موازنة تمشي على الجمر!

0

لم تخلُ مناقشة موازنة العام 2019 في مجلس النواب من بعض الحدّة، خصوصًا بين رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يرى أن فيها من الإصلاحات ما يكفي لكي يؤسّس عليها في موازنة الـ 2020، وبين “القوات اللبنانية”، التي تعتبر أن فيها مخالفات دستورية في ما يتعلق بقطع الحساب عن السنوات الماضية.

ولم تنجُ هذه الموازنة من سهام عدد من النواب، الذين توالوا على الكلام، ومن بينهم من ينتمون إلى كتل نيابية مشاركة في الحكومة وممثلة في لجنة المال والموازنة، وكان حرّي بهم الإلتزام بما تمّت مناقشته في الحكومة وفي اللجنة النيابية لجهة ما ورد فيها من بنود وأرقام، وما تمّ التوصل إليه على صعيد تخفيض نسبة العجز إلى ما يقارب السبعة في المئة، على رغم ما فيها من إجحاف في حق عدد من الموظفين المتقاعدين، ومن بينهم العسكر الذين أفترشوا الطرقات المؤدية إلى ساحة النجمة إحتجاجًا على عدم إنصافهم.

وعلى رغم المخالفة الدستورية بعدم مواءمة الموازنة مع قطع الحساب، وفق ما قاله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فإن الحكومة، التي لن تعقد جلسة لإحالة قطع الحساب على مجلس النواب، وهذا ما كان أعلنه الرئيس نبيه بري في إفتتاح الجلسة الأولى للهيئة العامة وعاد وتراجع عمّا أعلنه في الجلسة المسائية، تبدو مطمئنة إلى أن هذه الموازنة ستُقرّ في نهاية المناقشات، وإن كانت بنسبة متدنية من الأصوات.

وفي رأي أكثر من مرجعية قانونية ودستورية فإن تمرير الموازنة من دون قطع الحساب يُعتبر مخالفة لنص المادة 87 من الدستور اللبناني التي تقول:”ان حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة”.

فإقرار الموازنة بصيغتها الحالية من دون مناقشة كل بند ببنده وارد فيها على حدة والتصويت عليه من دون الموافقة على قطع الحساب سيدفع عددًا من النواب، وعلى رأسهم نواب حزب الكتائب، على تقديم طعون أمام المجلس الدستوري الحالي والمنتهية ولايته، الذي سيحّول هذه الطعون إلى المجلس الجديد، الذي لم يكتمل بعد، في إنتظار تسمية مجلس الوزراء الأعضاء الخمسة الآخرين، بعدما كان مجلس النواب قد أنتخب الأعضاء الخمسة الأول.

وعلى وقع السجال الذي حصل أمس الأول بين الرئيس الحريري والنائب جورج عدوان وإعلان النائبة ستريدا جعجع أن كتلة “القوات” ستصوت ضد الموازنة، يُطرح سؤال عمّا إذا كانت الجرّة بين “بيت الوسط” ومعراب قد كُسرت، على رغم المحاولات السابقة لرأب الصدع بينهما وترميم العلاقة بين “المستقبل” و”القوات”، التي مرّت في السابق بطلعات ونزلات، على خلفية “التسوية الرئاسية”، التي يعتقد كثيرون أن من مصلحة الجميع الحفاظ عليها خشية إنهيار الحكومة من الداخل، وهذا ما يسعى إليه الرئيس الحريري، الذي يرجىء عقد جلسة لها قبل التوصل إلى حل سياسي لحادثة قبرشمون، وذلك مخافة نقل الصراع من الخارج إلى داخل مجلس الوزراء.

وهكذا تكون الموازنة التي ستمرّ عبر بوابة مجلس النواب كمن يسير على الجمر وعلى رؤوس الأصابع، وتبقى الأنظار شاخصة نحو “سيدر”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here