هدايا وملابس العيد.. غصّة لدى المواطن والتّاجر

0

ينتهز ال​لبنان​يون البائسون أية فرصة لإطلاق النكات والسخرية من واقعهم. نجدهم في فترة الأعياد ينشرون على مواقع التواصل الإجتماعي ​صور​ َ الأسواق ​التجار​ ية المكتظة، مطلقين “النكتة” الشهيرة “قال الناس ما معها مصاري.. ليكوا العجقة”!

نقول لهؤلاء: هذا المشهد لا يُلخِص سوى “الحالة التعبانة” للبنانيين بمناسبة الميلاد ورأس السنة، وهذا الاكتظاظ مجرد “كزدورة”، دون شراء ​ملابس​ وهدايا ​العيد​.

من منّا لا ينتظر هذا الوقت من العام، صغاراً كنا أم كباراً، للإحتفال بزينة الميلاد وتبادل الهدايا بين الأهل والأصحاب.. تقاليد قديمة لم يعد اللبناني قادراً على إحيائها، فالارتفاع الجنوني لـ “الحبشة” ولزينة شجرة الميلاد، أصاب المواطن باليأس بسبب انعدام قدرته الشرائية لاحتفاله بالعيد.

الحال مشابه لأسعار الهدايا والملابس، ما تسبب بخسائر كبيرة لدى أصحاب المحال والتجار.

“ال​اقتصاد​” قامت بجولة على الأسواق التجارية وتفقّدت أحوال الناس والتجار، والإجابة كانت موحّدة: “ما في عيد”، “الوضع صفر”…

وهنا لا بد من شكر سلطتنا مجتمعة على ما آلت إليه أحوالنا.. نحن أكثر الشعوب فرحاً أصبحنا الأكثر تعاسة بكل ما للكلمة من معنى!

العاصمة بيروت

“المزاج معكر” هكذا يصف رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، في حديث خاص لـ “الاقتصاد​​​​”، الجو العام في ظل الأوضاع الراهنة، ويقول: “كُنّا بانتظار الأعياد بفارغ الصبر لأن الضربات على القطاع التجاري أتت متتالية. ارتدادات ​الأزمة المالية​ والنقدية ثم موجة “كورونا” والإغلاق الأول، تلاه انفجار المرفأ، ثم الفصل الثاني من الإغلاق بسبب الوباء.. حتى وصلنا إلى أبواب هذا الموسم مسجلين خسائر كبيرة في هذا القطاع”.

ويضيف: “وجع كبير يعاني منه هذا القطاع جراء انفجار المرفأ، فقد دُمِّرَ عدد كبير من المحال والمراكز التجارية في العاصمة وضواحيها، بالإضافة إلى إقفال ما يقارب 40% من مجموعها، لذلك وصلنا إلى وضع صعب جداً. ولا يخفى على أحد انعدام القدرة الشرائية لدى الناس بسبب ​الوضع الاقتصادي​، كثير من المواطنين خسروا عملهم ومنهم من يتقاضى نصف راتب، إضافة إلى حجز الأموال لدى ​المصارف​. وكنا بانتظار قدوم حد أدنى من الانتشار اللبناني، لكن الأعداد التي نراها تبلغ أقل من ربع الأعداد التي كنا نستقبلها في السنوات الماضية”.

شماس: باستثناء المواد الاستهلاكية اليومية، انخفضت باقي القطاعات بنسبة 70 إلى 85%

وعن نسبة الانخفاض قياساً بالعام الماضي، يقول شماس: “إذا قمنا باستثناء المواد الاستهلاكية اليومية، كل القطاعات الباقية انخفضت بنسبة 70 إلى 85%. مأساة موصوفة شهدها القطاع التجاري هذا العام خصوصاً بسبب اجراءات الإغلاق المتعلقة بـ “كورونا”، ومن الآن نحذر بعد الأعياد من أي قرار بالإغلاق يطال القطاع التجاري، لأن نسبة التزامنا بإجراءات السلامة تفوق الـ 92%”.

عاليه

بدوره، يؤكد رئيس تجار عاليه ​سمير شهيب​، أن “حركة الأسواق التجارية لهذا العيد كانت 2% مقارنة بالأعوام السابقة، أما مقارنة بالأيام الصعبة التي مرت فتحسّنت بعد الإغلاق بسبب “كورونا”، الذي أدى إلى خسارة كبيرة لدى التجار.

