تراجع سحوبات “اللولار” بانتظار رفع السعر

0

لاحظت مصادر مصرفية تراجع السحوبات من الودائع الدولارية القديمة (لولار)، لا سيما تلك التي تصرف على أساس 8 آلاف ليرة، وربطت ذلك بتوقع ارتفاع سعر الصرف (المصرفي) الى 15 ألف ليرة.

وأكدت مصادر وكالة الأنباء المركزية أمس أنه بات «في حكم المؤكد أن مصرف لبنان سيصدر تعميماً يعدّل فيه تسعيرة دولار المصارف من 8 آلاف ليرة الى 15 ألفاً في ظل التوجه لرفع سعر الصرف الرسمي من 1500 ليرة الى 15 ألفاً. إلا أن مصادر مصرفية ومالية تؤكد أن صدور هذا التعميم رهن بالتوقيت الذي يفرضه مصرف لبنان ويعتبره مناسباً.

وتضيف المصادر أن «صدور هذا التعميم من المفروض أن يستتبعه تعديل في بعض التعاميم الأخرى التي أصدرها خلال السنوات الثلاث الماضية. ومنها التعميم 158 الذي يسمح بسحب 400 دولار و400 أخرى على سعر صرف 12 ألف ليرة للدولار، وتعميم 151 الذي يحدد سعر الصرف المصرفي بـ8 آلاف ليرة، مع مراعاة ضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية حيث من المفروض أن يخفض سقف السحوبات المعمول به اليوم».

وفي ضوء ذلك، تذكر المصادر أن «السحوبات المصرفية وفق التعميم 151 قد تراجعت الشهر الماضي، لأن المودع فضّل التروي وسحب أمواله على سعر 15 ألفاً بدلاً من 8 آلاف، في ضوء ما يحكى عن إمكانية زيادة سعر الصرف المصرفي».

لكنّ هذه المصادر المصرفية تعتبر أن «هذه القرارات تبقى غير جذرية إذا لم يتمّ البتّ بمشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وثانياً المباشرة بتطبيق الإصلاحات الموعودة والتي يطالب بها صندوق النقد الدولي وقد أضيف سبب ثالث هو ملء الفراغ الرئاسي والحكومي. فمن دون ذلك لا يمكن وضع القطاع المصرفي على السّكة الصحيحة وإعادة الثقة إليه، مع العلم أن الخطط الحكومية التي وضعت كانت تحمّل القطاع المصرفي مسؤولية الخسائر وتحمّله ما وصل اليه من انهيار مالي ونقدي».

على صعيد سعر الصرف أيضاً نفى مصدر في إدارة الجمارك علمه بتوقيت رفع الدولار من 1500 ليرة إلى 15000 ليرة. فالسعر لم يتم اعتماده حتى الآن رغم مرور فترة شهر على الموازنة التي تؤدي إلى سريان مفاعيلها. وأشار المصدر إلى أن رفع الرسوم الجمركية على أساس سعر 15000 للدولار الجمركي هو رهن قرار يتخذه وزير المالية، وهو حتى الآن لم يرسل أي قرار بهذا الأمر إلى إدارة الجمارك.

ويذكر أن الموازنة أوردت نفقات إضافية بناء على تعديل الدولار الجمركي، لا سيما مضاعفة رواتب القطاع العام. فإذا تأخر رفع الدولار الجمركي وتقرّر بدء صرف زيادات الرواتب، فإن الدولة ستعتمد على ما يطبع مصرف لبنان من ليرات. علماً أن الكتلة النقدية المتداولة كما بتاريخ نهاية تشرين الأول الماضي باتت تبلغ 75 ترليون ليرة، مقارنة مع نحو 7 ترليونات عشية اندلاع الأزمة قبل 3 سنوات. وهذه الكتلة الضخمة تعتبر قنبلة موقوتة، إذا لم يرتفع الدولار الجمركي والذي على أساسه تزيد الجباية بالليرة لزوم خزينة الدولة ونفقاتها.

وكان مصرف لبنان زاد كميات الليرة بالتداول، وقابلها بزيادة احتياطيه من العملات الأجنبية حتى ارتفع ذلك الاحتياطي الى أكثر من 10 مليارات دولار. وتوقع متابعون استخدام بعض تلك الدولارات في سوق القطع لا سيما على منصة صيرفة لزيادة عرض الدولار، وبالتالي خفض سعره مقابل الليرة. إلا أن ذلك لم يحصل حتى تاريخه. فسعر الصرف مساء أمس عاد الى نحو 40 ألف ليرة، اي الى المستوى الذي كان عليه قبل أسبوعين عندما أعلن مصرف لبنان أنه سيلبي الطلبات على المنصة بشكل مفتوح من دون أن يقبل مصرف لبنان على الشراء من تلك المنصة (!).

وأكدت مصادر سوق القطع ان الارتفاع طبيعي بالنظر الى المشهد السياسي المعقد، فضلا عن التقدم البطيء جداً على صعيد الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي. تضاف الى ذلك عودة الاستيراد الى الارتفاع، ما يعني الحاجة الى مزيد من الدولارات، على حساب ميزان المدفوعات الذي يسجل عجوزات متتالية منذ العام 2011.

وكان ينتظر من مشروع قانون الكابيتال كونترول المتداول حالياً في اللجان النيابية المشتركة أن يأتي بصراحة على كيفية لجم الاستيراد وتقنينه لفترة محددة من الزمن، إلا أن اللافت هو التركيز على كيفية حماية البنوك من قضايا المودعين ومحاولة تثبيت معادلة دولار قديم ودولار جديد المرفوضة من المودعين، طالما لم يبتّ بعد بمصير ودائع ما قبل 17 تشرين 2019. وذلك المصير بات مرتبطاً بمشروعي قانونين هما «إعادة التوازن المالي» و»إعادة هيكلة المصارف» المجهولا المصير لأن الحكومة حالياً لتصريف الأعمال فقط.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here