زيادة الرحلات وخفض الكربون معادلة تؤرق صناعة الطيران

0

يشكل مسح شركات الطيران بصمتها الكربونية، والذي ينسجم مع الخطط العالمية لخفض الانبعاثات الملوثة للبيئة، التحدي الأبرز رغم أنها لا تزال تعاني من الخسائر القاسية، التي تكبدتها بسبب قيود الإغلاق، ومن المحتمل أن تتخطاها بعد سنوات من الآن. وبالنسبة إلى المدراء التنفيذيين في القطاع وأيضا عمالقة صناعة الطائرات وفي مقدمتهم أيرباص وبوينغ، يمثل هذا الوضع معركة مصيرية من أجل التحوّل إلى صداقة البيئة عاجلا أم آجلا.

وتشير الإحصائيات الدولية الرسمية إلى أن طائرات القطاع نقلت في 2019 قرابة 4.5 مليار راكب، مُصدرة 900 مليون طنّ من ثاني أكسيد الكربون، أي نحو اثنين في المئة من إجمالي الانبعاثات العالمية. ومن المرتقب أن يتضاعف عدد الركاب بحلول 2050، ما سيؤدي إلى تضاعف كمية الانبعاثات إذا استمرّ الأمر على هذا المنوال.

وعلى صعيد الدول، يعتزم الاتحاد الأوروبي تخفيض انبعاثاته بواقع 55 في المئة بحلول 2030 قياسا بعام 1990، بما في ذلك في القطاع الجوي. أما الولايات المتحدة، فهي تنوي خفض انبعاثات قطاع الرحلات التجارية بنسبة 20 في المئة بحلول نهاية هذا العقد مقارنة مع الوضع الراهن.

ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يساعد التقدّم التكنولوجي والتطوّر في البنى التحتية على تحقيق نصف المكاسب المرجوّة، معوّلا على مواد جديدة ومحرّكات أقلّ استهلاكا للطاقة وإدارة أفضل لحركة الطيران والطائرات العاملة بالهيدروجين وبالكهرباء.

ولكن إياتا لديها رأى متحفظ بشأن هذا الاتجاه، حيث يعتقد خبراؤها أن هذه التحسينات لن تساهم سوى في 14 في المئة فقط من المجهود العالمي. وترتكز خطط العمل الرامية إلى “تصفير صافي الانبعاثات” على آليات للتعويض عن الكربون، كالتشجير، ما يثير انتقادات منظمات غير حكومية ترى في هذه التدابير تحريفا للمشكلة.

ويعتبر براين موران المكلّف بالتنمية المستدامة لدى بوينغ أن للوقود المستدام دورا محوريا “من دون شك، فإذا كان من حلّ جذري لخفض انبعاثات قطاع الطيران، فهو يقوم على الوقود المستدام”. وتعوّل إياتا بدورها على أنواع الوقود هذه لتحقيق ثلثي المجهود، وهي متأتية من زيت القلي والطحالب ومخلّفات الحطب وغيرها من منتجات “الكتلة الحيوية”.

ووسط تأكيد المحللين بأن الوقت قد حان لتسريع وتيرة جعل سوق الطيران مساهما في خفض الاحتباس الحراري، قطعت أيرباص خطوات باتجاه مسح بصمتها الكربونية في التصنيع واستخدام الوقود البيئي لتعزيز جهود التحوّل للنقل الجوي المستدام.

وتنوي المفوّضية الأوروبية إلزام الشركات بتخصيص اثنين في المئة من الوقود المستخدم في الرحلات الجوية لأنواع وقود الطيران المستدام هذه في 2025، و5 في المئة في 2030 وحتّى 63 في المئة في 2050. وتتوقّع بوينغ وأيرباص أن يصبح في مقدور طائراتهما العمل بالكامل بهذا النوع من الوقود في نهاية هذا العقد.

ويحاول الاتحاد الأوروبي حثّ خطاه عبر فرض ضريبة تدريجية على الكيروسين في الرحلات المسيّرة بين بلدانه، في حين تعرض الولايات المتحدة خصومات ضريبية. وحددت أيرباص بالفعل الهيدروجين الأخضر باعتباره “أحد الحلول الواعدة” كجزء من هدفها لتقديم طائرات عديمة الانبعاثات بحلول عام 2035. وكانت قد كشفت عن استراتيجية قبل فترة تضم ثلاثة مفاهيم لطائرتها زيرو، التي ستعمل بمزيج من خلايا الوقود العاملة بالهيدروجين ومحركات الاحتراق التي تحرق غاز الهيدروجين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here