لم يكد قرار رفع أسعار المحروقات يدخل حيز التنفيذ صباح أمس الأحد، حتى عاد السؤال عن الكلفة التي سيدفعها السوريون خارج محطات الوقود. فزيادة أسعار البنزين والمازوت والغاز لا تتوقف عند فاتورة تعبئة السيارة أو أسطوانة الغاز، بل تمتد إلى النقل وأسعار السلع والخدمات، في سوق تعاني الأسر فيها أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة. (راجع المدن)
ردود الفعل
يرى سائق سيارة أجرة في دمشق، محمد العزب، أن الزيادة ستفرض نفسها سريعاً على أجور النقل، مشيراً لـِ “المدن” إلى أن ارتفاع كلفة عمل السائق اليومية، سيؤدي إلى زيادة تعرفة نقل الركاب لتعويض جزء من الفارق.
أما أستاذ المدرسة، منير خانكان، فيتوقع أن تنتقل آثار الزيادة إلى أسعار المواد الغذائية والنقل والكهرباء وبقية الخدمات، باعتبار أن المحروقات تدخل في كلفة النقل والإنتاج وتشغيل قطاعات واسعة من الاقتصاد. وأضاف في حديثه إلى “المدن”، أنّه اليوم بات علينا تقليص المشاوير في السيارة، كما أننا سنقلص استخدام الغاز والمازوت أيام الشتاء القادمة، لافتاً النظر إلى أن الوضع سيئ جداً والفقر يزداد، فالمردود المالي لأي مواطن سوري لا يتناسب أبداً مع الأسعار التي ترتفع كل يوم.
أسعار جديدة
وبموجب النشرة الجديدة لأسعار المحروقات، ارتفع سعر ليتر البنزين من عيار 95 أوكتان إلى 195 ليرة سورية جديدة، بزيادة 28.3% عن السعر السابق البالغ 152 ليرة؛ أي نحو 1.47 دولار لليتر، وفق سعر صرف يبلغ 132.5 ليرة للدولار.
كما ارتفع سعر ليتر البنزين من عيار 90 أوكتان إلى 185 ليرة لليتر، بزيادة 25.9% عن 147 ليرة، أي ما يعادل نحو 1.40 دولار.
أما ليتر المازوت، فارتفع إلى 175 ليرة لليتر، مقابل 125 ليرة سابقاً، بزيادة بلغت 40%، أي نحو 1.32 دولار. وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1600 ليرة، من 1470 ليرة، بزيادة 8.8%، بما يعادل نحو 12.08 دولاراً، ودخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من الساعات الأولى من الأحد 13 أيلول.
وتقول وزارة الطاقة إن رفع الأسعار جاء بصورة مؤقتة نتيجة ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، وليس نتيجة ارتفاع سعر النفط الخام وحده.
وتشير الوزارة إلى أن كلفة المشتقات تأثرت أيضاً بتراجع المعروض، واضطرابات طاقات التكرير، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس مرحلة عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يقلل الإنتاج المحلي ويرفع الحاجة إلى استيراد المشتقات الجاهزة.
الحاجة اليومية لسوريا
تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 300 ألف برميل من المشتقات النفطية، في حين يدور إنتاجها المحلي من الخام حول 100 ألف برميل يومياً، ولا يعني توفر الخام محلياً، القدرة على تحويله بالكامل إلى بنزين أو مازوت، بسبب طبيعة الخام الثقيل ومواصفات المصافي وقدرات التكرير المتاحة.
وتقدر الحاجة اليومية من المازوت بنحو 7.72 ملايين ليتر، يؤمَّن نحو 3.09 ملايين منها محلياً، بينما تأتي 4.63 ملايين ليتر من الاستيراد، أي ما يقارب 60% من الاحتياجات.
أما البنزين، فتبلغ الحاجة اليومية منه نحو 2.32 مليون ليتر، يؤمَّن منه محلياً نحو 1.54 مليون ليتر، مقابل استيراد نحو 775 ألف ليتر. وتصل الحاجة إلى الغاز المنزلي إلى نحو 912 طناً يومياً، مع اعتماد كبير على الاستيراد لتأمينها.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد حذّر، خلال لقاء إعلامي سبق رفع الأسعار بيوم، من إجراءات إضافية مرتبطة بواقع الطاقة والوقود. وأوضح أن مشاريع التزفيت في المحافظات ستتوقف، باعتبارها تستهلك كميات كبيرة من المشتقات النفطية، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء، مشيراً إلى وجود خلافات مع بعض المحافظين حول هذا الملف. كما تحدث عن احتمال خفض ساعات التغذية الكهربائية، وعن تخصيص 10% من أسهم قطاع الكهرباء للقطاع الخاص، سورياً كان أم أجنبياً، مع إمكان شراء شركة “طيبة” الحكومية نسبة 0.5% منها.
وفي ملف العدادات، أشار البشير إلى وجود نحو خمسة ملايين عداد للكهرباء والمياه في سوريا، مع تسريع تركيب نحو 300 ألف عداد في المرحلة الحالية واستكمال البقية لاحقاً، بما يعني الانتقال تدريجياً إلى احتساب استهلاك المياه وفق العدادات والفواتير.
وتناول البشير جودة المشتقات، مؤكداً أن منتجات شركة “طيبة” مضمونة وغير مغشوشة، لكنه قال إنه لا يستطيع تقديم الضمان نفسه بالنسبة إلى جميع الشركات العاملة في السوق، مشيراً إلى ضبط 23 صهريج بنزين مغشوش أو مخلوط خلال الفترة الأخيرة.
احتجاجات في المحافظات الشرقية
وفي الوقت نفسه، تحاول مصفاة بانياس رفع قدرتها الإنتاجية بعد دخولها مرحلة صيانة وإعادة تأهيل شاملة. وقال مدير عام المصفاة، أحمد عبد الرحمن السوسي، لـِ “المدن”، إن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل تشمل وحدات الإنتاج والمنشآت، واستبدال أحد المفاعلات، إلى جانب أعمال في وحدة التقطير ومحطة الكهرباء والمباني والطرق وأنظمة السلامة والمختبر.
وأوضح السوسي أن الهدف من أعمال التأهيل هو رفع إنتاج المصفاة من نحو 90 ألف برميل يومياً إلى 130 ألفاً، أي بزيادة تقارب 40 ألف برميل يومياً، مع استمرار إنتاج البنزين والمازوت والكاز والغاز المنزلي.
انعكاس الزيادة لم يبقَ محصوراً في الأسعار. ففي عدد من المناطق السورية، خرجت احتجاجات صباح الأحد رفضاً لرفع أسعار المحروقات، وسُجل قطع طرقات وإحراق إطارات ووقف مرور صهاريج محملة بالمشتقات النفطية، خصوصاً في أجزاء من الحسكة ودير الزور والرقة. وتأتي هذه التحركات مع بدء تطبيق الأسعار الجديدة، وقبل أن تتضح بصورة كاملة آثارها على أسعار النقل والسلع والخدمات خلال الأيام المقبلة.



