مذكّرة تفاهُم بين “الصّناعة” و”الزراعة” و”البحوث الصناعيّة”

0

وقّع وزيرا الصّناعة والزراعة في حكومة تصريف الأعمال جورج بوشكيان وعباس الحاج حسن والمدير العام لمعهد البحوث الصناعيّة بسام الفرن مذكرةَ تفاهمٍ بين الوزارتين والمعهد تقضي باعتماد مختبرات المعهد للقيام بفحوص المنتجات الغذائيّة المستوردة والمنتجة محليّاً المعدّة للاستهلاك المحليّ أو للتصدير، وفقاً للوائح الفحوص وأسعارها والمهل القصوى لإنجازها والمعايير العلميّة المعتمدة لكلّ عيّنة.

الفرن

ألقى الفرن كلمةً، قال فيها: “أُرحّب بالوزيرَين الصديقَين الحاج حسن وبوشكيان والحضور الكرام في رحاب معهد البحوث الصناعيّة. المعهد الذي أصبح قاعدةَ ارتكازٍ للاقتصاد الوطنيّ، ومركزاً متطوراً للأبحاث والتكنولوجيا والدراسات والاستشارات للصناعيّين والمبادرين ورجال الأعمال، وكذلك الأمر، أصبحت مختبراته تُغطّي الفحوص بمعظمها، وهي باتت معتمدةً من قبل مرجعيات دولية وألمانية”.

أضاف: “نلتقي اليوم للتوقيع على مذكّرةِ تفاهمٍ بين وزارتَي الزراعة والصّناعة ومعهد البحوث الصناعيّة، تهدف إلى اعتماد مختبرات المعهد لإجراءِ الفُحوص المخبريّة على المنتجات الصناعيّة الغذائيّة المستوردة والمصدرة، كضمانةٍ وشهادةٍ صادرة عن مرجعيّةٍ وطنيّةٍ في منظومة سلامة الغذاء، قاصداً معهد البحوث الصناعيّة. وتأتي هذه المبادرةُ المُتقدّمة حرصاً من المعهد على الصحّة والسلامة العامّة، بالتنسيق مع وزارتَي الصناعة والزراعة”.

وتابع: “يُواصِل المعهد عمله الدؤوب منذُ عام 1998، ولم ننقطع يوماً عن النشاط وقت توقّفت الإدارات الخاصّة والرسميّة في زمن جائحة كورونا. كما وتجرّأ زملائي في المعهد في السنوات الثلاث الماضية عندما تقطعت أوصال المناطق بين بعضها بسبب الاحتجاجات، على التنقُّل والوصول إلى مركز العمل، لخدمة الاقتصاد والمواطن والمجتمع، فيشهد التاريخ لدور معهد البحوث الصناعيّة”.

وأردف: “الأزمات، يتجاوزها. التّحديات، يتغلّب عليها، هو للنموّ الاقتصاديّ والحداثة والتطور والتكنولوجيا، قيمة مضافة. لملء الفراغ السياسيّ، قد نكون الدواء أيضاً. مبدعونا، ومختبراتنا قادرة على ابتداعِ الوصفة السحريّة للمساهمة في بناء لبنان الغد. أهلاً وسهلاً بالجميع، وأتمنَّى أن يساهمَ تنفيذُ المذكّرة في تحصين هيكلِ ومنظومة سلامة الغذاء بناءً للمواصفات والمعايير الوطنية والدوليّة التي تضمنُ مأكولات غذائيّة سليمة للمواطنين والمستهلكين في لبنان والخارج”.

بوشكيان

ثمّ تحدّث بوشكيان فقال: “نحضرُ إلى معهد البحوث الصناعيّة، هذا الصرح الوطنيّ والاقتصاديّ والعلميّ والبحثيّ. وأثني على جهود المدير العام الدكتور بسام الفرن والعاملين في المعهد، وعلى تفانيهم في الخدمة العامة. نحتاجُ يا معالي الوزير في لبنان إلى بناء المؤسسات على أسس الإدارة الحديثة، ومبادئ الحوكمة والأنظمة العصرية. أغتنم الفرصة لأشكرَ لجميع المسؤولين والعاملين في وزارة الصناعة ومعهد البحوث الصناعية ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية “ليبنور” تفانيهم في العمل وتعاونهم الإيجابيّ والكلّيّ، محوّلين الضعف في الإمكانات إلى قدرات وقوة في العطاء”.

أضاف: “التعاون بين وزارتَي الصّناعة والزراعة ومعهد البحوث الصناعية ومؤسسة ليبنور ليس جديداً، فهو قائمٌ على التنسيق الكامل في مختلف الأمور المشتركة. ونجدّد اليوم تعاوننا في توقيع مذكرة التفاهم من أجل المحافظة على منظومة صحية صحيحة سليمة ومتكاملة. وبفضل مختبرات المعهد، نحن قادرون على ضمان النتائج المرجوة”.

وتابع: “انضمّ المعهد إلى اتّحاد المختبرات الأوروبيّة، وأصبحت المختبرات فيه معتمدة من قبل هيئاتٍ اعتماديّة في فرنسا وألمانيا وغيرهما. واليوم، مع بداية انتشار الكوليرا والجهود الجبّارة التي يبذلها الزّميل فراس الأبيض لمكافحة الوباء والحد من انتشاره، فإن تركيزنا على الإنتاج الغذائي وفق المعايير والمواصفات يأتي في الإطار الصحيح، ويصب في المحافظة على سمعة المنتج اللبناني، وانتشاره في لبنان وفي دول العالم”.

