ما قصة ودائع السوريين في لبنان؟

0

أثار كلام الرئيس السوري حول ودائع السوريين المحتجزة في لبنان حفيظة الكثيرين لجهة انّه كلام مُستفّز، يُحمّل لبنان مسؤولية الأزمة الاقتصادية في سوريا. ما حقيقة ملف الودائع السورية في لبنان؟ وهل صحيح انّ هؤلاء يمتلكون حوالى 40 أو 50% من مجموع الودائع في المصارف؟

إلّا أنّ ذلك لا يمنع وضع النقاط على الحروف، وتوضيح معطيات لا تُخفى على أحد، من أهمها:

اولاً- انّ حجم مجموع الودائع لغير المقيمين في المصارف اللبنانية قبل الأزمة لم يكن يتجاوز الـ28 مليار دولار، بينها قسم مهم لمودعين لبنانيين مغتربين، فضّلوا التسجيل في خانة غير المقيم.
ثانياً- ما تبقّى من هذه الودائع مقسوم بين المودعين الأجانب من كل الجنسيات، بما فيها الخليجية والعراقية، وهي جنسيات لديها نسبة لا يُستهان بها من مجموع ودائع غير المقيمين.
ثالثاً- انّ نوعية المودعين السوريين تنقسم الى مجموعة فئات. هناك المودعون المعارضون للنظام، وقد انسحبوا منذ سنوات طويلة من النظام المصرفي اللبناني، بعدما دخلت سوريا الى لبنان، وهناك فئة من السوريين المحسوبين على النظام، وهؤلاء توافدوا بكثرة الى النظام المصرفي اللبناني في خلال وجود سوريا في لبنان.

وعليه، يمكن التأكيد انّ اموال السوريين المتبقية في لبنان لا يمكن ان تكون قريبة من الرقم الذي اعطاه الاسد على سبيل المثال، وهي وفق التقديرات المنطقية قد لا تتجاوز الـ5 مليارات دولار، ويسري عليها ما يسري على ودائع اللبنانيين التي تبلغ حوالى 120 مليار دولار.

وبالتالي، قد لا يكون من الظلم في مكان اقتطاع نسب من هذه الاموال في اطار الحل المالي في لبنان، وهذا الامر لا ينطبق على السوريين لوحدهم بل ينبغي ان يشمل المودعين اللبنانيين، حيث سيكون من المنصف توزيعهم على لائحتين: الاولى تضمّ المودعين الذين لا علاقة لهم بالقطاع العام، واموالهم بعرق الجبين، وهؤلاء ينبغي ان تعود حقوقهم كاملة. ولائحة تضمّ كل المكشوفين على القطاع العام، من المسؤول الكبير الى الموظف الصغير، وهؤلاء مطلوب منهم تبرير حيازتهم الاموال، وكل من يفشل في التبرير، من الإنصاف إخضاع وديعته الى اقتطاعات بنسب كبيرة جداً. هذا الاسلوب يُفترض ان يُتبّع في أي عملية هيركات متوقعة، وهو اسلوب ينطوي على أقل قدر ممكن من الظلم في مثل هذه الحالات الاستثنائية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here