تسبّبت موجة البرد الأخيرة في البقاع بكارثة زراعية كبرى، حيث وصلت الأضرار إلى 100% في بعض المحاصيل وسط غياب كامل للدولة، ما يهدّد معيشة آلاف المزارعين في ظل ظروف اقتصادية وأمنية صعبة.
خلّف تساقط حبّات البرد في اليومين الماضيين كارثة على مختلف أنواع الزراعات في منطقة البقاع. ووصلت الأضرار في بعض أنواع المزروعات إلى تلف المحصول بكامله، مثل محصول الشعير، إذ تحوّلت نعمة الشتاء إلى نقمة، مع تساقط حبّات برد كبيرة تحوّلت إلى سكاكين تنهش المزروعات، من كروم العنب إلى حقول البطاطا وسواها من المواسم التي كانت تنتظر الحصاد.
في لحظة واحدة انقلبت الطبيعة من موسم مطري مميّز إلى غضب غير محسوب، يقول مزارعون بقاعيون. ووفقاً لرئيس الاتحاد الوطني للفلاحين إبراهيم ترشيشي:«بدا المشهد أقرب إلى جرحٍ مفتوح لا يندمل»، فالأضرار التي خلّفتها العاصفة توزّعت على مختلف المحاصيل الزراعية، إنّما بنسب متفاوتة، وفق درجات نضوج المزروعات، حيث جاءت الخسائر في بعض الأنواع شبه كاملة وفي أخرى جزئية، لكنها مؤثّرة.
الضرر الأكبر وقع على موسم الشعير، إذ بلغت نسبة الأضرار فيه 100%، ما يعني خسارة شبه تامة لهذا المحصول في المناطق المتضررة. أما في القمح والبصل بكلّ أنواعه والعدس والثوم، فوصلت الأضرار إلى نحو 70%، وهو ما يشير إلى تراجع كبير في الإنتاج لهذا الموسم.
يرسم الترشيشي خريطة الأضرار، ويقدّر مساحة الأراضي الزراعية المتضرّرة بحوالي 150 كيلومتراً مربّعاً، أي من منطقة القرعون، مروراً بحقول وسهول بر الياس، وقب الياس، إلى زحلة وتربل والناصرية وسرعين، وصولاً الى أقصى شمال البقاع عند منطقة القاع.
والأسوأ وفقاً لترشيشي هو غياب الدولة بشكل كامل، حتى سؤال المزارعين معدوم، يقول. فالمزارع منكوب بغياب أسواق التصدير وبالحرب التي حالت دون زرع مئات الكيلومترات المربّعة، وصولاً الى كارثة حبات البرد.
في سياق مرتبط، امتدّت الأضرار لتصيب الزراعات المحمية أيضاً، إذ يؤكد أحمد محمد ديب الذكرة، أحد مزارعي منطقة بعلبك، أنّ «الأضرار المباشرة أصابت البيوت البلاستيكية، ما أدّى إلى تلف النايلون المخصّص للحماية، فضلاً عن تضرر شتول الملفوف والقرنبيط وسائر الخُضر الشتوية بنسب متفاوتة، ما يهدّد استمرارية إنتاجها في المرحلة المقبلة».
وفي ما يتعلق بالأشجار المثمرة، وبحسب الذكرة، فقد أصيبت بأضرار متفاوتة وفقاً لمرحلة الإزهار، ما يجعل حجم الخسائر غير واضح، ولكنّه واسع ويطاول أجزاء أساسية من الإنتاج الزراعي.
أمّا باقي المزروعات، من بطاطا وكمون، فقد سجّلت نسبة أضرار تصل إلى 30%، ما يشكل عبئاً إضافياً على المزارعين في موسم كان يُفترض أن يكون وافراً إنتاجياً.
من الناحية الجغرافية، توزّعت الأضرار على عدد من البلدات، أبرزها مجدلون، حوش بردى، حوش تل صفية، العلاق، السعيدة، بوداي، فلاوة، شليفا، ودير الأحمر، حيث طاولت العاصفة مختلف المحاصيل بنسب متفاوتة لكنها مؤثّرة. كما امتدّت الأضرار إلى سهل إيعات وسهل بعلبك، حيث تركّزت في القسم الغربي من السهل، ما يعكس اتّساع رقعة التأثير الزراعي للعاصفة وعدم اقتصارها على منطقة محدّدة.



