الرئيسية اقتصاد دولی شركات الشحن في حالة ضياع بسبب غموض مضيق هرمز

شركات الشحن في حالة ضياع بسبب غموض مضيق هرمز

أعلنت شركات الشحن، الاثنين الماضي، أنّ عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوفير ممر آمن لها عبر مضيق هرمز لم يرقَ إلى مستوى الترتيبات التي من شأنها إقناعها بالقيام بالرحلة. وكان ترامب أعلن الأحد، أنّ الولايات المتحدة «ستُرشِد» السفن التجارية عبر المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ بدء الحرب في الخليج الفارسي قبل شهرَين. لكنّ الرئيس قدّم تفاصيل قليلة حول كيفية عمل البرنامج، «مشروع الحرّية».

أول أمس، اتهمت دولة الإمارات العربية المتحدة إيران بشن هجوم بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط مملوكة لـ«أدنوك»، شركة النفط الحكومية، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية الإماراتية. وحذّر علي عبد اللهي، القائد العسكري الإيراني البارز، «جميع السفن التجارية وناقلات النفط من الامتناع عن أي محاولة للعبور من دون تنسيق مع القوات المسلّحة»، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وخوفاً من هجمات إيرانية على سفنها، أحجمت شركات الشحن عن إرسال سفن عبر المضيق، مشيرةً إلى أنّ إيران يجب أن تكون جزءاً من أي خطة لنقل أعداد كبيرة من السفن عبر هذا الممر المائي.

«خطر اندلاع أعمال عدائية مجدّداً» من دون اتفاق مع إيران

وأكّد ياكوب ب. لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في المجلس البحري الدولي والبلطيقي، الذي يمثل شركات في قطاع الملاحة البحرية، أنّ «هناك خطراً من اندلاع أعمال عدائية مجدّداً» من دون اتفاق مع إيران. وأضاف: «من غير الواضح ما إذا كان «مشروع الحرّية» قابلاً للاستمرار على المدى الطويل أم أنّه سيكون عملية محدودة لإخراج بعض السفن العالقة».

ويرى توم بارتوساك-هارلو، المتحدّث باسم غرفة الشحن الدولية، المجموعة التجارية البحرية، أنّ خطة ترامب تفتقر إلى التفاصيل، مضيفاً في بيان: «هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن ما يعنيه «مشروع الحرّية» عملياً، لكنّ أي خطط توضَع يجب أن تُنفَّذ بطريقة منسقة وشفافة». ولفت بارتوساك-هارلو، إلى أنّ الغرفة تدعو جميع الدول، بما في ذلك إيران، «إلى العمل معاً من أجل التوصل إلى حل سريع وشفاف لاستعادة حرّية الملاحة».

وقد أدّى إحكام إيران قبضتها على المضيق إلى قطع نسبة كبيرة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي. وانخفضت أسعار النفط في البداية بعد إعلان عملية ترامب، لكنّها قفزت أمس في تداولات متقلّبة. وقد أبرزت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران المخاطر المحيطة بحركة الملاحة عبر المضيق، وهو نقطة اختناق حيوية للطاقة. وعلى رغم من تأكيدات ترامب بأنّ أي تدخّل في البرنامج سيتمّ التعامل معه «بحزم»، فإنّ السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز كانت متردِّدة في المخاطرة، بعد تقارير عن هجمات يوم الأحد.

تكاليف التأمين سبب رئيسي لإحجام عبور سفن الشحن المضيق

وكتب بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق في بنك «نيويورك ميلون»، في مذكرة بحثية أمس: «لا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق محدوداً للغاية، بمتوسط 5 سفن يومياً، لكن بـ3 فقط خلال الساعات الـ48 الماضية». وقد سلكت معظم السفن التي عبرت الممر المائي منذ بدء الحرب مساراً يمر بالقرب من الساحل الإيراني، ما يشير إلى أنّ مشغّلي السفن حصلوا على إذن من إيران للعبور.

وأوضحت آنا سوباسيتش، محلّلة مخاطر التجارة في شركة «كلبلر»، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أنّ تكاليف التأمين تُعدّ سبباً رئيسياً لعدم عبور سفن الشحن المضيق: «حتى لو كان القبطان مستعداً للإبحار، فقد يرفض المالكون والمقرضون والمستأجرون وأصحاب البضائع ذلك».

وأضافت سوباسيتش: «لدى «مشروع الحرّية» فرصة متوسطة لإخراج بعض السفن، خصوصاً تلك التي ترفع العلم الأميركي أو السفن منخفضة المخاطر التي تُنسَّق بشكل كبير، لكنّه يملك فرصة منخفضة لإعادة فتح هرمز بالكامل بسرعة، ما لم يصبح الوضع واضحاً من الناحية القانونية وأقل تكلفة ومنسقاً ديبلوماسياً».

وأقامت الولايات المتحدة حصاراً عسكرياً جنوب شرق مضيق هرمز في خليج عُمان لمنع السفن الإيرانية التي تنقل نفط البلاد إلى الأسواق العالمية. وإذا ما استخدم ترامب القوّة العسكرية لتمرير السفن عبر المضيق، فسيثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تُقدِّم شكلاً من أشكال المرافقة للسفن التجارية. وفي وقت مبكر من الحرب، أشار ترامب إلى أنّ الولايات المتحدة قد تنشر سفناً بحرية كمرافقة، لكنّه دعا لاحقاً دولاً أخرى إلى القيام بذلك.

حياة البحّارة في خطر شديد، ومنه النقص الحاد في مياه الشرب

وقبل إعلان ترامب، كانت سفينة قرب المضيق قد تعرّضت لقذائف، وتعرّضت أخرى لهجوم من عدة زوارق صغيرة، بحسب ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، وهي مركز أمني تديره البحرية الملكية البريطانية، يوم الأحد.

وأكّد بي. إيه. خان، الذي يشرف على فرع اتحاد البحارة في الهند في تشيناي: «إنّ حياة البحّارة في خطر شديد. فهُم يعانون من نقص حاد في مياه الشرب. ما يقوله ترامب يجعل الأمور أكثر صعوبة وليس أسهل».

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية، التي تراقب التطوُّرات، أنّ نحو 20 ألف بحّار على متن حوالى 1600 سفينة كانوا عالقين في الخليج الفارسي. وأوضح أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة، في بيان الأسبوع الماضي: «إنّ ندائي هو إطلاق سراح البحّارة لأنّهم ليسوا مسؤولين. الوضع لا يتحسن». ووفقاً للمنظمة، فقد تعرّضت نحو 30 سفينة لهجمات منذ بدء الحرب.

مصدرالجمهورية - بيتر إيفيس وغريغوري شميت- نيويورك تايمز
المادة السابقةالناتج الحقيقي ينمو 3.8 % في 2025
المقالة القادمةالتقلبات العالمية تعيد تشكيل استثمارات أثرياء العالم