خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للاقتصاد اللبناني مشيراً إلى أن الانكماش في الناتج المحلي الحقيقي سيبلغ 5% في نهاية 2026 مقارنة مع تلك التي أصدرها في حزيران الماضي حين أشار إلى انكماش بـ 2%، ما يؤدي إلى قطع مسار التعافي الذي بدأ في 2025 بنمو بلغ 3.5%.
اللافت أن تقديرات حزيران كانت قد احتسبت بالفعل آثار تجدّد الحرب على لبنان. إلا أن استمرار الصدمة الاقتصادية والإنسانية، وتراكم الأضرار في البنية التحتية، دفعا البنك إلى خفض توقعاته مجدداً. فبحسب التقرير، تأثّر الاقتصاد بشدّة باستئناف الأعمال العدائية مع إسرائيل في النصف الأول من السنة، فيما ألحقت الحرب أضراراً إضافية بالبنية التحتية، ولا سيما في الجنوب. ويشير EBRD إلى أن هذه الأضرار أضيفت إلى فاتورة إعادة إعمار كانت تُقدّر أصلاً بنحو 11 مليار دولار، أو 9.5 مليارات يورو، نتيجة جولات الصراع السابقة. أي إن الـ11 مليار دولار لا تشمل الأضرار الجديدة المسجّلة في 2026. ويصف التقرير وضع لبنان بأنه ركود تفاقم بفعل التصعيد العسكري والأضرار الإضافية في البنية التحتية.
وللحرب كلفة تتجاوز الأضرار المادية. فبحسب الأرقام التي ينقلها البنك عن الأمم المتحدة، بقي نحو 360 ألف لبناني نازحين حتى آب 2026، بعدما بلغ عدد النازحين نحو 1.3 مليون شخص في ذروة النزوح في وقت سابق من السنة. وبالتوازي، تعطّل النشاط في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها السياحة التي يشير البنك إلى أهميتها كمصدر للنقد الأجنبي.
وترافقت هذه الصدمة مع عودة الضغوط التضخمية. إذ بلغ معدل التضخم السنوي نحو 20% في نيسان، قبل أن يتراجع إلى 15.7% في تموز. ويأتي ذلك وسط ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً. وبالنسبة إلى اقتصاد يعتمد على استيراد الطاقة، تزيد هذه التطورات الضغوط على الأكلاف المحلية. ولا تقتصر الصدمة الخارجية على المحروقات، فقد ارتفعت أسعار القمح أيضاً. ولا يقدّم التقرير تقديراً منفصلاً لأثر ذلك على لبنان، لكنه يشكل ضغطاً إضافياً على الاقتصادات المستوردة للغذاء.
وبذلك، يرسم EBRD مساراً شديد التقلب للاقتصاد اللبناني: انكماش 7.5% في 2024، ثم نمو 3.5% في 2025، يليه انكماش بنسبة 5% في 2026. أما في 2027، فيتوقع البنك عودة النمو إلى 4%. غير أنها عودة غير مضمونة لأن تحقيقها يشترط وقفاً دائماً لإطلاق النار وتمكّن لبنان من إصلاح بنيته التحتية المتضررة، بينما يعاني لبنان الآن من استمرار حالة عدم اليقين ضمن أبرز المخاطر. كما يشير إلى غياب تقدم ملموس في الإصلاحات الاقتصادية الأساسية اللازمة لإعادة تمكين القطاع الخاص من الحصول على التمويل. وحتى إذا تحقق نمو الـ4% في 2027، فلن يكون كافياً لاستعادة كامل الخسارة المتوقعة في 2026.



