ستبدأ سنغافورة في تخزين النفط السعودي داخل كهوف صخرية اعتباراً من العام المقبل، وذلك في إطار استجابتها للاضطرابات العالمية في قطاع الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وسيتم تخزين النفط في “كهوف جورونغ الصخرية”، وهي منشأة تقع على جزيرة اصطناعية قبالة الساحل الجنوبي لسنغافورة، وتصل طاقتها الاستيعابية إلى تسعة ملايين برميل.
وصرح وزير الطاقة في سنغافورة يوم الاثنين بأن الاتفاقية المبرمة مع شركة “أرامكو” السعودية تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة لمنطقة جنوب شرق آسيا، وتعزيز قدرة سنغافورة على الصمود أمام الصدمات العالمية.
وقال تان سي لينغ “لا يمكننا التنبؤ بكل اضطراب، لكننا سنحرص دائماً على أن تكون سنغافورة مستعدة لمواجهتها. سيُعد هذا أكبر توسع في بنيتنا التحتية للطاقة منذ عقود”.
كما تعتزم سنغافورة إضافة خمس محطات جديدة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز، مما سيؤدي إلى زيادة قدرتها على توليد الكهرباء بنسبة 26 في المئة على مدى العقد المقبل.
وباعتبارها مركزاً لتجارة الطاقة في آسيا، تعد سنغافورة عرضة بشكل خاص للاضطرابات في الأسواق العالمية؛ إذ تعتمد أيضاً على الغاز المستورد لتوليد 95 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء.
وقد ظهر هذا الضعف جلياً في عطلة نهاية الأسبوع، حين أعلنت إندونيسيا -وهي واحدة من أكبر موردي الغاز لسنغافورة- أنها ستخفض صادراتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى سنغافورة بنحو 31 مليون قدم مكعبة يومياً، وذلك لتلبية احتياجاتها المحلية. صرح رئيس الوزراء لورانس وونغ، يوم الأحد، خلال المؤتمر السنوي لحزب العمل الشعبي الحاكم، بأن حكومته استثمرت في مرافق لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وأنها تدرس بعناية إمكانية إدراج الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة في سنغافورة.
وفيما يتعلق بخطوة إندونيسيا، قال وونغ “نتوقع من جميع الأطراف الالتزام بتعهداتها، وستتخذ الجهة المستوردة للغاز في سنغافورة الخطوات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بموجب هذه العقود”.
تُعد اتفاقية التخزين المبرمة بين المملكة العربية السعودية وسنغافورة واحدة من عدة اتفاقيات تسعى الرياض لإبرامها مع حكومات أجنبية، بهدف السماح لشركة “أرامكو” السعودية بتخزين النفط في مواقع خارج المملكة.
وقد بحثت المملكة عن سبل لحماية مسارات إمداداتها العالمية، لا سيما بعد تعرضها للاضطراب نتيجة إغلاق مضيق هرمز ووقوع هجمات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة منذ بدء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان “إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية من شأنه تعزيز مرونة شبكة إمداداتنا، ودعم أمن الإمدادات في سنغافورة وجاهزيتها”، مضيفاً “نرى إمكانية لمزيد من النمو في هذا التعاون”.



