الرئيسية اقتصاد لبنان ليس النزوح وحده سبب أزمة سوق السكن

ليس النزوح وحده سبب أزمة سوق السكن

لا يمكن اختزال الأزمة الراهنة في ثنائية الضيف والمضيف، ولا في استغلال بعض أصحاب العقارات للأوضاع لتحقيق أرباح. فهذه المظاهر ليست سوى انعكاس لأزمة أعمق تتمثّل في تراجع الدولة عن أداء أبسط واجباتها تجاه مواطنيها. وتوضح الباحثة المدينية العضو المؤسس في استديو «أشغال عامة»، نادين بكداش، أنّه «في المبنى الواحد قد تختلف بدلات الإيجار بين شقة وأخرى، فيما تغيب المعطيات الرسمية ولا تمارس الدولة أي دور فعلي لضبط السقوف».

غير أنّ هذا الواقع لا يعفي من المسؤولية التي تفرضها حالات الطوارئ، وإن كانت تحتاج إلى «قرار سياسي» حاسم، وفق بكداش. إذ إنّ الدولة قادرة على التدخّل على أكثر من مستوى ضمن إجراءات فورية تحت عنوان المصلحة العامة.

على المستوى الأول، «على البلديات تفعيل دورها لضبط بدلات الإيجار ضمن نطاقها الجغرافي، عبر قرارات إلزامية لمراعاة الظروف الراهنة». وعلى المستوى الثاني، على الوزارات المعنية إصدار مراسيم تنظّم سوق الإيجارات أو تحدد سقوفها، انطلاقاً من مبدأ الحق في السكن. وعلى المستوى الثالث، يمكن للمجلس النيابي أن يتدخل من خلال تشريع يطال عقود الإيجار القائمة، بما يضمن تثبيتها لفترة زمنية محددة.

وينبغي استكمال هذه التدخّلات بالاستفادة من المخزون السكني الشاغر الكبير. ففي بيروت وحدها، تلامس نسبة الشغور 20%. وتلفت بكداش إلى أنّ «معظم دول العالم تتدخّل عندما تتجاوز نسبة الشغور 4%، عبر إجراءات من بينها فرض ضرائب مرتفعة على المساكن الفارغة». وهذا الأمر لا يأتي بدافع التنظيم فقط، وإنما من منطق «القيمة الاجتماعية. إذ لا يعقل أن يكون هناك أشخاص يحتاجون إلى مسكن في الوقت الذي توجد فيه مساكن شاغرة».

ووفق تحقيق سابق لاستديو «أشغال عامة»، يمكن تصنيف المباني الشاغرة ضمن ثلاثة مستويات، مع اعتماد خطة خاصة بكل مستوى: أولاً، المباني العامة غير المستثمرة العائدة للدولة أو مؤسساتها أو البلديات؛ ثانياً، المباني أو الشقق ذات الملكية الخاصة، التي يمكن للحكومة مصادرتها مؤقتاً ضمن أطر قانونية محددة، أو أن تدفع البلديات مالكيها إلى فتحها مقابل تعهّد بإخلائها بعد انتهاء الظروف الطارئة؛ وثالثاً، مباني الأوقاف الشاغرة.

هذه المستويات الثلاثة، إذا ما أُحسن التعامل معها، تشكل مدخلاً عملياً لمعالجة جزء من الأزمة التي تدفع اليوم كثيرين إلى المبيت في الطرقات أو إلى الوقوع فريسةً لتجّار الأزمات.

مصدرجريدة الأخبار - راجانا حمية
المادة السابقةتداعيات خطيرة على الاقتصاد… ماذا لو طال أمد الحرب؟
المقالة القادمة400% نسبة ارتفاع قيمة الإيجارات