ملف “الدعم”.. تهديد جدّي للأمن الإجتماعي

0

خيّبت زيارة وزيرة الخارجية الفرنسي لودريان إلى لبنان الآمال الكبار التي كانت معقودة عليها، حيث عاد الزائر الفرنسي من بيروت إلى العاصمة الفرنسية ​باريس​ “خاوي الوفاض”، تاركاً الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تواجه مصيرها القاتم منفردة في وجه زعماء الطوائف والأحزاب و​حيتان​ المال من اللذين عاثوا فساداً في البلاد على مدى سنوات طويلة، فمدوا أيديهم إلى المال العام، وفرطوا بأموال المودعين إلى أن أفلسوا البلاد، واضعين الناس أمام خيارين لا ثالث لهما، “إمّا الموت جوعاً، أم الموت قهراً”.

منتصف أيار الحالي سينفذ ما تبقى من إحطياطيات حرة لدى البنك المركزي، الذي يمول كلفة دعم أسعار السلع والخدمات الأساسية منذ أكثر من السنة، بكلفة تقدر بـ6 مليارات دولار سنوياً. الحكومة المستقيلة ترفض رفع الدعم خوفاً من تداعياته الخطيرة على ​الأمن الغذائي​، والأمن الإجتماعي قبل التوافق على البدائل مثال البطاقة التمويلية للفئات الأكثر فقراً، لذا تطلب الحكومة من حاكم “​مصرف لبنان​” الإستمرار في تمويل الدعم، والأخير يرفض إستعمال ما تبقى عنده من ودائع الناس لهذا العرض، وهنا تكمن المشكلة مع المخاطر المرتقبة.

ولا تقتصر مشاكل اللبنانيين على تداعيات ملف الدعم، إنما تتمدد لتطاول ملفات أخرى لا تقل خطورة عن ملف الدعم، ومن أبرز هذه الملفات إستمرار فلتان سعر ​الدولار​ الذي يتسبب في إرتفاع كبير وغير مسبوق في كلفة المعيشية، الأمر الذي رفع معدلات الفقر في البلاد إلى مستوى غير مسبوق.

وإلى “المنصة”، تتوجه أنظار المودعين كما أصحاب ​المصارف​، إلى ما يحضر في لجنة المال و​الموازنة​ النيابية بخصوص “الكابيتال كونترول”، الذي تأخر عن موعد إصداره أكثر من السنة. وتتخوف المصارف أن يلزمها قانون “الكابيتال كونترول” المنتظر، بالدفع إلى المودعين مبالغ محددة بالدولار الأميركي، وهذا ما ترفضه المصارف بقوة.

يبقى أخيراً ضرورة التوقف عند ما صدر من أحكام قضائية خلال الأيام الماضية بحق عدد من إدارات المصارف لمصلحة المودعين، إذ إنَّ هذه القرارات دفعت بجمعية مصارف لبنان إلى إطلاق جرس الأنذار والرفض، معتبرةً أن مثل هذه القرارات تضر بالإقتصاد ككل، وتلحق مخاطر حقيقية بالقطاع المصرفي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here