ابتكارات تكنولوجية شهدها عام 2020 مرشحة لتغيير العالم

0

عام 2020 سيبقى عالقا بالذاكرة على أنه عام الكوارث الصحية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن الناس سيتذكرون أيضا أنه عام الابتكارات التكنولوجية، التي يتوقع لها الخبراء أن تساهم في تغيير الحياة. وكان عدد الابتكارات خلال عام واحد غير مسبوق تاريخيا، وإن اتصف بعضها بالبساطة إلّا أن الكثير منها سيترتب عليه انقلاب في المفاهيم وفي الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض ومع المحيط من حولنا.

معظم الابتكارات التكنولوجية تم الحديث عنها على صفحات “العرب”، المخصصة للذكاء الاصطناعي والحياة تك والتكنولوجيا. ولكن، سيكون التذكير بها مفيدا، خاصة الابتكارات الأكثر ثورية من بينها، والتي يعتقد الخبراء أنها ستترك آثارا عميقة على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول.

وإن كانت أهمية هذه الابتكارات تتفاوت في ما بينها، حسب اهتمامات كل منّا، إلّا أنها تتشارك في عمق التأثير، ولذلك كان أفضل تصنيف يترتب وفقه هو تاريخ الإعلان عنها؛ بدءا بأولها ظهورا، وانتهاء بآخر ابتكار تم الإعلان عنه خلال عام 2020.

أول روبوت حي

في يوم 18 يناير تم الإعلان عن نجاح فريق من العلماء بتخليق أول “روبوت حي”، وذلك من خلال تعاون فريد من نوعه بين الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا، فقد نشر فريق بحثي من العلماء ورقة في دورية “بروسيدنجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس” تصف طريقة مبتكرة لصنع شكل جديد من أشكال الحياة، أطلقوا عليه اسم “زينوبوتس”، انطلاقا من خلايا جذعية.

يشير المصطلح في قسمه الأول إلى الخلايا الجذعية المستخدمة التي أخذت من ضفدع يحمل اسم “زينوبس سليفيس”، ووصف الابتكار من قبل الباحثين بأنه “ليس روبوتا تقليديا أو نوعا معروفا من الحيوانات، بل كائنات غير مسبوقة، فئة جديدة صنعها البشر، كائنات حيّة قابلة للبرمجة”.

تبلغ أبعاد الروبوت أقل من 1 مم، وهو مصنوع من 500 إلى 1000 خلية حية تمتلك أشكالا مختلفة بسيطة؛ بما فيها تلك التي تمتلك “أهدابا” تساعدها بدفع نفسها في اتجاهات خطية أو دائرية، وتمكنها من الارتباط ببعضها البعض والعمل بشكل جماعي، ويمكن لهذه المخلوقات العيش لمدة 10 أيام اعتمادا على طاقتها الخلوية الخاصة.

جهاز يحاكي خلايا الدماغ

في دراسة نشرت في دورية “ساينس أدفانسز” يوم 12 فبراير، تم الحديث عن نجاح فريق من جامعة سنترال فلوريدا الأميركية في الجمع بين مادتين متناهيتين في الصغر في بنية جديدة، مكنتهم من التوصل إلى جهاز نانوي يحاكي المسارات العصبيّة لخلايا الدماغ المستخدمة في الرؤية البشرية.

وهي خطوة هامة في اتجاه تطوير أجهزة الكمبيوتر العصبية؛ يمكنها معالجة المعلومات وحفظها في وقت واحد، وهذا سيتيح التقليل من وقت المعالجة، وكذلك الطاقة اللازمة للمعالجة، ويقول العلماء المشاركون أن هذا الاختراع قد يساعد في صنع روبوتات يمكنها التفكير كما البشر.

رقائق كمومية مقاومة للحرارة

يواجه مصممو أجهزة الكمبيوتر الكمومية التي يتمّ تطويرها حول العالم مشكلة تتمثل في أن هذه الكمبيوترات تعمل فقط في أجزاء من الدرجة فوق الصفر المطلق. ويتطلب ذلك تبريدا تفوق كلفته ملايين الدولارات للجهاز الواحد.

