الرئيسية اقتصاد دولی حتّى لو فُتح مضيق هرمز: أسواق الطاقة لن تتعافى قريباً

حتّى لو فُتح مضيق هرمز: أسواق الطاقة لن تتعافى قريباً

نشرت صحيفة “ذا إكونوميست” تقريرًا تناول السيناريوهات المتوقّعة في حال فتح مضيق هرمز، وخصوصًا على مستوى مستقبل إمدادات الطاقة العالميّة. التقرير أشار إلى أنه حتّى لو صمد وقف إطلاق النار، وبدأت السفن بالتحرك عبر مضيق هرمز بصورة طبيعية إلى حدٍّ ما، فإن معالجة الوضع على مستوى أسواق النفط والغاز ستستغرق أشهراً. ذلك أنّ عودة الأسواق إلى طبيعتها تتطلّب تحقّق ثلاثة أمور بشكلٍ متتابع: تعافي الإنتاج في دول الخليج، وعودة السفن، ثم قيام المصافي بتحويل النفط الخام إلى وقود قابل للاستخدام. وكلٌّ من هذه المراحل سيستغرق أسابيع.

وبالحديث عن الإنتاج، يشير التقرير إلى أنّ معظم دول الخليج اضطرّت إلى خفض إنتاجها الكلّي من النفط الخام بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، وذلك بسبب عجزها عن التصدير وعدم قدرتها على تخزين المزيد من الإنتاج غير المباع. وإذا تمكنت هذه الدول من استئناف التصدير قريبًا، فسيكون الضرر الذي لحق بالآبار محدودًا. لكن مع ذلك، سيستغرق الأمر ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لإعادة الإنتاج -في حقول النفط- إلى مستوياته التي كانت سائدة قبل الحرب.

أما إعادة تشغيل منشأة رأس لفان لتسييل الغاز في قطر، التي تنتج عادةً نحو 17 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال عالمياً، والتي تعرّضت لضربات في وقت مبكر من الحرب، فستستغرق وقتاً أطول. فقد أصابت الصواريخ وحدتين من أصل 14 وحدة تسييل، ما أدى إلى تعطّل نحو 17 بالمئة من طاقتها الإنتاجية، أي ما يعادل قرابة 3 بالمئة من الإمدادات العالمية. أما الوحدات الأخرى، التي لم تتعرّض لأي ضربات، فستحتاج إلى إصلاحات أقلّ كلفة. وبعد إتمام هذه الإصلاحات، ستحتاج المنشأة المعقّدة إلى ستة أو سبعة أسابيع لتعود إلى العمل بكامل طاقتها.

,سيتعيّن تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال على ناقلات فارغة، قادرة على التوجّه إلى الخليج لشحن الإمدادات. وقد يكون إقناع مالكي السفن بالعودة إلى الخليج، أكثر صعوبة من إقناع السفن العالقة في المضيق بخوض رحلة الخروج المحفوفة بالمخاطر. وقد يظل التأمين غير متاح، أو باهظ الكلفة لأشهر. وفي هذا الإطار، يقول أحد خبراء الشحن “الألغام كابوس لشركات التأمين”.

كما أنّ العديد من الناقلات التي كانت تعمل في منطقة الخليج وجدت أعمالاً أكثر أماناً في أماكن أخرى، ما يعني أن إعادة هذه الناقلات إلى الخليج ستتطلب أجور شحن مرتفعة. وقد يفضّل بعض المالكين إكمال رحلاتهم الحالية، التي تشمل نقل النفط من الأميركيتين إلى آسيا، وهي رحلة ذهاب وإياب قد تستغرق حتى 90 يوماً.

وعندما يصل النفط الخام إلى وجهته، يجب تكريره. وهنا أيضاً تبرز عقبات. فقد خفّضت المصافي الآسيوية نشاطها بسبب نقص المواد الأولية. ويقدّر سوميت ريتوليا من شركة Kpler أن إجمالي الطاقة التشغيلية -في تلك المصافي- سينخفض في شهر نيسان بنحو 4.2 ملايين برميل يومياً، مقارنة بشهر شباط، أي بتراجع يقارب 15 بالمئة. أمّا استعادة مستويات التشغيل السابقة في هذه المصافي، بعد وصول الإمدادات، فسيستغرق عدّة أسابيع إضافيّة.

ستؤدّي هذه العوامل إلى إبقاء الأسعار مرتفعة، وخفض الطلب. فعلى الرغم من تراجع سعر خام برنت الحاد، فإنه لا يزال أعلى بنحو 30 بالمئة مقارنة بما كان عليه عشية الحرب، وأعلى بنسبة 60 بالمئة من توقعات المحللين السابقة في بداية العام. ويرى جيمس فرنانديز وفرانسيس أوزبورن من وكالة Argus Media أن ارتفاع أسعار الوقود وسياسات التقنين التي تفرضها الحكومات سيؤديان إلى انخفاض الطلب على النفط بقيمة 5 ملايين برميل يومياً.

باختصار، وبحسب ما يتبيّن من هذا التقرير، لن تُعالج مشكلة الإمدادات في وقتٍ قريب. إذ ستحتاج الأسواق إلى حلّ أزمات خفض الإنتاج، والتكرير، والشحن، بشكلٍ متدرّج، قبل أن تستعيد مستويات العرض السابقة.

مصدرالمدن
المادة السابقةالمركزي يستوعب الصدمة: تحسّن في المؤشّرات النقديّة