سلامة يكشف المستور ويجرد المصارف من حججها

0

أطل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أول من أمس، ليتحدث عن جملة نقاط، وسهامه لم تصب السياسيين فقط، بل تعدته إلى المصارف والدولة والنظام السياسي وغيرهم.

لأول مرّة، يقرّ سلامة أنّ المصارف أعادت للمودعين 23 مليار دولار. وبرأي المتخصّص بالرقابة القضائيّة على المصارف المحامي الدكتور باسكال ضاهر، فإن “هذا اعتراف من الحاكم بأنّه سجّل قيود المحاسبة بالدولار، في حين أنه في الواقع ردّ الأموال أو الجزء الأكبر منها للمودعين بالليرة”، معتبراً أن “هذا أبرز دليل على أنّ الوديعة يجب أن تُردّ بعملتها، وإلا لما كان سلامة سجل القيود بالدولار بل بالليرة كما ردّها”.

يذهب ضاهر أبعد من ذلك، ليشير الى أنّ “هذا الأمر يطال التعاميم التي أصدرها المصرف المركزي ورخّص عبرها لردّ الودائع بالصورة البديلة، هذه كلها خاطئة، وباعتراف الحاكم، لأنه لا يستطيع أن يردّ قيود المحاسبة الا بالعملة المسجلة بها”.

ويشير ضاهر إلى أنّ “سلامة جرّد المصارف من حجّة أنّ أموالها موجودة في مصرف لبنان لذا لا تستطيع ردّ أموال المودعين”. هنا يلفت ضاهر، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن “سلامة وبكلامه أسقط حجة المصارف بأنّ أموال المودعين هي مع الدولة، وأمام هذا الأمر باتت البنوك مُلزمة بإعادة هذه الأموال، هذا بالرغم من أن لا علاقة للمودع أين تستثمر المصارف مع الدولة أو غيرها لأنه وضع أمواله في البنوك ويجب أن يسترجعها بالعملة التي وضع بها الوديعة”.

كذلك يلفت ضاهر الى أن حاكم المصرف المركزي أشار إلى أن “دعمه للدولة من العام 2010 الى 2020 كلّف 62 مليار دولار والخطة الحكومية اليوم تريد أن تحمّل المودعين 70 مليار دولار (الفجوة المالية)، بهذا الاقرار جرّد سلامة الحكومة من قانونيّة الخطّة التي وضعتها، فما ذنب المودع إذا صرفت السلطة السياسية 62 مليار دولار في 10 سنوات ليأتي اليوم ويدفع من أمواله في خطة التعافي”؟.

من جهة أخرى، أجرى مصرف لبنان تعديلاته على التعميم 158 والتي ترتبط بالشق المتعلّق بالسحوبات بالليرة اللبنانيّة، إذ بات بإمكان المودع استخدام الـ400 دولار التي يحقّ له استخدامها فقط عبر البطاقة المصرفيّة على سعر صرف 12000 ليرة، أن يسدد فيها الضرائب والرسوم والفواتير. هنا يشرح الخبير الاقتصادي نسيب غبريل، في حديث لـ”النشرة”، أن “مصرف لبنان أصدر التعاميم وهو لا يعتقد أنها الحلّ ولكنها اجراءات لبدء العملية الاصلاحيّة”، مؤكداً أن “مصرف لبنان، ومن خلال التعاميم المذكورة، يحاول أن يملأ الفراغ الذي خلّفته السلطة السياسية جرّاء كل ما اتخذته من اجراءات”.

إذا رُغم الذي قيل فإنّ سهام، سلامة أصابت الدولة والمصارف، وأمام هذا المشهد السؤال الأساسي الذي يُطرح “اذا كانت الحكومة من 2010 الى 2020 صرفت 62 مليار دولار، ما نفع الاتّفاق مع صندوق النقد للحصول على 3 مليار دولار بالتقسيط”؟.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here