أقيم صباح اليوم (الأربعاء) مؤتمر في السراي الكبير ببيروت، تحت عنوان “دعم الصناعات الزراعية: اختيار أساسي لمستقبل أفضل”، للبحث في المساهمة الرئيسية التي تقدمها صناعة الأغذية الزراعية في لبنان للاقتصاد عموما وفي الخطوات الواجب اتخاذها لضمان مستقبل ناجح ومستدام، وذلك برعاية وزير الصناعة وائل ابو فاعور وحضوره.

وحضر المؤتمر، الذي أتى بمبادرة مشتركة من وزارة الصناعة والسفارة الإيطالية في لبنان ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، كلّ من المنسق المقيم للأمم المتحدة، منسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني، القائمة بأعمال السفارة الإيطالية في لبنان روبرتا دي ليتشي، رئيس القسم الإقليمي العربي في اليونيدو الدكتور باسل الخطيب ممثلاً بمسؤول التنمية الصناعية في مقر اليونيدو ومدير المشروع الدكتور مارلين باكالي، الى جانب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل.

وألقى أبو فاعور كلمة جاء فيها:” أشكر المعنيين على الجهود المشتركة لتطوير الصناعات الغذائية في لبنان. هذا القطاع هو مهم جداً وساهم عام 2017 بـ 23.7% من حجم الصادرات الصناعية. انخفض عام 2018 الى 21.11% وفي الاشهر الستة الاولى من العام الحالي انخفض الى 20.53%. ساهم القطاع بـ 287 مليون دولار في الاشهر الستة الاولى من العام 2017، وبـ 267 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام 2018، وبـ 266.8 مليون دولار في العام 2019 عن الفترة ذاتها.

هذا الانخفاض بحركة متناقضة مع ازدياد الصادرات الصناعية، لانها في الاشهر الستة الاولى من العام 2019 ارتفعت بنسبة 12.1% عن العام 2018، وانا اعرف اننا اليوم في اجواء سياسية واجتماعية ووطنية ملبدة بالقلق ومشوبة بالتشاؤم ومن ينظر الى اللبنانيين وما يسمعونه من اخبار ويقرأونه في الصحف فيبدون كأن الطير يقف على رؤوسهم نتيجة القلق من الاوضاع.

لذلك لا بأس من بعض الاخبار الايجابية. ارتفعت الصادرات بشكل عام في الاشهر الستة الاولى من العام 2019 بنسبة 12% عن العام الماضي وهذا امر ايجابي على المستوى الاقتصادي التأسيسي. وهناك ارتفاع بالصادرات بنسبة 20.2% بين العامين 2019 و2017 في الاشهر الستة الاولى. وارتفعت بنسبة 24.6% بين العامين 2019 و2016. ماذا يعني ذلك؟ يعني ان الاقتصاد قادر على النهوض اذا تم اعتماد الآليات الصائبة لدعم القطاعات الانتاجية. اكرر الشكر على دعم هذا المشروع الذي نامل منه ان نحسن ونطور هذا القطاع ولا سيما زيت الزيتون وغيره الذي يتم التعامل معه من قبل المزارعين بشكل بدائي تجعلها قاصرة على التصدير او المنافسة في الخارج.”

لازاريني

قال فيليب لازاريني: “بامكان الصناعة اللبنانية ان تتأهل للمنافسة على الصعيدين الاقليمي والعالمي. ضمن سياق التحديات الاقتصادية المتنامية، يلزمنا الاقدام على خطوات جريئة من اجل مجابهة التحديات التي تعترض القطاع والتقدم بما ينسجم مع التطورات التكنولوجية الراهنة ومعاييرها على المستوى العالمي”.

دي ليتشي

من جهتها، صرّحت روبرتا دي ليتشي: “تولي سياسة الدعم الإيطالية في لبنان أولوية واضحة لتعزيز القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد اللبناني، مع التركيز بشكل خاص على ايجاد فرص عمل وتعزيز المجالات التي يبرز فيها لبنان. ولا شك في ان الصناعة الزراعية تشكل إحدى نقاط القوة هذه. لذلك، تلتزم الوكالة الإيطالية للتعاون للتنمية والمؤسسات الإيطالية بتوفير المعرفة والدعم التكنولوجي لتطوير هذا القطاع”.

ياكالي

قال الدكتور مارلين باكالي “تتشرف منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدعم اطلاق خريطة طريق لقطاع الصناعات الغذائية في لبنان. ولطالما قامت اليونيدو بدعم تطوير التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في لبنان من خلال البرنامج المحلي للمنظمة ونتوقع أن تلعب هذه الخريطة دورا أساسيا في تعزيز شراكتنا مع الحكومة اللبنانية.”

الجميل

قال الدكتور فادي الجميّل: “يلعب قطاع الصناعة الغذائية دوراً استراتيجياً مهماً في الصناعة اللبنانية، فالصناعات الغذائية تشكل 23% من مجمل الصادرات اللبنانية، ويؤمن القطاع فرص عمل لما يقارب 33% من اليد العاملة اللبنانية كما انه يضم العدد الاكبر من المصانع اللبنانية. انه قطاع اساسي يربط القطاع الزراعي بالقطاع الصناعي.”
وأضاف:”نتمى العمل على إطلاق محاور قطاعية بهدف زيادة القيمة المضافة لمنتجات بعد القطاعات الزراعية التقليدية وربطها بالصناعة الغذائية بعد تجسيد قدرتها وأهميتها وطلب السوق عليها بتحديد هويتها الخاصة عبر نظام التسمية الجغرافية المحددة AOC وفي هذا السياق نعطي أمثلة الزيوت وتفاح جبل لبنان وعلى خط آخر ادعو إلى إستنباط جدوى أن نقوم بإعتماد المنظومة العضوية للزراعة والتصنيع. واتمنى المزيد من التعاون بين المؤسسات الإيطالية واللبنانية خاصةً في التصنيع الغذائي.”

وتحوّل الحدث منصّة لاطلاق خريطة طريق جديدة للزراعة الغذائية في لبنان، علما انه قد تمّ تطويرها على اساس انها جزء من مبادرة أوسع لليونيدو، نُظِّمت تحت شعار “تعزيز ايجاد فرص العمل والابتكار في قطاع الأغذية الزراعية في لبنان من خلال نقل التكنولوجيا والتدريب على المهارات”.

عروض ونقاشات حول الصناعة

كما تخلل المؤتمر، الذي شارك فيه ممثلون رئيسيون للقطاعين العام والخاص الى جانب المنظمات الدولية، عروضا ونقاشات حيّة حول قضايا ومواضيع تخصّ هذه الصناعة. وقد تخللت النشاطات الصباحية جلستان حول “تنمية الصناعة الزراعية: محرك اساسي للنمو الاقتصادي” و”تخضير قطاع الصناعة الزراعية في لبنان: ضرورة من اجل ضمان استدامته”.
تصدّر جدول الاعمال مناقشة الدور الحيوي الذي تضطلع به الأمم المتحدة في دعمها الجهات الفاعلة ضمن القطاع الخاص، وفرص الابتكار غير المستغلة في قطاع الأغذية الزراعية. كما تخلله عرض لأبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، في موازاة البحث عن السُبُل المناسبة من اجل تجاوزها، تمهيداً لتطوير القطاع وإطلاق عجلة نموه وازدهاره. وشملت أيضا المواضيع الرئيسية التي كانت قيد النقاش، استخدام التصميم باعتباره أداةً للتنمية (D for D) والحاجة إلى دمج عناصر “أكثر خضرة” (أي أقرب الى الطبيعة) في قطاع الصناعة الزراعية.

عمل على تنظيم المؤتمر كل من وزارة الصناعة ومكتب “يونيدو” في بيروت. منذ العام 2011، تعمل “يونيدو” على دعم قطاع الصناعة الزراعية عبر “مشروع تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز سبل العيش” (CELEP)، وهو مبادرة مموّلة من إيطاليا، وتقوم على توفير المساعدة التقنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات الزراعية بطرق مختلفة، ومن ضمنها: تحسين مستوى العمليات التشغيلية، المساعدة في الوصول الى عملاء جدد، توفير بيئات عمل أفضل، إدخال الابتكار والإبداع، تعزيز مهارات العمال والارتقاء بقدراتهم.

المادة السابقةكلمة الدكتور نزار يونس في افتتاح ورشة الحوار حول تطبيق المادة 95 من الدستور
المقالة القادمةEIB وCreditbank يدًا بيد لدعم الشركات الصغيرة والمتوسّطة باتفاقية خط ائتمان قيمته 50 مليون يورو