أمام لجنة المال جلسة لاستكمال إقرار تعديلات قانون المصارف واحالتها بعدها إلى مجلس النواب.
تراهن الحكومة على موافقة صندوق النقد الدولي على التعديلات الأخيرة التي أقرتها لجنة المال والموازنة في جلستها الأخيرة التي عقدت يوم الثلثاء الماضي.
وللتذكير، في تلك الجلسة تمّ تعديل المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وفقاً للمعايير الدولية لتتلاءم مع مطالب صندوق النقد. وعُدّلت المادة 3 بصيغة مقبولة تحت سقف أحكام قانون النقد والتسليف بكل مواده، لا سيما المادة 70، التي تمّ ذكرها بناءً على التوافق الذي حصل بين الحكومة ومصرف لبنان.
على صعيد المادة 13، ومنعاً للتداخل والتعطيل، تمّ إعطاء الهيئة المصرفية العليا كل الصلاحيات على صعيد إصلاح المصارف، بحيث لا يتدخّل أحد معها في موضوع إصلاح أو شطب أي مصرف أو إخضاعه للإدارة المؤقتة وتقييم موجوداته. إلا أنها ليست مجلساً مركزياً يُعنى بالسياسات النقدية العليا في البلد، بل لها حق التوصية من دون إصدار التعاميم.
ولغاية كتابة هذه السطور، لم ترد موافقة نهائية بعد من صندوق النقد الدولي على هاتين المادتين. فلجنة المال، كما علمت “نداء الوطن”، لم تستكمل البحث في البنود الأخرى في قانون إصلاح وضع المصارف التي عُدّلت بهدف إقرارها، وستستكملها في جلسة لاحقة.
وحول موعد الجلسات، لا سيما التشريعية منها، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لـ”نداء الوطن” إن “موعد الجلسات المقبلة سيُحدّد اليوم”. وبالنسبة إلى قانون الفجوة المالية، تتمّ دراسته في لجنة حكومية تضمّ مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وذلك بعد الاعتراضات الكبيرة التي لحقت به من مختلف الجهات، بما فيها صندوق النقد الدولي.
وبالتالي، ستنتظر لجنة المال والموازنة انتهاء اللجنة الحكومية من دراسة قانون الفجوة المالية، أو قانون استرداد الودائع، ليصار إلى البدء بدراسته لاحقاً في لجنة المال والموازنة، حتى ولو أدرجته اللجنة في جدول أعمالها في الجلستين السابقتين، لأنه أُحيل من الحكومة إلى الهيئة التشريعية التي أحالته بدورها إلى لجنة المال والموازنة. التي لن تبحث به قبل الانتهاء من دراسته في اللجنة الحكومية التي شرعت به منذ أسابيع.
وحول موافقة صندوق النقد الدولي على المادتين 3 و13، اللتين شكّلتا موضع جدل وشدّ حبال بين الفريق اللبناني وصندوق النقد، قال وزير الاقتصاد السابق والمصرفي رائد خوري لـ”نداء الوطن” إنه من المتوقع أن تتمّ موافقة صندوق النقد على تلك التعديلات، استناداً إلى المعطيات التي وردتهم من وزارة المال، والتي تشير إلى أن صندوق النقد سيوافق على الأرجح على التعديلات الأخيرة.
ومعلوم أن بنوداً عدّة فجّرت جدلاً واسعاً في قانون الفجوة المالية، أبرزها كيفية توزيع الخسائر بين الدولة والمصارف والمودعين. فالدولة تحاول التنصّل من مسؤوليتها، متلطّيةً وراء مطالب صندوق النقد الدولي، وهي مسألة لا تحقّق العدالة ولا تعيد أموال المودعين، لأن الدولة هي التي أنفقت الأموال على الكهرباء والدعم، ما أدّى إلى تكوين الفجوة المالية التي تتضافر الجهود حالياً لردمها.
كما شكّل مصير الودائع الكبيرة موضع جدل، لا سيما تحويل ما يتخطّى 100 ألف دولار إلى سندات طويلة الأجل، ما اعتُبر “هيركات مقنّعاً”.
كذلك أثار ربط استعادة الأموال بعوائد أصول مصرف لبنان، وإعفاء الدولة جزئياً من المسؤولية، مخاوف جدية حول العدالة والشفافية.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل سيستعيد المودع أمواله؟



