مؤتمر الطاقة الإغترابية يُمهِّد لولادة «لوبي» لبناني

 

تنطلق يوم الجمعة المقبل الدورة المحلية السادسة لمؤتمر الطاقة الاغترابية في بيروت تحت عنوان «الجالية الناشطة»، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

يستضيف المؤتمر هذا العام 2000 مغترب لبناني من دول العام كافة على مدار ثلاثة أيام بهدف تعريف الجالية اللبنانية على الخدمات التي يتميّز بها القطاع الخاص اللبناني، وتحفيزهم على عقد الشراكات وتحويل التحديات التي يواجهها لبنان إلى فرص من خلال إشراكهم في عملية إصلاح وتطوير الاقتصاد.

يختلف عنوان مؤتمر الطاقة الاغترابية هذه السنة عن الأعوام السابقة، حيث إنه يركّز للمرّة الأولى على كيفية إقامة شراكات وتعاون بين المغتربين اللبنانيين المشاركين في المؤتمر، والقطاع الخاص اللبناني الذي سيكون حاضراً بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز (LFA). كما أنّ نسخة 2019 من المؤتمر خصّصت مساحةً للشباب اللبناني الذي سيكون حاضراً أيضاً عبر مشاركة 30 شركة ناشئة لبنانية، ستتوفر لها فرصة عرض خدماتها أمام مستثمرين من كل أنحاء العالم.

نبذة

بدأت وزارة الشؤون الخارجية والمغتربين اللبنانية في 2014 مؤتمر الشتات اللبناني للطاقة (LDE) في لبنان، ليصبح هذا الحدث سنوياً يجذب عدداً هائلاً من المغتربين من أصول لبنانية والمنتشرين في العالم. يجمع المؤتمر أشخاصاً بارزين في الشتات اللبناني في بيروت للاحتفال بقصص نجاحهم ويوفّر لهم فرصة التعرّف على لبنان لتعزيز التراث اللبناني ونشر الثقافة والتقاليد اللبنانية في جميع أنحاء العالم. كما ويعزّز LDE التواصل بين الشتات والسكان اللبنانيين، ويؤمّن لهم فرصاً لتبادل الخبرات وتعزيز العلاقات التجارية والاجتماعية مع بلدهم الأمّ، بالاضافة الى مساعدة الشتات من أصل لبناني، على استرداد جنسيتهم اللبنانية.

وكجزءٍ من خريطة الطريق التي تطمح إلى تقصير المسافات بين الشتات اللبناني ولبنان، قامت LDE برحلة إلى وجهات مختلفة في العالم، حيث عقدت مؤتمرات للترويج لمفهوم «اللبنانية»، لتشجيع الشتات اللبناني على زيارة والاستثمار في لبنان والاحتفال بقصص النجاح.

 

ترك

في هذا الاطار، أوضح السفير إيلي ترك مستشار وزير الخارجية جبران باسيل لـ«الجمهورية»، أنه خلال السنوات الست المنصرمة، أولت وزارة الخارجية والمغتربين الجالية اللبنانية اهتماماً خاصاً واعتبرتها أحد أركانها الأساسية، باذلةً الجهود كافة لتوطيد العلاقات التي تربط الجالية بلبنان.

وشرح أنّ هناك فئة كبيرة من المغتربين الذين لا يملكون أدنى فكرة عن لبنان أو أنّ بعضهم كوّن أفكاراً مغلوطة ولم يبادر قط الى زيارة لبنان للتعرّف عليه. وقد وضعنا نصب اهتمامنا هذه الفئة من المغتربين، لأنها تضمّ أشخاصاً ذات قصص نجاح كبيرة حول العالم، باستطاعتهم، في حال خُلقت لهم شبكة تواصل، أن يشكّلوا «لوبي» لبنانيّاً حول العالم.

وأشار الى أنّ عدد اللبنانيين الذين تمّ التواصل معهم منذ انطلاق فكرة مؤتمر الشتات اللبناني للطاقة (LDE) وصل لغاية اليوم الى حوالى 15 ألف مغترب لبناني حول العالم، شارك معظمهم في المؤتمرات التي انعقدت في السنوات الماضية.

وقال الترك إنّ مهمّة البحث عن الشتات اللبناني حول العالم ليست بالمهمّة السهلة نظراً لتغيير أسماء العائلات اللبنانية عند هجرتهم، لكن بمساعدة السفارات اللبنانية والقنصليات والملحقين الاقتصاديين تمكنّا من تشكيل قاعدة كبيرة من بيانات المغتربين الذين حقّقوا نجاحات كبرى في دول الانتشار، وباتوا أصحابَ نفوذ أو سلطة على مختلف الأصعدة. وبالتالي أصبح كلّ فرد من هؤلاء بمثابة سفير للبنان في بلده وقام بالتسويق للبنان في الخارج ونقل انطباعه الإيجابي وحسن الضيافة الذي حظي به، الى أبناء جاليته في دول الاغتراب.

 

شقرا

بدوره، شرح المسؤول في اللجنة التنظيمية للمؤتمر عماد شقرا لـ«الجمهورية»، أنّ LDE هو مشروع يهدف الى خلق دبلوماسية ديناميكية تسعى الى تكوين شبكة من الأشخاص الناجحين ليكونوا لاعبين رئيسيّين في عملية إعادة بناء ثقة العالم في الاقتصاد اللبناني.

