الرئيسية اقتصاد لبنان ترامواي لبناني… رسالة صناعية تنتظر المستثمرين

ترامواي لبناني… رسالة صناعية تنتظر المستثمرين

تشكّل أزمة النقل معضلة جدية يواجهها اللبنانيون بمختلف أشكالها، من الكلفة إلى ازدحام السير وترهّل البنية التحتية من طرقات وجسور، إلى جانب التلوّث… والكثير من الوجوه الأخرى. وهذا الواقع يستدعي إيجاد حلول لا تزال تأخذ طابعاً فردياً في ظلّ غياب الحلول المبنية على خطط مستدامة تقوم بها الدولة، عبر وزاراتها وإداراتها ومؤسساتها العامة. ومن الحلول الفردية، ابتداع وسيلة نقل مستوحاة من “الترامواي” الذي يرتبط بالزمن الذهبي للبنان قبل الحرب الأهلية. والوسيلة المفترض إطلاقها رسمياً في 15 آب المقبل، عبارة عن “ترامواي كهربائي” يسير على عجلات خاصة، ومن دون سكك حديدية، ويستمد طاقته من الكهرباء أو الطاقة الشمسية.

صناعة لبنانية

أطلق المهندس هشام الحسامي مبادرته الفردية تحت عنوان “ليرة إكس ترام” LIRA X-TRAM، وتستهدف بناء وسيلة نقل حديثة ومتطورة وصديقة للبيئة وتعكس قدرة الصناعة اللبنانية على مواكبة التطوّر في مجال التكنولوجيا. وتأتي فكرة تصنيع الترام “من الوجع الاقتصادي ومن قدرة اللبناني على تصنيع نموذج متطوّر”، وفق ما يؤكّده الحسامي في حديث لـ”المدن”.

“الترام” المنتظر، بحسب الحسامي هو “رسالة نوصلها للعالم بأنّ اللبناني قادر على التصنيع، وأنّ الصناعة اللبنانية قادرة على المنافسة”. ويشير الحسامي إلى أنّ “الترام عبارة عن وسيلة نقل متطوّرة ضمن مقصورتين، تتّسعان لنحو 60 إلى 70 شخصاً”.

الحاجة إلى التمويل

LIRA X-TRAM هو “نموذج تجريبي مفصّل بالكامل وفق تصميم جديدة، أي أنّه ليس عبارة عن حافلة معدّلة على شكل قطار”. ولأنه كذلك، فإنّ تكلفته ليست بسيطة، وتصل بحسب الحسامي إلى “نحو 300 ألف دولار للنموذج الواحد”. وعليه، الدخول في مرحلة التصنيع التجاري “يحتاج إلى التمويل عبر الدولة والمستثمرين”. ولهذا الغرض، يدعو الحسامي المستثمرين إلى “المبادرة لتمويل المشروع ليصبح قادراً على تسيير الترام على الطرقات”.

بالتوازي مع التمويل، تبقى مشكلة البنية التحتية التي سيسير عليها الترام. فهو رغم عدم حاجته إلى سكك حديدة، إلاّ أنّه يحتاج إلى طرق سليمة وتحديد خطوط سيره. ولذلك “ننسّق مع وزارة الأشغال ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك لتحديد برنامج سير الترام. والتصوّر الأوّلي هو أنّه سينطلق من منطقة الكولا، ويسلك خط المتحف، العدلية، السوديكو، فينيسيا، الروشة، الرملة البيضاء ويعود إلى الكولا”.

النموذج الأوّلي يتحضّر للإطلاق، وبالتالي، لاستقطاب المستثمرين بعد اقتناعهم بالمشروع. لكن الأهم، هو أن يجد المشروع أرضية خصبة تقدّمها الدولة لتشجيع المبادرات التي تعكس قدرة الصناعيين اللبنانيين على الإبداع. وبالتوازي، أن تكون البنية التحتية لقطاع النقل، جاهزة لاستقبال الترام، فيما يكون المناخ السياسي والأمني جاذباً للمستثمرين وليس طارداً لهم، ليتحوّل المشروع من تجربة أوّلية إلى مشروع صناعي واقتصادي فعلي.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةتقسيط المفعول الرجعي…أكثر من صدام
المقالة القادمة33.6 تريليون ليرة سورية سُحبت… ماذا بعد انتهاء المهلة؟