ما يجب أن تعرفه عن مستقبل الخدمات المصرفية الرقمية

أثر الوباء العالمي بشكل كبير في سرعة تبني التكنولوجيا. في الواقع، جعلت عمليات الإغلاق والعمل عن بعد اللقاءات وجهاً لوجه أكثر ندرة. الأمر الذي دفع المديرين التنفيذيين في الفروع المصرفية إلى تسريع عملية تقديم المنتجات والخدمات المصرفية الرقمية.

ووفقًا لمسح أجرته شركة جيه. دي. باور (JD Power) – وهي شركة أميركية لتحليل البيانات والبرمجيات واستخبارات المستهلك – في عام 2020، كان 52% من عملاء البنوك يذهبون إلى الفروع بأنفسهم لإدارة أموالهم.

بعد عامين فقط من كورونا، أي في عام 2022، كان أكثر من 65% من عملاء البنوك في الولايات المتحدة يستخدمون الخدمات المصرفية الرقمية.

التحديات المفروضة على المستهلكين

مع هذا التطور في الخدمات المصرفية متعددة القنوات تأتي العقبات والفرص الفريدة؛ سيّما بالنسبة لكبار السن. في حين أن المزيد من الناس في هذه الفئة العمرية يستخدمون الآن التكنولوجيا الرقمية أكثر من أي وقت مضى.

تشير دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث إلى أن 25% من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر لا يستخدمون الإنترنت، و36% لا يملكون النطاق العريض المنزلي، و39% لا يملكون الهواتف الذكية. في ضوء هذه المعطيات، إلى جانب 30% من البالغين الأميركيين الذين يعانون من التكنولوجيا والحواجز الاقتصادية التي تمنع تبني التكنولوجيا، يصبح من الواضح أن رقمنة الخدمات المصرفية تمثل تحدياً كبيراً لكثير من الناس.

الإعتماد والتنفيذ

بطبيعة الحال؛ يتطلب كل تغيير بعض الجهد والتكيف، بغض النظر عن حجم الفوائد. واعتماد الخدمات المصرفية الرقمية والترويج لها على نطاق واسع ليس استثناءً، لكنه لا يؤثر على الجميع بنفس الطريقة. على سبيل المثال، غالباً ما يضطر كبار السن إلى التغلب على التمييز ضد كبار السن في التكنولوجيا الرقمية. نظراً لأن الأجهزة والخدمات الرقمية الجديدة غير مصممة عموماً مع وضع احتياجات هذه الفئة العمرية في الاعتبار، فقد تجد أن الخدمات المصرفية الرقمية معقدة أو يصعب استخدامها.

بناء الثقة

بدون العنصر البشري، يمكن أن تكون الثقة قضية رئيسية. وفقًا لتقرير أكسنتشر صرح أقل من ثلث الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في عام 2020 بأنهم يثقون في البنوك «كثيراً» لرعاية أمورهم المالية. هذا بالمقارنة بنسبة 43% الذين أكدوا نفس الأمر قبل عامين فقط، ناهيك عن انعدام الثقة المتزايد الناتج عن الفشل الأخير لبنك وادي السيليكون في شهر آذار الماضي. ومع ذلك، قد يبدأ المد في التحول إلى الخدمات المالية الرقمية. مع فوائد الرسوم المنخفضة، ربما ليس من المستغرب أن 61% من مستخدمي البنوك التقليدية أفادوا بأنهم من المرجح إلى حد كبير أن يتحولوا إلى بنك عبر الإنترنت فقط قريباً.

 

تقديم تجارب ممتازة

تظل التجربة الملموسة المتمثلة في الدخول إلى فرع مصرفي والتعامل مع إنسان هي القاعدة بالنسبة للكثيرين. قد يعتمد أفراد الأجيال الأكبر سناً، على وجه الخصوص، على تلك التجربة الجسدية على الاهتمام والتقدير أثناء تنقلهم في حياتهم المالية.

في ما يلي بعض الطرق الفعالة لدمج اللمسات البشرية في تجربة العملاء الممتازة للمستهلكين من جميع الفئات العمرية:

تذكّر فوائد التفاعل البشري

لم يفقد الناس الحاجة الأساسية للتفاعل الشخصي وجهاً لوجه. إذ يساعد بناء التفاعل البشري في تجاربك الرقمية العملاء على التكيف والتعلم والثقة. سواء أكانت هذه الثقة تأتي من روبوت دردشة متقدم للغاية يربط العملاء برسائل شخصية على موقع الويب الخاص بك أو ميزات توجه المستخدمين الرقميين نحو أشخاص حقيقيين يمكنهم مساعدتهم في حل مشاكلهم. من الضروري أن تفهم جميع الشركات اليوم أن خدمة العملاء اليقظة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.

عدم التخلي عن ميزة الأمن

لعل التحديات الأمنية والمخاطر هي أهم العوامل التي تهدد مستقبل الخدمات المصرفية الرقمية. وقد أدى الاستخدام المتزايد لمنصات الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية إلى زيادة مستوى المخاطر في ما يتعلق بالأمن السيبراني.

ومن الملاحظ أن العديد من العملاء الذين يتحولون الآن إلى الخدمات المصرفية الرقمية هم من الأجيال الأكبر سنا: وهم أشخاص أقل خبرة بالتكنولوجيا يشعرون بأنهم مضطرون للانضمام إلى الأجيال الشابة عبر الإنترنت خوفاً من أن يُتركوا وراءهم. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، فإن تعزيز الأمن السيبراني أكثر أهمية لهم. يمكن أن تساعد أساليب مكافحة التصيد الاحتيالي (واعتماد المصادقة الثنائية الإلزامية) في حماية المستخدمين الأكثر عرضة للخطر.

إعطاء الأولوية لإمكانية الوصول

يُقصد بذلك أن تكون الخدمات المصرفية الرقمية متاحة قدر الإمكان بحيث يمكن للجميع استخدامها، بغض النظر عن معرفتهم الرقمية. ولتحقيق هذه الغاية، توصي جامعة ويسكونسن ماديسون بأن توفّر مواقع الويب تسميات توضيحية وأحجام خطوط كبيرة وقارئات للشاشة وصفحات ويب سريعة التحميل. يمكنك أيضاً تقديم تعليمات شخصية للعملاء الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية. في بعض الأحيان يمكن أن يشعر البعض كما لو أن التحول الرقمي للخدمات المصرفية قد حدث بسرعة كبيرة بحيث يتعذر على بعض العملاء اللحاق بالركب. ولكن لحسن الحظ، مع إمكانية تعامل العملاء من جميع الأجيال مع الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول وعبر الإنترنت، يمكن للشركات المصرفية تخفيف عبء التعلم من خلال تقديم تجارب مصرفية شخصية آمنة وممتازة. (إنتربينور، أرقام)

 

مصدرنداء الوطن
المادة السابقةنقاش محتدم حول المادّة 113 من قانون النقد والتسليف
المقالة القادمةاتفاق بين “سوناطراك” و”توتال إنرجيز” على استثمار بملايين الدولارت في الغاز المسال