وأردف: “ممنوع التلاعب في المعايير والمواصفات، فكم بالحري في الإنتاج الغذائي، إنها جريمة تطال مجتمعات بكاملها. نحن في الوزارة نتشدَّد إلى أقصى الحدود في منح التراخيص لكي ينفذ أصحابها الشروط المطلوبة لينالوا الترخيص. كما تقومُ فرق الوزارة بالكشوف الدوريّة وعند الحاجة، للمراقبة والتدقيق والمتابعة والتوجيه والإنذار وإعطاء المهل للتصحيح قبل الإقفال في حال بقاء الخلل قائما”.

وحيّا “العمل الصناعيّ الرّاقي الذي يرفعُ اسمَ لبنان، لا سيما الصناعات الغذائية”، وقال: “نريد صناعيّين مُلتزمين لكي ينجحوا مثلَ الصناعيين المتفوقين في صناعاتهم التي أوصلوها إلى دولٍ عديدة. الصناعة ركنٌ من أركان الاقتصاد المنتج، وبتحديثها ودعمها وحمايتها، تصبحُ قادرة على المساهمة في تحقيق النموّ المطلوب وخفض العجز في الميزان التجاري وتأمين فرص العمل والتنمية المستدامة والإنماء المتوازن، وهذا ما نريده لبناء لبنان الغد، لبنان الفرص، لبنان الإنماء.”

الحاج حسن

وتوجه وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال بـ “الشّكر أولاً على الفكرة، وثانياً على الاستضافة، وثالثاً على الإيمان بالشراكة”، وقال: “نحن في وطنٍ طالما دعا الجميع إلى الشراكة، وأي شراكةٍ أحبّ إلى قلوبنا من الشّراكة البحثية العلميّة التي توصلنا إلى مواطنة حقة ندعو لها جميعاً، فأهلاً وسهلاً بكم، واسمح لي حضرة المدير في معهد البحوث الصناعية – ركن من اركان هذا الوطن البحثي الصناعي الحقيقي الذي يؤسس – ونتمنى أن يؤسس إلى شراكة حقيقية بين وزارتَي الصناعة والزراعة”.

أضاف: “لقد أتيتُ للتوّ من اجتماعٍ للمنظمة العربيّة للتنمية الزراعية، وكان العنوان “نحو شراكة عربية باتجاه الأمن الغذائي”. أيُعقَل أنّنا في هذا الوطن حتّى الآن لم ندرك بعد، أنّ الشراكة وحدها طوقُ نجاة لنا جميعاً؟ فأنا أنتمي إلى مدرسة الإمام الصدر الرجل العظيم، الوطنيّ بامتياز الذي كان دائماً يدعو وينادي بالشراكة”.

وتابع: “في ما خص وزارة الزراعة ووزارة الصناعة، واليوم توقيع هذه الاتفاقيّة ومذكرة التفاهم، كم أتمنى أن تكون بداية، حتى تكون من بعدها مذكرات تفاهم بين كلّ الوزارات، إذ لا شك في أننا نؤمنُ بالقاعدة القانونيّة التي تقول بفصل السلطات، ولكن أيضاً في موازاة الفصل، هناك مرونة وتناغم بين هذه السلطات حتَّى نصلَ إلى أن يكون العمل الوطني مشتركا في ما خص الصناعة والزراعة أو في ما ّخص الزراعة والاقتصاد أو الصناعة والتجارة، وبالتالي عمل تكامليّ من أجل أن نخرج من هذا النفق، وهو نفق مظلم ولا شك في أنه صعب، لكنه غير مستحيل”.

وأردف: “هذه المختبرات التي نحنُ اليوم في صدد الشراكة معها، إنّما هي موجودةٌ ومتأصّلةٌ في عمل وزارة الزراعة، ونتمنى أن نوسّعَ أكثر نحنُ من خلال التشبيك بين القطاعَين العام والخاص”.

وقال: “إني حزين جداً أن أقول إنَّ القطاعَ الخاصّ اليوم سبقنا بأميالٍ لأسباب عدة، لكن نحن أبناء اليوم ونريد أن نؤسّسَ لعمل في القطاع العام مستدام يمهد لشراكة حقيقية تبني الثقة الداخلية والثقة مع الخارج لأني كوزير للزراعة أقول إن المعضلة الأساسية اليوم هي في الثقة أو عودة الثقة بيننا وبين المحيط العربي وبين المحيط الأبعد”.

أضاف: “بهذه الشراكة، نتحدث عن تصدير مئات آلاف الأطنان، وترتجع شحنات بسيطة لا تتعدى الثلاثة في المئة، ونؤكد أن الصناعات الزراعية لدينا يمكنها أن تنافس ضمن المواصفات العالميّة، خصوصاً أنَّ لدينا مراكزَ بحوثٍ متقدمة وكادرات ممتازة جداً وباحثين ممتازين جداً، ولا ينقصنا شيء. وبالتالي، كل مكونات الدولة ونجاحها ونجاح المشروع موجود. إذاً نحتاج فقط إلى الإرادة، التي هي اليوم على هذه الطاولة تؤسس لشراكة حقيقية، ونتمنى أن ينعكس هذا الأمر في السياسة، وعلينا التزام المواقيت الدستورية”.

وتمنى وزير الزراعة أن “يكون هناك توجّه لانتخاب رئيس جمهورية اليوم قبل الغد وأن يكون هناك توافق على اسم غير استفزازي”، وقال: “نتمنى أن تكون هناك حكومة اليوم قبل الغد لأن الأزمة كبيرة جدا ونحتاج إلى تواضع الجميع للخروج منها منتصرين”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here