الرئيسية اقتصاد لبنان هذا ما قدّمه لبنان في اجتماعات الربيع

هذا ما قدّمه لبنان في اجتماعات الربيع

لليوم الرابع على التوالي، يواصل أعضاء الوفد اللبناني اجتماعاتهم في واشنطن، في إطار فعاليّات اجتماعات الربيع، التي ينظّمها كل من صندوق النقد والبند الدولي. مع الإشارة إلى أنّ الوفد اللبناني الحكومي -وبخلاف بعض الشائعات- اقتصر على وزيري المالية ياسين جابر والإقتصاد والتجارة عامر البساط، والموفدة من قبل القصر الجمهوري روعة الحاراتي ومستشارة وزير المالية للشؤون الإقتصادية زينة قاسم، كما انضمّت وزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد لاتّصال بعض المحادثات ببرامج الحماية الاجتماعيّة.

وفقًا لمعلومات “المدن”، تناولت مباحثات الوفد مع صندوق النقد الدولي تأثير الحرب الجارية على الفرضيّات التي جرى على أساسها توقّع الإيرادات العامّة للسنوات الخمس المقبلة، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة تعديل هذه التوقّعات لتصبح أكثر واقعيًا. مع الإشارة إلى أنّ وزارة الماليّة كانت تُعد، قبل اندلاع الحرب، الإطار المالي المتوسّط الأجل، المُخصّص لتخطيط الإنفاق والجباية على المدى المتوسّط. وكان إعداد هذا الإطار جزءًا من الشروط التي طلبها صندوق النقد الدولي، قبل توقيع أي اتفاق مبدئي جديد مع لبنان.

مصادر “المدن” أكّدت أن المحادثات تناولت تأثير الحرب على الإيرادات العامّة من خلال المراجعة الفرضيّات المتعلّقة بنسبة النمو المتوقّعة هذا العام، وحجم الناتج المحلّي، فضلًا عن أرقام ميزان المدفوعات. وقدّمت وزارة الماليّة تقديرات تفيد بأنّ لبنان يتجه إلى تسجيل انكماش اقتصادي بنسبة 7 بالمئة، بحسب التداعيات التي تركتها الحرب حتّى هذه اللحظة، فيما يُتوقّع أن تتجاوز نسبة الانكماش هذا الحد في حال امتدّ أمد الحرب لفترة أطول. وقدّمت الوزارة معطيات تفيد بأنّ الدولة اللبنانيّة تمكّنت من تكوين هامش يسمح لها بالتعامل مع هذه التداعيات، من خلال الفوائض التي حققتها الماليّة العامّة خلال السنوات الماضية، غير أنّ استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدّي إلى تآكل هذا الهامش بشكلٍ كامل.

وتشير المعطيات إلى أنّ المسؤولين الدوليين يعتبرون لبنان الدولة الأكثر هشاشة، من الناحية الاقتصاديّة، في منطقة الشرق الأوسط لناحية تأثّرها بالحرب الدائرة. إذ يجمع الواقع الحالي ما بين تبعات الحرب السابقة، وزيادة الضغط على احتياطات المصرف المركزي بفعل ارتفاع كلفة الوردات البتروليّة، بالإضافة إلى الزيادة المرتقبة في عجز الحساب الجاري وعجز الميزانيّة العامّة. وتترقّب مصادر وزارة الماليّة أن تعاني البلاد من تراجع في تحويلات المغتربين، من منطقة الخليج العربي، بفعل الضغوط الاقتصاديّة التي قد تتعرّض لها تلك الدول، ما سيزيد من وطأة الأزمة القائمة.

أمّا لقاءات وزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد، فركّزت على التداعيات التي طرأت جرّاء ظاهرة النزوح، لافتةً إلى حجم الأزمة الإنسانيّة التي يعاني منها لبنان. وعلى هذا الأساس، اعتبرت السيّد أن البلاد تجاوز حدود قدرتها على التعامل مع هذه الأزمة، مشيرةً إلى الحاجة لأكثر من مليار دولار أميركي من المانحين الخارجيين لتأمين مقوّمات الاستقرار الاجتماعي. وركزت السيّد على النتائج السياسيّة السيئة التي يمكن أن تنتج عن ترهّل مؤسّسات الدولة، وفقدان القطاع العام القدرة على التعامل مع الأزمة المستجدة.

في نتيجة تلك اللقاءات، تمكّن لبنان من تأمين تمويل بقيمة 200 مليون دولار أميركي، لدعم الاستجابة المتعلّقة بحاجات النازحين، تحت عنوان برامج الحماية الاجتماعيّة. كما دخلت وزارة المالية في محادثات مع البنك الدولي، لإعادة توجيه برامج تمويليّة مُقرّرة مسبقًا، وتخصيصها للحاجات التي فرضتها الحرب الراهنة. مع العلم أن الوزارة كانت قد تلمّست، منذ تشكيل الحكومة، انفتاح البنك الدولي على إقرار برامج تمويليّة مرتبطة بلبنان، حيث بلغ الحجم الإجماليّة لهذه البرامج منذ بداية العام الماضي نحو 1.4 مليار دولار أميركي.

مصدرالمدن
المادة السابقةإغلاق مضيق هرمز يضع العالم أمام أخطر صدمة نفطية منذ عقود
المقالة القادمةصندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة