مبادرة بري الى ما بعد الأضحى: مرحلة دقيقة سياسيّاً واقتصاديّاً

يعيش لبنان أزمةً سياسية منذ أكثر من شهر، سببها المعلن حادثة أمنية وقعت في منطقة الجبل بين الحزبين الدرزيين، “الحزب الديمقراطي” حليف ميليشيات “حزب الله” والنظام السوري من جهة، و”الحزب التقدمي الاشتراكي” من جهة أخرى، المناهض للرئيس السوري بشار الأسد والذي شهدت علاقته مع “حزب الله” قطيعة بعد تصريح زعيمه، النائب السابق وليد جنبلاط الشهير، الذي اعتبر فيه أن مزارع شبعا (أراضٍ تحتلها إسرائيل) غير لبنانية، ما اعتبره الحزب محاولة لإلغاء سبب وجود سلاحه.
الأزمة السياسية التي نشأت على إثر زيارة رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل إلى الجبل، بدأت درزية – درزية لكنها تحولت بشكل مفاجئ، وبفعل تصريح صحافي لرئيس الجمهورية ميشال عون، من المختارة (مقر جنبلاط) – خلدة (مقر رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان) إلى المختارة – بعبدا (مقر القصر الجمهوري) – ميرنا الشالوحي (مقر حزب التيار الوطني الحر الذي يتزعمه صهر رئيس الجمهورية، وزير الخارجية جبران باسيل). فرئيس الجمهورية نقل المواجهة إلى فريقه السياسي عندما اعتبر أن حادثة قبرشمون كانت تستهدف صهره، مؤكداً أن محاولة الاغتيال كانت مدبّرة لباسيل، ناقضاً في ذلك كل ما كان يردده حليفه أرسلان عن استهداف لوزيره في الحكومة صالح الغريب (وزير الدولة لشؤون النازحين).
كلام رئيس الجمهورية، قطع الطريق على مسعى كان يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى استئنافه، بطلب من “حزب الله” الضاغط لتأمين عودة جلسات الحكومة لمواجهة تحديات يتخوف منها حالياً وأخرى قد تستجد. وكشفت مصادر مطلعة لـ”اندبندنت عربية” أن بري الذي جمد اتصالاته لما بعد عيد الأضحى، اعتبر أن كلام الرئيس عون يشكل استهدافاً لمسعاه، ﻻ سيما أنه عقّد الأمور بدل أن يحلها.
الاشتراكي يرد
أما على مقلب الحزب الاشتراكي الذي كان يستعد لعقد مؤتمر صحافي يرد فيه على ما يتعرض له في القضاء، من ضغوط تُمارس على حد قوله على قضاة لتأمين محاكمة سياسية لجنبلاط وحزبه، فجاء كلام رئيس الجمهورية لينقل مؤتمره من مكان إلى آخر. فبعد أن كان الحزب يستعد بتوجيهات من جنبلاط، إلى الرد بالوقائع القانونية على ما يتعرض له من اتهامات، مستمراً في سياسته التي اتبعها منذ وقوع الحادثة، القاضية بتحييد رئيس الجمهورية، وجد نفسه وفق مصادره، مضطراً إلى الرد بالمباشر على رئيس التيار وبغير المباشر على عون.
في الوقائع القانونية، فنّد وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي تولى الرد باسم الحزب الاشتراكي، مسألة غياب الكمين وفق تحقيقات القوى الأمنية واستخبارات الجيش والتي جاءت متطابقة. وحمّل أبو فاعور باسيل المسؤولية المعنوية والقانونية والسياسية لحادثة قبرشمون نتيجة “خطابه الطائفي والاستعلائي والفتنوي الذي دأب عليه منذ فترة”.
اقرأ المزيد
“انفجار الجبل” في لبنان… يظهر هشاشة الوضع السياسي
لبنان… العلاقة بين الحريري وباسيل تحت المراجعة
الضغوط تعود على لبنان ومفاعيل إقرار الموازنة انتهت
واعتبر أبو فاعور أنه لم تكن حادثة الجبل لتحصل لولا زيارة باسيل إلى المنطقة ولولا خطابه التحريضي.
ورفع وزير الصناعة باسم الحزب الاشتراكي سقف المواجهة متهماً فريقاً وزارياً وقضائياً، محسوباً على رئيس الجمهورية، بفبركة ملف قضائي وتزوير وقائع لتأمين محاكمة سياسية لوليد جنبلاط. وكشف عن معطيات لديه استناداً إلى “داتا” معلومات، عن تدخل وزير العدل السابق سليم جريصاتي، باسم رئيس الجمهورية لدى قضاة في المحكمة العسكرية التي تتابع الملف والموقوفين، وتحدث عن تورط رئيس مجلس القضاء الأعلى في المسار ذاته ومعه وزير الدفاع الياس بوصعب، بهدف تحويل التهمة إلى خانة “الإرهاب” لضمان الحصول على اتهام سياسي تمهيداً لسحب رخصة الحزب الاشتراكي.
تهديدات اشتراكية
أخطر ما في الكلام الذي أظهر حجم التدخلات السياسية في القضاء اللبناني، أن الاشتراكي هدد رئيس الجمهورية بأن هذه الانتهاكات كما وصفها أبو فاعور، ستحكم ما تبقى من ولايته. وقال الوزير الاشتراكي “هذا المسار الاتهامي نعرف كيف يبدأ لكن ﻻ نعرف كيف ينتهي”.
كلام الاشتراكي لم يلق رداً في القصر الجمهوري الذي التزمت مصادره الصمت، مكتفيةً بالقول إن الحزب الاشتراكي لم يقدم دلائل على تدخل رئيس الجمهورية. أما وزير الدفاع المقرب من عون، فاتهم أبو فاعور بالكذب وبأنه أضعف من أن يهدد رئيس الجمهورية، فيما تقول مصادر مطلعة إن باسيل يستعد للرد في احتفال يقيمه “التيار الوطني الحر” في ذكرى “7 آب”.
كل ذلك ورئيس الحكومة سعد الحريري الداعم لجنبلاط، ﻻ يزال خارج البلاد في عطلة خاصة، وجلسات مجلس الوزراء يتواصل غيابها أيضاً. وفي الأثناء ارتفع سعر الدولار عن معدله الطبيعي، في وقت تترقب بيروت تصنيف شركة “ستاندر أند بورز” للبنان في 23 أغسطس (آب) الحالي، الذي ﻻ يبشّر بالخير. أما الدول الغربية التي تعهدت أن تموّل لبنان في مؤتمر “سيدر” الذي انعقد في 6 أبريل (نيسان) 2018 في العاصمة الفرنسية باريس، طفح كيلها وقد لا تدفع المبالغ الموعودة.
هي مرحلة صعبة ودقيقة وتحتاج إلى قرار مسؤول وجريء يبدو حتى الآن أنه غير متوافر.
بواسطةدنيز رحمة فخري
مصدرmtv
المادة السابقةمطار بيروت “غير صديق” للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة
المقالة القادمةعبود: البلد يمر بأزمة اقتصادية دقيقة جدا