لبنان في سوق المزايدة الإلكترونية والمطلوب واحد… تشكيل حكومة

0

الإرتفاع العالمي في أسعار المواد الأوّلية وعلى رأسها القمح، والسكر، والنفط، شكّل عاملا سلبيا على المواطن اللبناني الذي يرزح أصلا تحت عبء أزمة إقتصادية خانقة. الأسعار في الأسواق العالمية إرتفعت بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية نتيجة عدّة عوامل ويبقى أهمّها جائحة كورونا التي رفعت أسعار المواد الغذائية وساهم بدوره خفض إنتاج النفط في رفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات عالية مُقارنة بالطلب الإقتصادي.

بالطبع هذا الأمر يستغله التجار لتبرير رفع أسعارهم الجنونية بالتزامن مع حجّة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. والملاحظ أن هذا الأخير يؤدي دورًا أساسيًا في رفع الأسعار ولكن تأثيره يصير معدومًا عند إنخفاضه في السوق السوداء مما يدلّ على جشع ونهم التجّار الذين يُتاجرون بالبلاد والعباد.

من هذا المُنطلق يتوجّب على الحكومة، أي حكومة ولو كانت حكومة تصريف الأعمال، العمل على تأمين المواد الغذائية والأوّلية للمواطن اللبناني من خلال توقيعها عقودا آجلة لتثبيت السعر من الآن خصوصًا أن الأجواء السياسية تُشير إلى تدهور إضافي في مداخيل ومُدّخرات المواطن اللبناني.

على الصعيد المالي والنقدي، الخسائر تتراكم كل يوم من دون حكومة مع إزدياد عجز الموازنة الذي من المُتوقّع أنه تخطّى الـ 6 تريليون ليرة لبنانية في العام 2020 وما يُقارب الـ 2 تريليون ليرة منذ بدء العام 2021. هذا التراكم يتزامن مع ارتفاع ملحوظ للكتلة النقدية نتيجة إستمرار عجز الموازنة (طبع للعملة لتغطية هذا العجز) ولكن أيضًا طلب المودعين من المصارف بالليرة اللبنانية حيث بلغت الكتلة النقدية م1 حتى كانون الأول الماضي 40 تريليون ليرة لبنانية مع وتيرة زيادة شهرية بمُعدّل 2.6 تريليون ليرة لبنانية. هذه الأرقام تجعل من عودة الدولار إلى 1500 ليرة أمرًا شبه مُستحيل (من دون إستثمارات ضخّمة) مع تمويل هذا الطبع لثلاثة أمور: عجز الموازنة، سحوبات المودعين، وعمليات التهريب.

في الختام يُمكن القول إن تأخير تشكيل الحكومة يُكلّف الشعب اللبناني خسائر مباشرة لا تقلّ عن ثلاثة تريليونات ليرة لبنانية شهرياً وهو أمر يتحمّل مسؤوليته كل من هو معني بتشكيل الحكومة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here