ثلاثة أسابيع للاتفاق مع «النقد الدولي»

0

بين آذار 2020 وآب من السنة نفسها، دخل لبنان حلبة الصراع بين «حزب المصرف» و«حزب الصندوق». القائمون على اللجنة التي أنشئت أيام حكومة حسان دياب، اعتقدوا أنه لن يكون بالإمكان إجبار المنظومة على بناء نموذج جديد يستبعد ما كان سائداً، إلا عبر اللجوء إلى صندوق النقد الدولي. مجدّداً، نقف اليوم أمام الخيارات نفسها إنما بقيادة واحدة: حكومة نجيب ميقاتي. حكومة تواجه خيار الاتفاق السريع مع صندوق النقد الدولي الآن وفوراً، أو الذهاب نحو الانتخابات بعد شراء الوقت لتكريس شرعية شعبية تتيح إنتاج اتفاق مناسب للمنظومة مع الصندوق. مشكلة الاتفاق السريع مع الصندوق أنه يحتاج إلى اتفاق على تحديد أرقام خسائر مصرف لبنان والمصارف، والتوافق على توزيعها بما يرضي رغباتهم ويلبّي معايير الصندوق في الوقت نفسه.

في هذا السياق، علمت «الأخبار» أن ميقاتي أعطى نفسه ولجنة التفاوض ثلاثة أسابيع لتقديم ورقة موحّدة بصياغة ملائمة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي. وتشير المعلومات إلى أن ما يوجب هذه المهلة القصيرة هو أن الصندوق نفسه لا ينخرط في مفاوضات مع أي دولة خلال فترة قريبة من الاستحقاقات السياسية، وبالتالي فإن إعداد الخطّة والاتفاق على الأرقام والمقاربات الموحّدة بات شرطاً لبدء المفاوضات معه خلال نهاية شهر تشرين الأول كحدّ أقصى. عندها فقط سيكون ممكناً الاتفاق مع الصندوق خلال فترة وجيزة تبدأ نتائجها بالظهور مطلع السنة المقبلة قبل الانتخابات النيابية المحدّدة في نهاية آذار، علماً بأن مصادر في إدارة صندوق النقد تستبعد بروز أي نتائج في وقت قريب.

وعُلِم أن اجتماعاً عُقد في السرايا الحكومية قبل يومين مع فريق المستشار المالي «لازار» الذي طُلب منه بدء العمل على تحديث الأرقام والمعطيات. ويفترض بفريق «لازار» إدخال المعطيات الجديدة عن سعر الصرف والاحتياطات بالعملات الأجنبية وتضخّم الأسعار والناتج المحلّي، وأرقام الدين العام وسواها من المؤشّرات، في نموذج رياضي أُعدّ أيام حكومة حسان دياب بهدف تحديد الخسائر والنتائج المتوقعة من فرضيات مختلفة. مهمّة «لازار» ستكون تقنية إلى حدّ كبير، بينما يبقى على عاتق اللجنة الاتفاق على قواعد العمل وبناء الفرضيات وتدبيجها مع معايير صندوق النقد الدولي. وبحسب المعلومات، فإن الشامي أعدّ مقاربته قبل تعيينه نائباً لرئيس الحكومة، وتشاور فيها مع بعض معارفه في صندوق النقد الدولي. وسينضم إلى اللجنة قريباً مستشار ميقاتي الخبير سمير الضاهر. هو أيضاً من مؤيدي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ومن مؤيدي توزيع الخسائر على رساميل المصارف أولاً ثم عبر فرض ضريبة الثروة.

من جانب الحاكم، هناك هاجس رئيسي يتصل برفضه الكشف عن خسائر مصرف لبنان وسعيه إلى طمسها، علماً بأن خسائره هي من أدوات بقاء المنظومة. لكنه شخصياً ينسجم مع ميقاتي إلى حدّ كبير. التناقض والتقارب بين فريقَي المنظومة لا يغيّران الحالة الراهنة. فالتقارب سيؤدي إلى اتفاق سريع مع صندوق النقد يتضمن زيادة في الضرائب، سواء في ضريبة القيمة المضافة أو في الرسوم الجمركية التي سيتم تعديلها على سعر صرف جديد. والأنكى من ذلك، سيؤدّي التقارب أيضاً إلى اتفاق على تسديد سلفة غلاء معيشة كبديل من تصحيح بنيوي للأجور. والاتفاق مع الصندوق هو بشكل ما إعادة إنتاج لمنظومة النهب القائمة على استقطاب التدفقات من الخارج وتحميل كلفتها للمجتمع. الصندوق هو عبارة عن بنك يقدّم القروض للدول المتعثّرة من أجل مساعدتها على الاقتراض من الأسواق. عملياً، سنستبدل ديناً خارجياً بآخر. ولن تتغيّر عملة القرض (الدولار) بل سيتغيّر مصدر القرض. ما يعني ببساطة أن تبعيّتنا للدولار ستبقى قائمة.

أمّا التنافر بين فريقَي المنظومة فقد يقود إلى عدم الاتفاق مع الصندوق، ما يدفع الحكومة إلى الخطة البديلة بالذهاب مباشرة نحو الاهتمام بملف الانتخابات النيابية. وحتى لا يكون هذا الأمر محبطاً للثقة في حكومة ميقاتي، فإنها ستسعى بمساعدة خارجية ومحليّة إلى تنفيذ تحسينات ظرفية مثل زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من مؤسسة كهرباء لبنان بعد رفع التعرفة. هنا التبعيّة ستكون قائمة أيضاً مع الخارج من خلال الموافقات الأميركية على وصول الغاز المصري إلى معامل الإنتاج في لبنان. مع الإشارة إلى أن ميقاتي يناقش مع مقرّبين فكرة دعم رواتب موظفي القطاع العام كبديل مؤقت من تصحيح الأجور.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here