6 أسئلة وأجوبتها لفهم الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إيهاب العقدي

يقول الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان إن الأزمة اللبنانية رباعية الأبعاد: سياسية ومالية واقتصادية ونقدية، ورأى أن الحل يكمن في مواصلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

1 – الأزمة في لبنان سياسية أو اقتصادية؟
أصبحت الأزمة رباعية الأبعاد: فهي سياسية، إذ نشهد تراشقا سياسيا بين القوى مما يفاقم الأزمة، ومالية حيث سببت عجزا كبيرا، واقتصادية إذ عطلت الإنتاج وتسببت في تفشي البطالة، ونقدية نتيجة الأزمة المصرفية؛ لذلك ما نحتاجه اليوم هو دفعة إيجابية من خلال تعديل أو تغيير حكومي، تُعطى بموجبه الحكومة صلاحيات استثنائية.

2- ماذا عن قطاع الكهرباء أحد أسباب ارتفاع الدين العام
استنزف قطاع الكهرباء منذ انتهاء الحرب الأهلية الخزينة اللبنانية بنحو 37 مليار دولار، ويشكل هذا الرقم نحو 40% من الدين العام في لبنان، ويكلف العجز في الكهرباء موازنة الدولة بين 1 و1.5 مليار دولار سنويا.

ولم تتمكن السلطات المتعاقبة من إيجاد حل مستدام، وبقي لبنان يواجه عجزا في الإنتاج وتقادما في معامله وتعديات على شبكة التوزيع وضعفا في الجباية، كما دخلت الخلافات السياسية على هذا القطاع، وأدت إلى ما وصلنا إليه من إخفاقات.

وأقرت الحكومة اللبنانية السابقة برئاسة سعد الحريري عام 2019 خطة لإصلاح القطاع، وتبنتها الحكومة الحالية، ونصت على تأمين الكهرباء 24/24 هذا العام، لكن نسبة التقنين بلغت 70% من ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، وما جرى التعهد بإنجازه لم يتم.

3- الأزمة المصرفية والاحتياطات النقدية
لدى المصارف اللبنانية نحو 116 مليار دولار ودائع، 75 مليارا منها شهادات إيداع في مصرف لبنان، وحوالي 30 مليارا عبارة عن قروض للقطاع الخاص، وسندات بقيمة 11 مليار دولار.

وتوقف لبنان عن دفع سندات اليوروبوندز، التي فقدت 90% من قيمتها في السوق الثانوية، وتعثرت شركات خاصة عن تسديد قروض تقدر بـ9 مليارات دولار، أما 75 مليار دولار فالمصارف تملك 55 مليارا لدى المصرف المركزي، وبخصوص 20 مليارا المتبقية فهي احتياطي نقدي أجنبي لدى المصرف المركزي.

باختصار المصارف لديها اليوم أزمة ملاءة وسيولة في الوقت نفسه.

4- أين وصل التضخم؟
كان المصرف المركزي معنيا بتثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار عند سعر وسطي يبلغ 1507.5 منذ مطلع التسعينيات، وبات شبه عاجز عن القيام بذلك حاليا.

بدعم السلع الأساسية كالوقود والدواء والطحين والقمح، يبلغ حجم الاستيراد في لبنان نحو 20 مليار دولار، وتحتاج السوق اللبنانية إلى 600 مليون دولار شهريا لتأمين استيراد المواد الأساسية، وهناك فجوة بين العرض والطلب تقدر بـ4 أضعاف المبلغ المؤمن من مصرف لبنان، وهو 120 مليون دولار شهريا تقريبا.

وزادت الكتلة النقدية المحلية بنسبة 130% بين يونيو/حزيران 2019 ويونيو/حزيران 2020، مما رفع نسبة التضخم.

يضاف إلى ذلك فقدان الثقة في العملة المحلية، وتخزين اللبنانيين نحو 6 مليارات دولار في المنازل، والتي لا يمكن إعادتها إلى النظام المصرفي إلا بإجراء إصلاحات جذرية واستعادة الثقة.

5- حجم الدين العام اللبناني
يزيد حجم الدين العام اللبناني على 90 مليار دولار، وفق سعر الصرف الرسمي، 60% منه سندات بالليرة اللبنانية والباقي بالدولار، يتوزع على 31 مليار دولار بسندات يوروبوندز، ومليارين عبارة عن ديون بعقود ثنائية.

6. الحلول الممكنة للخروج من الأزمة
لابد مواصلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ذلك أن لبنان يحتاج إلى ختم الصندوق كموافقة ومصادقة على الخطة الإنقاذية الحكومية، مما سيمنحها الثقة لدى الجهات المانحة والمستثمرين.

وإذا لم يتمكن الفريق اللبناني الذي يفاوض صندوق النقد من توحيد أرقامه بشأن واقع الخسائر المالية التي مُني بها الاقتصاد سنواجه مشكلة في المفاوضات.

أما بشأن الحلول الأخرى المتاحة؛ فالأدوات التقنية محدودة، لكن ما يحتاجه لبنان لبدء الخروج من الأزمة يتحدد في التالي:

1. ترميم الثقة في السلطة اللبنانية

2. إجراء تعديل أو تغيير حكومي

3. المباشرة في الإصلاحات بأسرع وقت

4. توحيد سعر صرف الليرة

5. تحديد الخسائر وتوحيد أرقامها في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

المصدر : الجزيرة

المادة السابقةصناعيو الشويفات والجوار: سننفذ عصيانا مدنيا ونقفل مصانعنا
المقالة القادمةمساعي تركيا للالتحاق بالاقتصادات العملاقة..