قرض دولي يؤجّل إنفجار أزمة محطة تكرير زحلة

0

نجحت المساعي التي بُذلت على أكثر من صعيد منذ ما قبل نهاية العام الماضي، بتأجيل إنفجار أزمة معالجة المجارير التي كانت مرتقبة في زحلة وجوارها نهاية العام 2020، بسبب إنتهاء إتفاقية تشغيل محطة تكرير الصرف الصحّي المجهّزة لتكرير مجارير زحلة – قاع الريم – حزرتا – الفرزل وجزء من سعدنايل عبر شركة SUEZ الإيطالية.

الحلّ تأمن من خلال قرض من البنك الدولي، سيدفع للشركة الإيطالية كي تستمر بتشغيل المحطة لمدّة تمتدّ مبدئياً ستة أشهر إضافية.

عملياً، إذا لم تتوقّف محرّكات المحطّة التي لم يتمكّن المعنيون في الدولة اللبنانية من التوصل لآلية تمويل تسمح بتشغيلها بجهود محلية، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ المشكلة قد حلّت نهائياً، بل كسب المعنيون وقتاً إضافياً لإبتداع حلول توقف ما يحصل من إغراق للأجيال القادمة في ديون تستخدم لمعالجة مخلفات الأجيال الحاضرة. وهي مهلة يخشى أن تصطدم مجدّداً بإنتهاء القرض المخصّص لها، قبل التوصّل الى حلول مستدامة تنيط المهمّة بمؤسسة مياه البقاع وفقاً للأنظمة التي ترعى عمل هذه المحطّات على مختلف الأراضي اللبنانية.

في زحلة تبدو المعلومات شحيحة حول مهلة التمديد وآليته، خصوصاً أنّ مؤسّسة مياه البقاع لم تتسلّم أي مستند ورقي يؤكّد هذا التمديد، ولكن طالما أنّ المجارير لم تجتح نهر الليطاني، معناها أنّ المحطة ما زالت شغّالة.

إلا أنّ رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب يؤكّد تمديد مهمّة الشركة المشغّلة سابقاً، كاشفاً عن لقاءات أجراها مع المعنيين في البنك الدولي، إقترح خلالها أن يستعان بجزء من الأموال المخصّصة لخطة تنظيف مجرى نهر الليطاني ورفع الإعتداءات عنه، لسداد تكاليف تشغيل محطة زحلة، خصوصا أنّها جزء من منظومة محطات أخرى يجب إنجازها لحلّ مشكلة التلوث في نهر الليطاني.

وبحسب زغيب، فإنّه يفترض مع إكتساب مزيد من الوقت، أن يباشر المعنيون بوضع دفتر شروط يصدّق في أسرع وقت، لتلزيم صيانة وادارة محطة التكرير، أو أن تؤمّن الإمكانيات المالية التي تسمح بتشغيلها مباشرة من خلال مؤسسة مياه البقاع. وحينها فقط يمكن الوثوق بأن الدولة لديها من الرصانة ما يسمح بالحفاظ على مرفق يعمل بشكل جيّد منذ تشغيله، ويؤمّن حلاً لجزء من مشكلة تلوث مواردنا المائية. وبخلاف ذلك، وِفقاً لزغيب، فإننا نهدر مزيداً من المال العام. ولكن التمديد كما يقرّ رئيس مجلس إدارة مؤسسة مياه البقاع رزق رزق ليس سوى تأجيل للمشكل، موضحاً في المقابل أن “مؤسسة مياه البقاع لا تملك حالياً الإمكانيات المالية التي تسمح لها بإستلام المحطة وفقاً لما تحدده الأنظمة، خصوصاً أننا نتحدّث عن كلفة تشغيل تصل الى 3 ملايين دولار سنوياً”.

بحسب رزق، فإنّ الحل ليس في يد مؤسسة مياه البقاع ولا أيّ مؤسسة مياه أخرى، ولا هي في وزارة الطاقة، إنّما هي مسؤولية الدولة اللبنانية مجتمعة، والتي عليها إصدار قرارات وتشريعات يمكن أن تتضمّن رسم معالجة للمياه الآسنة على الوحدات السكنية، وهذا برأيه يبدو صعب التطبيق في ظلّ ظروفنا حالياً. متسائلاً إذا كان 50 بالمئة من سكان زحلة يتهرّبون من دفع إشتراكات مياه الشفة و80 بالمئة في بعلبك، كيف يمكن أن نتوقّع من مؤسسة مياه البقاع أن تضيف عبء معالجة الصرف الصحّي على ميزانيتها. وإذ يطمئن رزق الى أنّ الدولة قادرة على إبتداع الحلول الموقّتة بشكل دائم، عبر فتح إعتمادات من موازنات وزاراتها مستقبلاً، يشير بالمقابل الى أنّ العمل جار على حلّ دائم يطبّق على كلّ محطات التكرير الموجودة على الأراضي اللبنانية بالتساوي. فهل يولد هذا الحلّ قبل إنقضاء مهلة القرض المحدّد لإبقاء محرّكات محطة تكرير زحلة شغّالة؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here