قطاع “الحلو”: “يوم حلو يوم مرّ”

أسماء كبيرة غابت عن ساحة الحلويات في لبنان أو أقفلت فروعها في المناطق أبرزها «لاسيغال» الذي أقفل أبوابه منذ أشهر وقد تكون الأسباب وراء غياب هذه الأسماء المعروفة داخلية وفي آب أعلم قصر الحلو زبائنه» بإقفال كافة فروعه حتى إشعار آخر بسبب أزمة المحروقات. وهناك عدد لا بأس به من الباتيسري على طريق الإقفال إن لم يكن قد أقفل بعد إذا استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم.

السيد مكرم ربيز صاحب باتيسري Pâte à Choux واحدة من الباتيسري الكبرى في لبنان التي لا تزال بفروعها الثلاثة قادرة على الاستمرار يؤكد لـ»نداء الوطن» أن القطاع انقلب رأساً على عقب وهو يعيش اليوم معاناة. فالربح تراجع والعمل اليوم هو للحفاظ على الاسم والاستمرارية في انتظار ما سيكون. بدأت أحوال القطاع تسوء مع تراجع القدرة الشرائية للمواطن التي جعلته غير مستعد ولا قادر على شراء أي منتج غير أساسي. «في ما مضى يقول ربيز كان شغل الباتيسري ناراً وكان أي شخص في لبنان قادراً على شراء الحلويات و»الغاتو» والشوكولا لا بل كان هناك بذخ في الشراء: أعراس وحفلات ومآدب ومن كان يحتاج إلى قالب لعشرة أشخاص كان يشتري قالباً يكفي أربعين… كل هذا تغير اليوم في لبنان الغارق في الفقر.

الناظر من بعيد تهاله أسعار الحلويات العربية والأجنبية المتربعة على الرفوف كأنها قطع مجوهرات، لكن أكثر من صاحب باتيسري يؤكد أنهم يبيعون منتجاتهم اليوم بثلثي سعرها وقطعة «الغاتو» مثلاً التي كانت تباع ب4$ صارت اليوم ب2,5 دولار ويؤكدون أنهم يسعّرون على سعر 12000 ليرة للدولار وليس على سعره الحقيقي في السوق السوداء، لم يضربوا الأسعار باثنين حتى لا يخسروا زبائنهم وتصير الحلويات حلماً مستحيلاً وفي حساب بسيط يمكن القول إنه كلما تم رفع الأسعار 10% تلاها خسارة للزبائن بنسبة 30%. من هنا فإن هامش الربح تضاءل والعمل اليوم للحفاظ على الاسم والزبائن والموظفين.

رغم انتمائها إلى نقابة واحدة وتشاركها في المعاناة ذاتها إلا أن محلات الحلو والباتيسري تختلف بدرجة معاناتها عن المطاعم والمقاهي. هؤلاء يبيعون «الجو» للناس والجلسة الحلوة والأراكيل ما يساهم في جذب الزبائن أما الباتيسري فهي تبيع منتجاً ثانوياً يمكن الاستغناء عنه أو الحدّ منه. إضافة إلى كون 85 إلى 90% من المواد الأولية لصناعة الحلويات تأتي من الخارج مثل الزبدة والحليب والكريما والقشطة والجبنة والشوكولا والطحين والسكر والسمن والزيت الذي ازداد سعره ثلاثة أضعاف مؤخراً والقلوبات من صنوبر وكاجو وفستق حلبي وغيرها التي حلقت أسعارها. في لبنان لا إنتاج كافياً للحليب ومشتقاته وكل إنتاج حيواني يأتي من أوروبا ويحتاج كما المواد السابقة إلى دفع سعره بالعملة الصعبة. حتى البيض الذي هو إنتاج لبناني وصلت أسعاره إلى سقوف خيالية بعد ارتفاع سعر الأعلاف فصارت كلفة 12 كرتونة بيض مثلاً 50 دولاراً بعد أن كانت 24.

إلى غلاء المواد الأولية تضاف عدة مشاكل تنذر بانهيار القطاع أوّلها مشكلة المازوت والكهرباء، يقول ربيز «أحتاج إلى 11000 دولار شهرياً ثمن مازوت للمولدات لأنني لا أستطيع إطفاء براداتي ولو لساعة حتى لا تفسد منتجاتنا.

بعض محلات الحلويات وجد الحل بالانتقال إلى الخارج وفتح فروع في الدول العربية المجاورة أو الدول الأفريقية لكن حتى هذا الحل دونه عقبات كثيرة مع احتجاز المصارف للرساميل وانتفاء الأمل والقدرة على الصمود عند العاملين في هذا القطاع.

 

مصدرنداء الوطن - زيزي إسطفان
المادة السابقةخطّة الكهرباء… بيع سمك في البحر
المقالة القادمةالإصرار على السدود… متاهة بلا حدود؟