الرئيسية اقتصاد عربي تصاعد التوتر يرفع المخاطر الائتمانية على شركات الخليج

تصاعد التوتر يرفع المخاطر الائتمانية على شركات الخليج

حذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من أن تصاعد الهجمات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط يزيد من مخاطر الائتمان وإعادة التمويل للشركات غير المالية في جميع أنحاء الخليج.

وفي حين أن معظم الجهات المصدرة في دول الخليج قادرة على استيعاب الاضطرابات قصيرة الأجل، فإن استمرار التوتر لفترة طويلة من شأنه أن يُضعف بشكل كبير التصنيفات الائتمانية، لاسيما في القطاعات الأكثر عرضة للخطر.

ومنذ بدء الغارات الجوية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة على إيران أواخر فبراير، استهدفت الضربات الإيرانية في أنحاء الخليج قواعد عسكرية أميركية، وبنى تحتية للنفط والغاز، ومطارات، وموانئ، ومواقع تجارية وسياحية، بما في ذلك الفنادق ومراكز البيانات

وقالت الوكالة “يفترض سيناريونا الأساسي أن تكون الحرب والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قصير الأمد، إذ سيستمر لأسابيع بدلاً من أشهر، دون أضرار جسيمة في قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية الأخرى في منطقة الخليج.”

حرب مطولة ستؤدي إلى تأخير المشاريع وزيادة تأجيلات أو إلغاءات الدفع من قبل المتعاملين في المشاريع التي تم إطلاقها مؤخرا

وأضافت “في هذا السيناريو، نتوقع تأثيراً محدوداً على التصنيف الائتماني للشركات الخليجية التي نصنفها. مع ذلك، إذا تطور النزاع إلى ما هو أبعد من سيناريونا الأساسي الحالي، فسيبدأ خطر الائتمان بالارتفاع”.

ووفقاً لخبراء موديز، فإن القطاعات الأكثر عرضة للخطر هي تلك المعرضة لاضطرابات الطاقة وسلاسل التوريد أو الحساسة لتقلبات المزاج العام والظروف الاقتصادية الكلية.

وأشاروا تحديدا إلى قطاعات النفط والغاز وشركات الطيران والموانئ والخدمات اللوجستية والسلع والسياحة والعقارات، وبدرجة أقل، المرافق العامة.

ومن المرجح أن يشعر منتجو البتروكيماويات في الخليج أولاً بالآثار الائتمانية، فهم يواجهون بالفعل تباطؤاً عالمياً أدى إلى تراجع الجدارة الائتمانية. ومع ذلك، ستكون الشركات الأكثر تنوعاً جغرافياً أقل تأثراً، بحسب وكالة التصنيف.

ويواجه منتجو النفط والغاز في المنطقة مخاطر انقطاع الإنتاج والتصدير، لاسيما في المناطق التي تكون فيها الطرق البديلة محدودة أو معدومة.

وقالت الوكالة “إذا امتد انقطاع التصدير لأكثر من ثلاثة أسابيع، فقد تُضطر الشركات إلى تعليق الإنتاج بسبب نقص سعة التخزين، مما يُكبّدها تكاليف إضافية لاستئناف العمليات.”

وتملك بعض الشركات إمكانية الوصول إلى خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، إلا أنها عُرضة للهجمات الجوية.

وتستطيع شركة أرامكو السعودية شحن جزء كبير من صادراتها إلى ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق والغرب، مع الأخذ في الاعتبار محدودية سعة الموانئ.

كما أن شركة أدنوك الإماراتية بإمكانها نقل نحو نصف إنتاجها اليومي إلى الفجيرة على خليج عُمان، في بلد يتطلع إلى إنتاج 5 ملايين برميل بحلول 2027 ارتفاعا من نحو 3.5 برميل يوميا حاليا.

وأفاد مصدران لرويترز بأن ‌إنتاج الإمارات اليومي من النفط تراجع بأكثر من النصف، نتيجة تداعيات حرب إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي أجبر أدنوك على خفض الإنتاج على نطاق واسع.