ولتذليل تلك العقبة نجح باحثون من جامعة “نيو ساوث ويلز” الأسترالية في تقديم حل بابتكار خلية معالج كمومي؛ أُعلن عنها في دورية “نيتشر” يوم 15 أبريل، وتقوم بالأساس على شريحة سيلكون تعمل عند درجة حرارة 1.5 كلفن وهي درجت أعلى 15 مرة من الرقاقة التي طوّرتها شركات مثل “غوغل” و”آي.بي.أم”.

الهاتف الذكي لفحص الدم

طوّر باحثون في جامعة بوردو الأميركية طريقة لاستخدام صور الهاتف الذكي لجفون الشخص قصد تقييم مستويات الهيموغلوبين في الدم، وأُعلن عن هذا التطبيق يوم 20 مايو في دورية “أوبتيكا”. ويمكن أن يساعد الابتكار على إجراء اختبارات مثل اكتشاف فقر الدم وإصابة الكِلى الحادة والنزيف، أو لتقييم اضطرابات الدم؛ دونما حاجة لسحب الدم، وهذا ما يقلل الحاجة إلى زيارات العيادة الشخصية، ويسهل مراقبة المرضى الذين هم في حالة حرجة، وتحسين رعاية ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في البلدان التي يكون فيها الوصول إلى المختبرات صعبا أو غير متاح.

استخدم الباحثون برنامجا لتحويل الكاميرا المدمجة في الهاتف الذكي إلى جهاز تصوير فائق الطيف يقيس بشكل موثوق مستويات الهيموغلوبين – قياس قدرة الدم على حمل الأكسجين – دون الحاجة إلى أية تعديلات أو ملحقات للأجهزة. وأظهر اختبار تجريبي تطوّعي أنّ أخطاء التنبؤ لتقنية الهاتف الذكي كانت في حدود ما بين 5 و10 في المئة فقط.

عالِم روبوتي ذكي متحرك

تمكّن باحثون في جامعة ليفربول من بناء عالِم روبوتي ذكي متحرك يمكنه العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وإجراء التجارب بنفسه، كما يمكن لهذا الروبوت، الأول من نوعه اتخاذ قراراته الخاصة بشأن التجارب الكيميائية التي يجب إجراؤها بعد ذلك، وقد اكتشف بالفعل محفزا جديدا.

ويماثل حجم الروبوت حجم الإنسان تقريبا، ويبلغ وزنه 400 كغ، ويعمل في المختبرات بطريقة تشبه إلى حد كبير طريقة البشر. ولكن، على عكس الإنسان، يتمتع بجلد لانهائي، ويمكنه التفكير في 10 اتجاهات مختلفة في آن واحد، ويعمل لمدة 21.5 ساعة كل يوم؛ إذ يتوقف مؤقتا فقط لإعادة شحن بطاريته. وكان قد تم الإعلان عنه في دورية “نيتشر” يوم 8 يوليو.

بروتينات ذكية مصنعة

في نفس الشهر، يوم 24 يوليو، أعلن في دورية “ساينس” عن النجاح في تصميم بروتينات جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، قد تكون لها استخدامات في قطاعات الرعاية الصحية والزراعة والطاقة. حيث تمكّن فريق بقيادة باحثين في كلية “بريتزكر للهندسة” بجامعة شيكاغو من تطوير عملية تَستخدم البيانات الضخمة من أجل تصميم بروتينات
جديدة.

وجد الباحثون قواعد تصميم بسيطة لبناء البروتينات الاصطناعية من خلال تطوير نماذج التعلم الآلي؛ التي يمكنها مراجعة معلومات البروتين المستخرجة من قواعد بيانات الجينوم، وعندما قام الفريق ببناء هذه البروتينات الاصطناعية في المختبر، وجدوا أنها قدمت أداء كيميائيا جيدا؛ إلى درجة أنها تنافس تلك الموجودة طبيعيا.

