شقير حدّد ثوابت الهيئات الإقتصاديّة من الحلول المطلوبة لمحاربة الفساد

نظمت جمعية رجال الأعمال اللبنانية – الهولندية برئاسة محمد سنو، امس الثلاثاء، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، حواراً شاملاً مع رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق محمد شقير حول مختلف الملفات الإقتصادية الملحة، في حضور سفير هولندا في لبنان هانس بيتر فان در فوده والنائب ميشال ضاهر وحشد من أعضاء الجمعية ورجال الأعمال.

شقير

بداية، تحدث شقير فقال: “يسرني جداً ان نلتقي سوياً في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان “بيت الإقتصاد اللبناني”، خصوصاً ان الدعوة تأتي من جمعية رجال الأعمال اللبنانية-الهولندية برئاسة محمد سنو، والمعروف عنها حضورها القوي والفاعل في خدمة الإقتصاد الوطني، ونشاطها المستمر من أجل تنمية العلاقات الإقتصادية اللبنانية-الهولندية وإفادة الشركات والقطاعات الإقتصادية اللبنانية من الخبرات الهولندية الكبيرة والمتقدمة. الترحيب الخاص بسعادة سفير هولندا، الدولة الصديقة للبنان والتي كانت على الدوام الى جانبه وداعمة له خصوصاً في الشق الإقتصادي ومن خلال مبادرات رائدة كان لها مردود كبير على إقتصادنا وشركاتنا”.

واعتبر شقير أنّ “لبنان يمرّ في مرحلة دقيقة وقاسية، حيث الأزمات تتشعّب وتطال مختلف نواحي الحياة الإقتصاديّة والمالية والنقديّة والاجتماعيّة والحياتية، فيما الخوف يبقى وبشكل أساسي من حصول إنهيار شامل لهيكل الدولة جراء جمود العملية السياسية وتعطيل المؤسسات الدستورية.

وقال: “لكن في المقابل لدينا فسحة أمل حقيقيّة تتمثّل بالتّنقيب عن النفط والغاز الذي يحصل حالياً في حقل قانا في البلوك رقم 9، حيث الآمال معقودة على أن تكون الإكتشافات تجاريّة تماشياً مع الحقول المجاورة، وهذا أمر في غاية الأهميّة بالنسبة للبنان على مختلف المستويات لا سيما لجهة مساعدته وللعودة الى طريق التعافي والنهوض”.

وحدد شقير ثوابت الهيئات الإقتصادية من الحلول المطلوبة، وهي تتمثل بالآتي:

أولاً: انتخاب رئيس للجمهورية فوراً وتشكيل حكومة جديدة.

ثانياً: إقرار خطة تعافي مالي وإقتصادي موثوق بها وعادلة.

ثالثاً: الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.

رابعاً: تنفيذ الإصلاحات الشاملة.

خامساً: إعادة هيكلة القطاع العام.

سادساً: استعادة الثقة بالدولة اللبنانية على المستوى الداخلي، وعلى المستوى الدولي والعربي وبشكل خاص الخليجي.

وأكد شقير “ان القطاع الخاص اللبناني أثبت كفاءةً وجدارةً عالية في مواجهة الأزمة، وقد حقق تقدماً ونمواً في العام 2023، إلا ان الخوف الكبير يبقى من تآكل القطاع العام وسقوطه”.

وبالنسبة لمشروع موازنة العام 2024، أعلن شقير رفضه لزيادة الضرائب وقال: “قبل زيادة الضرائب عليهم أن يجبوا كل الضرائب، خصوصاً من المؤسسات غير الشرعية التي لا تدفعها، وعليهم ان يتحركوا ايضاً من أجل الحدّ من الترهيب”.

واعتبر شقير أنّ هناك “تدميراً ممنهجاً للدولة اللبنانية، وإلا كيف يمكن إقفال صناديق تشكل مصادر اساسية للاموال للدولة، مثل النافعة والعقارية وغيرها؟”.

وأكد أنّ “الهيئات الإقتصادية لعبت دوراً هاماً في إلغاء الكثير من القرارات الحكومية المضرة بالمؤسسات والإقتصاد، وهذا ما ساهم في تمكين القطاع الخاص من لعب دور اساسي تسجيل النمو في العام 2023”.

وإذ شدد على أنّ محاربة الفساد تتمّ عبر تنفيذ المكننة الشاملة لوزارات الدولة وإداراتها وبالخصصة والشراكة بين القطاعَين العام والخاصّ”، أكّد أنه “إذا لم تتغيّر الذهنيّة السائدة لدى السياسيين فإنه لن يتغيّر شيء في لبنان”.

من جهه، نوه سنو بالدور الذي يلعبه شقير على رأس الهيئات الإقتصادية في حماية القطاع الخاص اللبناني وتفعيل دوره في خدمة الإقتصاد الوطني.

وأكد سنو “ضرورة العمل على تعزيز التعاون بين القطاع الخاص اللبناني والهولندي”، مشيراً الى “ان الحوار مع الوزير شقير اليوم يمثل محطة هامة لوضع النقاط على الحروف في ما خص الاوضاع في لبنان وما ينتظرنا في المستقبل”.

سفير هولندا

بدوره، تحدّث السّفير الهولنديّ، فأكّد “أهميّة ترسيخ الحوار وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص اللبناني والهولندي”.

وإذ لفت إلى الأوقات الصعبة التي يمر بها لبنان، أشار إلى “بعض البوادر والمؤشرات الايجابية التي شهدها الاقتصاد هذا الصيف خصوصاً على مستوى الحركة السياحيّة، إلا انه اعتبرها لا تزال غير كافية”.

ولفت السفير الهولندي إلى “أنّ تقارير البنك الدوليّ وصندوق النقد الدوليّ المتعلّقة باقتصاد لبنان مقلقة، ما يُشكّل ضغوطات على الشركات العاملة في لبنان والتي لديها علاقات مع الخارج”.

وأكد ضرورة “تحديث الاقتصاد من ناحية الاستثمار بالبنى التحتيّة، وإعادة تشكيل النظام الضريبي والقطاع المصرفي”.

ونوه بدور القطاع الخاص اللبناني الذي يشكل القوة للتغيير والإبداع والنهوض وخلق فرص عمل، مؤكداً في الوقت نفسه “ان المطلوب من الحكومة أن تتحرك وتقوم بدورها من ناحية وضع الخطط والإطار العملي والقانوني لمواجهة التحديات ودعم ومساعدة القطاع الخاص اللبناني على الصمود والتقدم”.

في نهاية الحوار، قدّم شقير كتابَ غرفة بيروت وجبل لنبان الى السفير الهولندي، وميدالية الهيئات الإقتصادية الى سنو.

مصدرالوكالة الوطنية للإعلام
المادة السابقةميقاتي يتحدّث عن بطولات وإنجازات…الموازنة… من يصدّق؟!
المقالة القادمةلقاءٌ لأبو حيدر في وزارة التجارة البريطانيّة