أعطت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء الماضي مؤشرات إيجابية حول أسواق النفط العالمية، والتي تقول إنها ستتعافى تدريجيا من آثار إغلاق مضيق هرمز قبل أن تشهد فائضا كبيرا العام المقبل.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب بينهما يتضمن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مما قد ينهي أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ.
وتشير تقديرات الوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية، وبدأت في خلاف مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) منذ ثلاث سنوات بشأن تقييماتها، إلى أن الحرب أدت إلى توقف إنتاج أكثر من 14 مليون برميل يوميا من الشرق الأوسط.
إذا صمد الاتفاق الأميركي – الإيراني، فمن المتوقع أن تشهد الصادرات والإنتاج من منطقة الخليج تعافيا تدريجيا
وقالت في تقريرها الشهري عن سوق النفط “إذا صمد الاتفاق، فمن المتوقع أن تشهد الصادرات والإنتاج من منطقة الخليج تعافيا تدريجيا، لاسيما وأن صادرات النفط الإيرانية ستستأنف بالكامل بمجرد رفع الحصار الأميركي”.
وأفادت في أولى توقعاتها لعام 2027 بأن سوق النفط ستشهد فائضا كبيرا في المعروض العام المقبل مع توقعات بارتفاع المعروض العالمي من الخام ثمانية ملايين برميل يوميا وزيادة الطلب مليوني برميل يوميا فقط.
وأشارت إلى أن تدفقات الخام عبر المضيق بدأت بالارتفاع في مطلع يونيو الجاري، نتيجة زيادة عمليات نقل النفط بين السفن في خليج عُمان، مما ساهم في رفع إجمالي إمدادات الشرق الأوسط.
وزادت الإمدادات بنحو 12 مليون برميل يوميا بداية الشهر الحالي، بعد أن كانت سجلت أدنى مستوى لها في مايو عند 9.6 مليون برميل يوميا.
ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن القيود السياسية والتشغيلية، ومنها استمرار عمليات إزالة الألغام وعدم حسم ترتيبات العبور، تشكل مخاطر سلبية على توقعات تعافي اقتصاد الشرق الأوسط.
ويتوقع خبراؤها بشكل عام انخفاض إمدادات النفط 3.9 مليون برميل يوميا في 2026، حيث يتجاوز فاقد الإنتاج في الشرق الأوسط زيادته من الأميركتين.
واستقرت صادرات النفط الخام والوقود المكرر الروسي عند نحو 7.4 مليون برميل يوميا في مايو الماضي، على الرغم من استمرار هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي.
لكن هذه الهجمات أجبرت روسيا على إعطاء الأولوية لإمدادات الوقود للسوق المحلية وزيادة صادرات النفط الخام إلى أقصى حد.
وترجح وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط 1.1 مليون برميل يوميا هذا العام، بعد انخفاضه خمسة ملايين برميل يوميا من أبريل إلى يونيو.
وأشارت إلى أن تراجع الطلب امتد ليشمل مناطق أخرى غير تلك التي تأثرت بشدة بحرب إيران في البداية، مع بدء ظهور “مؤشرات على ضغوط في جميع المناطق تقريبا” على إمدادات جميع أنواع الوقود الرئيسية، وخاصة الديزل.
المخزونات انخفضت 3.8 مليون برميل يوميا منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مع بلوغ السحب في مايو وحده نحو 4.6 مليون برميل يوميا
وتوقعت الوكالة أن يتعافى الطلب سريعا وينمو في العام المقبل، مدفوعا بانخفاض أسعار النفط وتحسن التوقعات الاقتصادية.
وكانت أوبك قد خفضت في تقريرها الشهري توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2026 إلى 970 ألف برميل يوميا. وتقدم أوبك هي الأخرى توقعات لسوق النفط شأنها شأن وكالة الطاقة الدولية.
وتشير توقعات الوكالة إلى أن المعروض سيكون أقل من الطلب بنحو 920 ألف برميل يوميا في 2026، وفق حسابات رويترز، وهو ما يمثل انخفاضا ملحوظا عن عجز 1.78 مليون برميل يوميا في تقرير الشهر السابق.
وتظهر مؤشرات عام 2027 أن المعروض سيتجاوز الطلب بمقدار 5.05 مليون برميل يوميا العام المقبل، إذ سيطغى تزايد المعروض مع عودة إمدادات الشرق الأوسط على نمو الطلب.
وقالت الوكالة إن تحول سوق النفط العالمي إلى فائض كبير في 2027 “قد يوفر هذا الوضع فترة راحة ترحب بها السوق وفرصة لإعادة ملء الخزانات المستنفدة أو بناء احتياطيات إستراتيجية جديدة، بينما تراجع الدول استراتيجياتها وسياساتها استجابة للأزمة”.
ومع ذلك، حذرت من أن مخزونات النفط ربما تنخفض أكثر إلى مستويات تاريخية قبل أن يتمكن ميزان السوق من التحول إلى فائض بحلول نهاية هذا العام.
وتشير بيانات أولية صادرة عن الوكالة إلى أن المخزونات انخفضت 3.8 مليون برميل يوميا منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، مع بلوغ السحب في مايو وحده نحو 4.6 مليون برميل يوميا.