وتسبب توقف الملاحة التجارية عبر الممر ‌المائي الحيوي، الذي يمر عبره ‌عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ‌في اضطرابات مهولة في أسواق الطاقة.

أما شركة قطر للطاقة، التي تُسيطر على نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، فلا تملك طريقًا بديلًا للتصدير سوى مضيق هرمز.

وعلاوة على ذلك، فإن مشغلي الموانئ داخل منطقة الخليج معرضون أيضاً لانخفاض محتمل في أحجام الشحن واضطرابات في حركة التجارة، وفقاً لتصنيف وكالة موديز.

وسيساهم التنويع الجغرافي في توفير حماية جزئية لشركة موانئ دبي العالمية، التي حققت أكثر من ثلاثة أرباع إيراداتها لعام 2024 خارج دولة الإمارات، إلا أنها تتكبد خسائر بنحو 0.5 في المئة من الأرباح أسبوعياً طالما بقي مضيق مغلقاً، بحسب تقديرات موديز.

كما أن شركة موانئ أبوظبي تتمتع ببعض التنويع الجغرافي خارج منطقة الخليج، بالإضافة إلى نشاط شحن كبير ونسبة أعلى من إيرادات الرسوم الثابتة في ميناء خليفة.

أما بالنسبة لمطوري العقارات فقد يكون التأثير مدفوعاً بشكل أكبر بالعوامل النفسية، حيث من المتوقع أن تؤثر التوترات الجيوسياسية على أحجام المعاملات قبل الأسعار، بحسب موديز.

النفط والغاز وشركات الطيران والموانئ والخدمات اللوجستية والسلع والسياحة والعقارات قطاعات أكثر عرضة للخطر، وبدرجة أقل، المرافق العامة

ويرجح الخبراء أن تؤدي حرب مطولة إلى تأخير المشاريع وزيادة تأجيلات أو إلغاءات الدفع من قبل المتعاملين في المشاريع التي تم إطلاقها مؤخراً، ولكن معظم الشركات التي تصنفها الوكالة تتمتع برؤية واضحة للإيرادات خلال الـ12 إلى 24 شهراً القادمة.

وترى الوكالة أن الجهات المصدرة المرتبطة بالحكومة في دول الخليج تستفيد من تصنيفاتها الائتمانية القوية المستقلة، وتوقع استمرار الدعم السيادي، لاسيما في قطاعات النفط والغاز والمرافق والبنية التحتية الإستراتيجية.

وأضافت “قد تواجه الجهات المصدرة المرتبطة بالحكومة التي نصنفها ضغوطًا تصنيفية محدودة نظرًا لجودتها الائتمانية القوية المستقلة، وافتراضنا استمرار الدعم الحكومي الاستثنائي.”

وتابعت “يمكن لأبوظبي وقطر والكويت تقديم دعم خاص على المدى القريب نظرًا لاحتياطياتها المالية والخارجية الكبيرة”.

ومن المتوقع استمرار الدعم الحكومي للقطاعات ذات الأهمية الإستراتيجية، مثل النفط والغاز والمرافق، بينما في قطاعي الموانئ والبنية التحتية، سيساعد الدعم السيادي وقوة الميزانيات العمومية على استيعاب التقلبات المؤقتة في الأحجام والإيرادات.

ومن شأن ذلك أن “يساعد في الحفاظ على الجودة الائتمانية للجهات المصدرة المرتبطة بالحكومة حتى في ظل سيناريو التوترات الإقليمية الشديدة والاضطرابات التشغيلية قصيرة الأجل،” وفق موديز.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الشركات الأصغر حجماً والمملوكة للقطاع الخاص ذات التركيز التشغيلي الأعلى، والاعتماد على إطلاق المشاريع المستمر، والاحتياطيات المالية الأضعف، ستكون أكثر عرضة للحرب المطولة.

وستكون الشركات الناشطة في القطاعات المعرضة للخطر والتي لديها احتياجات إعادة تمويل على المدى القريب، أكثر من غيرها في الضرر، كما أشارت موديز.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةتحذيرات من المبالغة في إعادة تشديد السياسة النقدية
المقالة القادمةالحرب في الشرق الأوسط تعطل خطوط النقل الجوي للأدوية