترة ترامب الأولى، خاصة بعد سلسلة الإجراءات الصينية المضادة التي شملت قيوداً على صادرات المعادن النادرة واستخدام قوانين محلية لمواجهة العقوبات الأميركية.

وأكد وانغ هويياو، المستشار الحكومي السابق ورئيس مركز الصين والعولمة، أن الصين باتت تمتلك ما وصفه بـ”الردع المتبادل” في مواجهة واشنطن، مشيراً إلى أن بكين لم تعد في موقع الدفاع كما كانت خلال سنوات الحرب التجارية الأولى.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن الصورة التي تحاول الصين تصديرها خلال زيارة ترامب لا تعكس كامل الواقع الاقتصادي والاجتماعي، إذ لا تزال البلاد تواجه تحديات كبيرة تتعلق ببطالة الشباب وضعف الاستهلاك الداخلي وتباطؤ قطاع العقارات.

فعلى أطراف العاصمة، يتجمع مئات العمال يومياً في أسواق العمل المؤقتة بحثاً عن وظائف، بينما تشير بيانات رسمية إلى أن معدلات البطالة بين الشباب تتجاوز 17%.

كما أثارت تقارير محلية مؤخراً جدلاً واسعاً بعد تسليط الضوء على ظروف العمل القاسية لسائقي خدمات التوصيل، حيث اشتكى كثيرون من انخفاض الأجور وطول ساعات العمل رغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي تروج له السلطات.

ويرى محللون أن بكين تحاول خلال هذه الزيارة تقديم نسخة مدروسة بعناية من الصين الحديثة، تجمع بين القوة التكنولوجية والثقة السياسية، في وقت تحتدم فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على قيادة الاقتصاد العالمي وصناعات المستقبل.

مصدرالديار
المادة السابقةلجنة المال تقرّ الإعفاء من غرامات التأخير للضمان
المقالة القادمةالأمم المتحدة: “هرمز” يهدد الأمن الغذائي العالمي بسبب تعطّل شحنات الأسمدة