مهمة صعبة أمام ميتا في مسار جني الإيرادات من ميتافيرس

0

تسعى ميتا بعد عام على تغيير اسم المجموعة الأم لفيسبوك جاهدة من أجل زيادة الزخم حول تقنية ميتافيرس، بما يتخطى نطاق المتحمسين لهذا العالم الافتراضي الموازي.

ويعد المسؤولون في المجموعة الأميركية العملاقة بمعدات أكثر تطورا وإيرادات مالية لصانعي المحتوى وتحسينات على الصور الرمزية، الأمر الذي سيحقق لها في نهاية المطاف عوائد مالية أكبر من نشر هذه التكنولوجيا المتقدمة على نطاق واسع.

وقال مؤسس المجموعة مارك زوكربيرغ الثلاثاء الماضي خلال مؤتمر حول تقدم الشركة في بناء عالم ميتافيرس، الذي يوصف بأنه مستقبل الإنترنت، إن “المستقبل ليس بعيدا جدا”.

ولكن كارولينا ميلانيزي الخبيرة في شركة كرييتيف ستراتيجيز اعتبرت في تعليق على كلام زوكربيرغ أن “النبرة كانت مدروسة أكثر من العام الماضي، بما يشبه العودة إلى الواقع”.

وأضافت “لقد أدركوا مدى تعقيد إنشاء هذا العالم، كما خلصوا ربما إلى أن الناس لا يريدون العيش فيه على مدار الساعة”.

وفي أكتوبر 2021 أعلن زوكربيرغ بشكل مفاجئ تغيير اسم الشبكة الأم من فيسبوك إلى ميتا. وقد استثمرت المجموعة حوالي 10 مليارات دولار في هذه التقنيات الجديدة.

وطرح مؤسس ميتا الأسبوع الماضي خوذة جديدة للواقع الافتراضي تحمل اسم “كويست برو”، وهي أداة بسعر 1500 دولار مخصصة للمحترفين، إضافة إلى منتجات أخرى كثيرة يمكن استخدامها من خلال أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.

وستدخل الشخصية الافتراضية للمستخدم (أفاتار) إلى إنستغرام، كما تُعدّ ميتا مجالات للتعاون مع خدمة تيمز من مايكروسوفت وبيكوك منصة الفيديو التابعة لقناة أن.بي.سي يونيفرسال.

وقال مدير التكنولوجيا في ميتا أندرو بوسورث “يجب أن تكون قادرا على الانضمام إلى أصدقائك في ميتافيرس أينما كنت”.

وأضاف “نريد أن يكون كل شخص قادرا على الحصول على أكثر تجربة انغماسية ممكنة، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن يكون هناك ما يكفي من الخوذ”.

وترى الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب أن عالم ميتافيرس بدأ في التبلور، خصوصا بفضل ألعاب الفيديو وتطبيقات الواقع الافتراضي المخصصة للياقة البدنية.

وبحسب شركة كاونتربوينت ريسيرش للأبحاث بيعَت أكثر من 10 ملايين خوذة من طراز “كويست 2” في جميع أنحاء العالم بنهاية العام الماضي.

وتقول ميتا إن المستخدمين أنفقوا أكثر من 1.5 مليار دولار على المنصة حتى الآن، كما تخطى ما يقرب من ثلث المنتجات المتاحة للبيع في هذا المجال عتبة مليون دولار من المبيعات.

وعلى جانب الابتكار، هناك المزيد من شخصيات المستخدم الافتراضية الأكثر واقعية على الطريق.

وقال أحد المهندسين لوكالة الصحافة الفرنسية، لم تذكر هويته، إنه “من المتوقع أن تكون لهذه الشخصيات قريبا أرجل”. وأكد أن مهندسي المجموعة يعملون على تمثيلات واقعية “لإحداث شعور حقيقي بحضور الآخر”.

وفي كويست برو، تعيد الكاميرات الداخلية إنتاج تعابير وجه المستخدم على شخصيته الافتراضية.

وقالت ميلانيزي إن “الواقع الافتراضي آخذ في التحسن، والتطبيقات أيضا. لكني لا أرى أن ميتافيرس سيتجسد كعالم مشترك. لا يزال الأمر يتعلق بالتجارب الفردية فقط”.

وشدد زوكربيرغ كعادته دائما على مهمة شركته، الثانية عالميا في مجال الإعلان، القائمة على “إنشاء روابط” بين الأشخاص.

لكن هورايزن وورلدز، منصة ميتا المتخصصة في مجال الإنشاء والتفاعل الاجتماعي للواقع الافتراضي، تجد صعوبة في الإقناع بجدوى نشاطها.

وكتب نائب رئيس شؤون ميتافيرس لدى ميتا فيشال شاه، في مذكرة وجهها منتصف سبتمبر الماضي للموظفين ونشرها موقع “ذي فيرج” الإلكتروني، أن “الكثير منّا لا يمضي الكثير من الوقت في هورايزن”.

وتحدث عن تعليقات غير مبالية بهذه المنصة، متسائلا “إذا لم نحب (المنصة)، فكيف نتوقع أن يحبها المستخدمون لدينا؟”.

ولطالما حذر زوكربيرغ من أن ظهور ميتافيرس سيستغرق سنوات. ولفت رولف إلينبرغر مؤسس شركة في.آر دايركت الاستشارية في مجال الواقع الافتراضي، إلى أن “القطاع يمر بمرحلة من الإثارة الشديدة، لكنها سوف تهدأ في غضون عام تقريبا”.

وقال “هذه حلقة طبيعية لأي تكنولوجيا. لكن الهاتف الذكي سيُستبدل حتما بأساليب أكثر التصاقا بالمستخدم، بينها اكسسوارات الواقع الافتراضي أو المعزز أو التعرف الصوتي”.

وغرّد المستثمر جاك سوسلو عبر تويتر قائلا إن “خوذة كويست برو ستكون جهازة لاختبار حالات الاستخدام”، قبل تصميم نسخة للجمهور العريض.

لكنّ زخم ميتا يتراجع، إذ تواجه المجموعة وضعا اقتصاديا سيئا ومنافسة من تيك توك الصينية ذات الشعبية الكبيرة، من بين عوامل ضاغطة أخرى.

كما أنّ عمالقة التكنولوجيا الآخرين لديهم مشاريعهم الخاصة في عالم ميتافيرس. وثمة توقعات بأن تطلق أبل أول خوذة في هذا العالم الموازي العام المقبل.

وأكد نائب رئيس ميتا المسؤول عن تقنيات الواقع الافتراضي في المجموعة مارك رابكين الأربعاء الماضي أن ميتافيرس سوف ينطلق “بصورة مفاجئة”.

وقال “سيكون لدينا انطباع بأنه بعيد جدا، وبعد ذلك ستكون هناك حالات استخدام مقنعة، ومجموعات من صانعي المحتوى، وقطاعات من السكان الذين سيمضون المزيد من الوقت هناك لنجد أنفسنا فجأة هناك”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here