شرائح لربط الدماغ بالكمبيوتر

كشف رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك؛ رئيس شركة “نورالينك” النقاب عن نماذج أولية لجهازه الثوري، في 28 أغسطس، وعرض تجربته على خنازير زُرعت الأجهزة في أدمغتها.

يشبه الجهاز عملة معدنية وصمم ليتم زرعه في الجمجمة، ويستطيع أن يكتشف متى تطلق الخلايا العصبية إشاراتها الكهربائية الخاصة بها، أو تحفيز الخلايا العصبية.

ويأمل الباحثون في أن تكون هذه الأجهزة الصغيرة قادرة على قراءة إشارات الخلايا العصبية؛ ممّا سيساعد في حل المشكلات الطبية التي تنشأ في الدماغ والعمود الفقري، وربما حتى السماح للبشر بدمج أجهزة الكمبيوتر مع أدمغتهم في المستقبل البعيد، حسب ماسك.

محاكاة كيميائية بكمبيوتر كمي

أعلن فريق من الباحثين في شركة غوغل عن إجراء أكبر محاكاة كيميائية على جهاز كمبيوتر كمي في ورقتهم المنشورة بدورية “ساينس” خلال شهر أغسطس تصف آلية عمل الفريق، ولماذا يعتقد أنها خطوة إلى الأمام في الحوسبة الكمومية.

تطوير القدرة على التنبؤ بالعمليات الكيميائية عن طريق محاكاتها على أجهزة الكمبيوتر سيكون ذا فائدة كبيرة للكيميائيين؛ فهم يقومون بمعظمها حاليا من خلال التجربة والخطأ.

وتفتح الخطوة الباب أمام تطوير مجموعة واسعة من المواد الجديدة ذات الخصائص غير المعروفة حتى الآن، لكن للأسف، تفتقر أجهزة الكمبيوتر الحالية إلى القدرة المطلوبة لمثل هذه العمليات، لذلك، كان الكيميائيون يأملون في أن تتدخل الحواسيب الكمومية يوما ما لتقوم بهذا الدور، وهذا ما فعلته غوغل.

كاميرات ذات أنظمة إدراكية

أعلن باحثون في جامعة مانشستر البريطانية يوم 13 أكتوبر عن التوصل إلى كاميراتٍ ذكية تستطيع أن تتعلم وتفهم ما تراه، واستمدّ الباحثون الفكرة من الطريقة التي تعالج بها الأنظمة الطبيعية العالم المرئي؛ فنحن لا ندرك كل شيء، إذ تعمل أعيننا وأدمغتنا معا لفهم العالم، وفي بعض الحالات، تقوم العين نفسها بعملية المعالجة.

وكشف الباحثون عن خوارزمية ذكاء اصطناعي تمكن الآلة من الفهم البصري بشكل مباشر على مستوى الصورة؛ إذ يمكن لها تصنيف الإطارات آلاف المرات في الثانية دون الحاجة إلى تسجيل الصور.

وتمّت تجربة التعرُّف على الأرقام المكتوبة بخط اليد وإيماءات اليد. وأصبح تطبيق الخوارزمية ممكنا بفضل مصفوفة من المعالِجات المضمَّنة في كل بكسل.

طائرة ذاتية القيادة لإطلاق الأقمار

آخر الابتكارات العشرة التي رفع عنها الستار يوم 3 ديسمبر هي “رافن إكس”؛ أول طائرة في العالم دون طيار تحمل الأقمار الصناعية إلى الفضاء، وهي قادرة على نقل حمولة جديدة إلى المدار كل 180 دقيقة، والقيام بذلك على مدار 24 ساعة في اليوم، كما يمكنها الإقلاع والهبوط على مدارج يصل طولها إلى ميلٍ واحدٍ فقط.

وتصل الطائرة إلى ارتفاع يمكّنها من إطلاق الصاروخ، وبعد وضع الصاروخ في مداره، تعود مرة أخرى إلى مهبطها الأصلي. ومن المتوقع أن تكون مهمة “رافن إكس” الأولى إطلاق قمر صناعي صغير تّابع لـ”سبيس فورس” في وقت لاحق من هذا العام.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here