لا توجد قدرة شرائية لدى المواطنين، وذلك لأن رواتبهم مستمرة بالليرة اللبنانية وعلى سعر الصرف القديم” ويتساءل شهيب: “ماذا سيفعل المواطن في ظل هذا الواقع؟ أسعار الملابس ارتفعت جداً، ولم يستطع التجار ​استيراد​ الكثير منها، لأن كل ما هو مستورد من الخارج يقوم على سعر صرف ​الدولار​ في ​السوق السوداء​”.

ووجّه شهيب في الختام رسالة إلى المعنيين بعدم الإقفال مرة جديدة لأنه يضر بمصلحة اقتصاد البلد ككل، مؤيداً تشديد إجراءات السلامة في المراكز التجارية للحفاظ على السلامة العامة. وقال إن “خسائر التجار لا توصف، والدولة دائماً تستهدف هذا القطاع الذي يُشغل 60% من اليد العاملة اللبنانية”.

​جبيل​

لم يكن رأي رئيس جمعية تجار جبيل فوزي صليبا عن الأوضاع الاقتصادية أكثر إيجابية، وقال لـ “الاقتصاد”: “الحركة بطيئة جداً هذا العام، فالأسواق التجارية تعتمد على الطبقة المتوسطة، ويبدو أن هذه الطبقة في لبنان فقدت قدرتها على الشراء بنسبة 80% وأثرت كثيراً على الأسواق. وأشار إلى أن البعض يقوم بشراء الهدايا لترسيخ معاني العيد لدى الأطفال”.

ويضيف: “رغم التخفيضات التي يقوم بها التجار، والاستعانة ببضائع العام الماضي، إلا أن الحركة بطيئة جداً، والتجار وضعهم سيء للغاية، خصوصاً بعد الإغلاق الأخير الذي طال الأسواق التجارية بسبب الوباء”.

زحلة

رئيس جمعية تجار زحلة إيلي شلهوب، أكّد أن “الحركة صفر”، وقال ممتعضاً: “لا توجد أعياد، المواطن لم يعد يستطع تحمل أعباء الأسعار المرتفعة جداً، و​السيولة​ لدى المواطن شبه معدمة، تكاد لا تكفيه لقوته اليومي”.

الأسواق انتهت وأيام التجار باتت معدودة

ويضيف شلهوب، أن “الأسواق انتهت، ومن يحتاج لشيء ضروري فوق الطبيعة أما بهجة العيد وازدحام الأسواق بتنا نشتاق إليها، وأصحاب المحال تشتكي فالوضع الاقتصادي متدنٍ جداً، لم نعد نعرف كم يستطيعون الصمود.. أيامهم باتت معدودة، خصوصاً بعد الإغلاق بسبب الوباء”.

ثم وجّه شلهوب كلمة للمعنيين بتحمل مسؤولياتهم، “فطالما الوضع السياسي غير مستقر لن يتحسن الوضع الاقتصادي، لذلك أدعوهم للنزول إلى الشارع وتفقد الأسواق واحتياجات الناس، ولكن لا حياة لمن تنادي”.

صور

“حركة دون بركة”، هكذا وصف رئيس جمعية تجار صور، ديب بدوي، واقع الأسواق التجارية في المدينة.

وقال بدوي لـ “الاقتصاد: “بسبب الأعياد، تحركت أسواق صور بشكل خجول. نعم هناك إقبال للمواطنين على مطاعم المدينة، لكن لا توجد أرباح لدى أصحابها، كذلك بالنسبة لأصحاب المحال التجارية”.

وأضاف: “ارتفاع الأسعار المرتبط بسعر صرف الدولار، لجم الحركة الشرائية للسكان المحليين، إذ إن هناك حركة خفيفة سُجلت من قبل المغتربين، لكن الطبقة الوسطى تتحطم في بلدنا، فقد وصلنا إلى مرحلة أن الناس تصلح أحذيتها عند “السّكافي” بدلاً من شراء ​حذاء​ جديد بسبب هذا الارتفاع”.

ثم ختم متمنياً أن تتغير الأحوال في العام المقبل، مشيراً إلى تدهور الأسواق التجارية في صور منذ 2011.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here