وفيما أكد أنّ مؤتمر الاغتراب لا يهدف بالأساس الى جذب الاستثمارات أو حثّ المغتربين على الاستثمار في لبنان، بل الى أن يكون لبنان منصّةً للمغتربين عبر خلق شبكة تواصل لهم، أشار الى أنّ القطاع الخاص اللبناني استفاد رغم ذلك من عقد شراكات عدّة نتيجة المؤتمرات السابقة التي سمحت للمغتربين بالتعرّف على مؤسسات لبنانية والتعوان معها لتصدير خدماتها الى دول عدّة في العالم.

وشدّد على أنّ مؤتمر الاغتراب هذا العام يركّز على صناعة المواد الغذائية والمشروبات، المطبخ اللبناني، والشركات اللبنانية الناشئة والمتخصّصة بقطاع التكنولوجيا.

 

برنامج المؤتمر

ذكر شقرا أنّ المؤتمر ينطلق يوم الجمعة في مجمّع بيال The parks فرن الشباك ويستمرّ لغاية يوم الاحد. مشيراً الى أنّ كافة المشاركين في المؤتمر سبق أن تعرّفوا وتواصلوا مع رجال أعمال وأصحاب مؤسسات لبنانيين سيكونون موجودين في المؤتمر، من خلال منصة إلكترونية مخصصة للمؤتمر وقد حدّد بعضهم لقاءات عمل.

وأشار الى أنّ اليوم الأول ينطلق مع افتتاح الجلسة الرسمية لمؤتمر الطاقة الاغترابية برعاية رئيس الجمهورية تليها جلسات عمل عدّة،

أوّلها حول تعزيز الهوية اللبنانية Lebanity في المجتمعات الاغترابية وكيفية استعادة المغتربين جنسيتهم.

بعد ذلك، ستتولّى مجموعة متنوعة من المطاعم بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز (LFA) تقديم الغذاء للمؤتمرين وسيتمكّن الحاضرون من الاستفادة من منتجات طازجة واختبار عادات تناول الطعام والمأكولات المحلية وفن الطبخ الغني. وستكون امام المشاركين فرصة للقاء ممثلّي المطاعم المشاركة ومناقشة مجالات التعاون والاستثمار.

اما عنوان الجلسة الثانية فهو «المشرق وإعادة الإعمار» حيث سيتمّ تسويق لبنان كمنصّة لإعادة الإعمار في دول الجوار بمشاركة وزير الاقتصاد منصور بطيش.

الجلسة الثالثة بعنوان «التجارة الخارجية والخدمات: لبنان منصة الأنشطة» حيث سيتمّ التطرّق الى دور الانتشار في الترويج للمنتجات اللبنانية في الخارج وإنشاء قنوات داعمة وفعّالة لتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى العالم، بالاضافة الى تصدير الخدمات اللبنانية الى العالم.

يُختتم اليوم الاول بحفل استقبال في فندق Grand Hills حيث سيتعرف المشاركون على الفنون والحرف التقليدية اللبنانية من خلال تجارب حيّة لأفضل الفنانين والحرفيين في لبنان.

تنعقد في اليوم الثاني من مؤتمر الاغتراب جلسة حول الشركات الناشئة في لبنان لتعزيز تصدير خدماتها الى الخارج بالاضافة الى

مسابقة لأفضل مشروع مقدَّم من قبل شركة ناشئة.

وسيقدم أصحاب الشركات الناشئة أفكارهم أمام هيئة من الخبراء، وسيحصل الفائزون في هذه المسابقة على جائزة نقدية لتعزيز مشاريعهم والحصول على دعم تجاري أوسع، ما يمهّد الطريق لمبادرات جديدة وتعاون تجاري ناجح.

بعد ذلك تنطلق ورشة عمل حول الدبلوماسية غير الرسمية وكيفية تنظيم «لوبي» من أجل لبنان من خلال جمع عدد من الجهات الفاعلة رفيعة المستوى في الانتشار وإشراكها في جهود الدبلوماسية غير الرسمية عبر وضع خريطة طريق تتمّ متابعتها مع بعثات لبنان في الخارج.

بالاضافة الى ورشة عمل حول تعزيز لبنان كوجهة سياحية، وورشة عمل حول خلق تواصل بين النساء والشباب اللبنانيين في لبنان والخارج.

وسيتمّ فتح منبر «اسأل الحكومة» للمشاركين في المؤتمر، وهو منبر يمنح المغتربين فرصة للتحاور مع الممثلين السياسيين في الحكومة، وطرح أسئلتهم ومناقشة هواجسهم.

كما سيتمّ عقد منتدى الطاقة الاغترابية الذي سيجمع المنتشرين والمقيمين المعنيين بقطاعات (التمويل، الطاقة، الرعاية الصحية، السياحة…) لتقييم مدى التوافق وتوفير المصادر للخدمات أو المواد المطلوبة، بهدف إقامة شراكات استراتيجية وشبكات أعمال لبنانية دولية.

أما يوم الأحد، فسيقوم المغتربون المشاركون بزيارة قرية الانتشار اللبناني في البترون التي سيتمّ افتتاحُها والتي تضم بيوتاً اغترابية تمّ ترميمُها من قبل المغتربين، بالاضافة الى متحف المغترب.

بواسطةرنى سعرتي
مصدرجريدة الجمهورية
المادة السابقةالتسوية” تترنَّح.. ماذا عن الحكومة؟.. وأسئلة نيابية تنتظر الموازنة
المقالة القادمة“سيدر”.. هل يحصل لبنان على ما يتمنّاه؟