الرئيسية اقتصاد لبنان مرفأ بيروت يسعى لمواكبة تحوّلات المنطقة والعالم

مرفأ بيروت يسعى لمواكبة تحوّلات المنطقة والعالم

في وقت تتغيّر فيه المنطقة على المستويات السياسية والاقتصادية، يحاول لبنان اللحاق بهذه التحوّلات، بدءاً من تطوير مرفأ بيروت ومواكبة هذا التطوير بواسطة جملة من المشاريع التي تربط لبنان بمحيطه وتسهّل الأنشطة الاقتصادية، ومنها بناء شبكة طرق برية تؤدّي إلى المرفأ، وبناء الأنفاق وشبكة للسكك الحديدية… وغيرها.

وفي السياق، جاء وضع حجر الأساس لمشروع توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت. وفي حفل الافتتاح، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ “طموحنا هو أن يستعيد المرفأ دوره في حركة الترانزيت وإعادة التصدير، وأن يصبح مجدداً مركزاً لوجستياً متقدماً في شرق المتوسط، يخدم لبنان والدول العربية المجاورة، ويستفيد من إعادة تشكّل سلاسل الإمداد ومن تطور التجارة الإقليمية”.

تطوير عمل المرفأ

وأشار إلى أنّ “توسعة محطة الحاويات ترفع القدرة الاستيعابية للمرفأ وتحسّن سرعة مناولة الحاويات، وتخفّض فترات انتظار السفن، وتزيد كفاءة الخدمات، بما يعزّز قدرة المرفأ على المنافسة واستقطاب خطوط الملاحة والتجارة العابرة”. على أنّ التوسعة، لا تلغي الحاجة إلى المزيد من الإجراءات التي تساهم في تنشيط عمل المرفأ، ولذلك، لفت سلام النظر إلى أنّه “لا ينبغي أن ننظر إلى توسعة محطة الحاويات بوصفها مشروعاً إنشائياً معزولاً، بل باعتبارها جزءاً من رؤية متكاملة لمستقبل مرفأ بيروت”. وتتضمّن الرؤية العمل على “الإدارة الرشيدة، وسرعة إنجاز المعاملات، وشفافية الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتوافر البنية التحتية وشبكات النقل التي تصل المرفأ بمحيطه. فنحن نريد مرفأً حديثاً، تُدار عملياته وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، ويقوم على حوكمة واضحة تحدّد المسؤوليات، وتمنع تضارب الصلاحيات، وتضبط الهدر. ونريد مرفأً رقمياً، تُنجز فيه المعاملات بسرعة وكفاءة، بما يخفّض الكلفة، ويحدّ من الفساد والاستنسابية، ويوفّر مناخًا من الثقة للمستوردين والمصدّرين على حدّ سواء”.

ضمان الأمن والسلامة

ولفت سلام النظر إلى أنّ المطلوب أيضاً أن يكون المرفأ “آمناً، تُطبّق فيه بدقة قواعد السلامة والأمن والتخزين والمراقبة، استناداً إلى معايير صارمة، وتحت رقابة أجهزة الدولة المختصة”.

واستذكر سلام ما حصل في المرفأ يوم الرابع من آب 2020، وشدّد على أنّه في ذلك اليوم “لم ينفجر جزء من مرفأ بيروت فحسب، بل أُصيبت المدينة كلها، وسقط الضحايا والجرحى، ودُمّرت منازل ومؤسسات، واهتزّ شعور اللبنانيين بالأمان”. وعليه، فإنّ العمل على تطوير المرفأ “لا ينفصل عن تحقيق العدالة، ولا تحديث المنشآت عن واجب المحاسبة. إن ذكرى الضحايا ستبقى أمانة وطنية وأخلاقية، واحترامها يفرض علينا أن نحسن إدارة مرفئنا، كي لا تتكرر فيه مآسي الإهمال والفوضى وانعدام المسؤولية”.

أكبر محطات الحاويات على المتوسّط

مشروع التوسعة المنتظر، هو المرحلة الثالثة من عملية التوسعة التي تشهدها محطة الحاويات. وفق ما أكّده المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي، الذي أشار إلى أنّ المشروع “سيرفع مساحة المحطة من 45 إلى أكثر من 75 هكتاراً، وقدرتها الاستيعابية من 1.3 مليون إلى 3 ملايين حاوية بحلول العام 2028. وبهذه التوسعة ستنتقل محطة الحاويات في المرفأ إلى مصاف أكبر محطات الحاويات على البحر المتوسّط، بما يعيد إلى بيروت موقعها الطبيعي كمركز لوجستي رئيسي للمنطقة”.

الربط بالمشاريع الإقليمية والدولية

وتطوير مرفأ بيروت يمكّنه من لعب دور ضمن المشاريع الإقليمية والدولية، وهو ما أشار إليه وزير النقل والأشغال العامة فايز رسامني، الذي أوضح أنّ “فرصتنا أن نبني رؤية متكاملة تربط المرافىء بشبكات النقل والمسارات الإقليمية وتحوّلها إلى شبكة واحدة تخدم موقع لبنان ودوره في المنطقة. ولهذا لا نترك باباً يمكن أن يعزّز موقع لبنان، إلاّ ونعمل عليه. من الربط السككي مع سوريا، وإمكانات إعادة تفعيل خط الحجاز، إلى العمل لكي يكون للبنان موقع في الممر الاقتصادي IMEC (الممر الاقتصادي الذي يهدف إلى ربط الهند بدول الشرق الأوسط وأوروبا عبر شبكة نقل بحرية وقطارات)، وغيره من مشاريع الربط الإقليمي والدولي”.

وفي سياق الربط الإقليمي والدولي، رأى الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM رودولف سعادة، أنّ “محطة الحاويات يجب أن تكون محوراً إقليمياً فاعلاً في حركة التجارة العالمية التي لا تتوقّف عن التطوّر”. وأشار إلى أنّ “سلاسل الإمداد تشهد تحوّلات وتتبلور ممرات لوجستية جديدة، ولا سيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. وفي هذه الخريطة الجديدة للتجارة، يجب أن يستعيد لبنان مكانته كاملة”.

مصدرالمدن
المادة السابقةقراءة في تفاصيل موازنة 2027: بنية النفقات والإيرادات
المقالة القادمةفضيحة بطاقات الخليوي: شركات خاصة تتحكّم بتشريجة الفقراء؟