شراكة استراتيجية بين السعودية وبوينغ في صناعة الطيران

0

أعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) خلال افتتاح فعاليات معرض الدفاع العالمي المقام بالرياض عن إبرام اتفاقية مع عملاق صناعة الطائرات الأميركية بوينغ بغية تأسيس مشروع “استراتيجي مشترك في المملكة”.

ولم تكشف سامي عن قيمة الصفقة أو موعد تنفيذ المشروع لكن الاتفاقية ستمنح توطين صناعة الطيران دعامة جديدة بغية ترسيخها مع مرور الوقت حتى نهاية العقد الحالي كونها تتضمن تقديم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة لمنصات الطائرات العمودية.

ويتزايد رهان الحكومة على قطاع الصناعة عموما لتوسيع آفاق سوق العمل ومواجهة تحديات البطالة، في ظل مناخ الأعمال المستقر وحزم الدعم التي تقدمها الحكومة لتعزيز برنامج التوطين في كافة المجالات ضمن برنامج الإصلاح الهادف إلى تنويع مصادر الدخل.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إلى رئيس مجلس إدارة شركة سامي أحمد الخطيب قوله إن هذا “المشروع المشترك سيعمل على تلبية احتياجات قطاع الطيران المتنامي في البلاد ويمهد الطريق للمزيد من التعاون المثمر في السنوات القادمة”.

وتعكس الشراكة الجديدة حرص البلد الخليجي على السير قدما في مسار توطين الصناعات الدفاعية وفي مرحلة لاحقة توطين التصنيع المدني ضمن رؤية طموحة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي تستهدف تنويع الاقتصاد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية وليد أبوخالد إن “قطاع الطيران بالسعودية يزخر اليوم بفرص مهمة لتوطين وتطوير قدرات مستدامة جديدة، مما سيمكن من دعم وتطوير قدرات محلية وبكوادر وطنية”.

وتوقع خلال تصريحات صحافية على هامش إبرام الشراكة مع بوينغ أن يتضاعف عدد الطائرات بالبلاد خلال السنوات العشر القادمة. ويأمل أبوخالد أن يكون المشروع المشترك خطوة أولى نحو شراكة استراتيجية أوسع بين الطرفين في المستقبل والتي ستشمل المزيد من المنصات والخدمات في هذا المجال.

وتقود الشركة السعودية، التي تأسست قبل ستة أعوام وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) جهود تطوير هذا القطاع الواعد لمنافسة دول عربية قطعت شوطا في هذا المجال وخاصة جارتها الإمارات وأيضا المغرب.

وقال نائب رئيس بوينغ لخدمات الدفاع والخدمات الحكومية الدولية توربو سجوجرين إنه “بموجب الاتفاقية سيتم تقديم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة لمنصات الطائرات العمودية”.

وأكد أن الشركة ستواصل الالتزام بالشراكة مع شركة سامي والعمل مع مختلف الجهات المعنية في المملكة للإسهام بشكل فعال في إنجاز مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.

وكان الطرفان قد أسسا في مارس 2018 مشروعا يهدف إلى توطين أكثر من 55 في المئة من صيانة وإصلاح الطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية في السعودية. وتعمل الرياض من خلال ذراعها سامي على تنويع الشركاء وذلك بجذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة بما يخدم استراتيجيتها طويلة المدى.

وفي نوفمبر الماضي وقعت سامي اتفاقية مع شركتي فيجاك آيرو الفرنسية ودسر السعودية لبناء منشأة تصنيع عالية الدقة في البلاد بغرض إنتاج مكونات هياكل الطائرات العسكرية والمدنية.

وقبل ذلك بأيام دخلت الشركة السعودية للتقنيات المتقدمة (وهج) في شراكة مع هانيويل أكبر الشركات الأميركية في مجال التقنيات الإلكترونية المعقدة، وصاحبة براءات اختراع متعددة في مجال تقنيات الطيران والفضاء وأنظمة المراقبة. وبموجب تلك الاتفاقية ستزود وهج قطع غيار المعدات الأصلية لهانيويل والتي تدخل في منتجات مثل العجلات والمكابح وأنظمة الطاقة والمحركات والأنظمة الجوية والحرارية.

وبالإضافة إلى ذلك تصنيع وحدات الطاقة المساعدة للعديد من المنصات الرئيسية بما في ذلك طائرات أيرباص من طرز 350 و330 و320 نيو، وأيضا بوينغ ماكس 737 و777 ماكس وكذلك داسو فالكون أم 1000 – 8 وماكدونيل دوغلاس 11.

وتستهدف الحكومة بذراعها الهيئة العامة للصناعات العسكرية توطين أكثر من 50 في المئة من الإنفاق الحكومي من المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030 وفق خطط الإصلاح.

ووضعت السعودية قاعدة انطلاق جديدة للقطاع الصناعي منذ الإعلان عن برنامج التحول في أبريل 2016 لتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة في عموم البلاد والاستعداد فعليا لمرحلة ما بعد النفط بتنويع مصادر الدخل.

وتسعى الاستراتيجية لنقل أكبر اقتصادات المنطقة العربية من مرحلة النمو إلى مرحلة النضوج على مستوى التطور الصناعي من خلال وضع سياسات بعيدة الأمد وتنفيذها، بما يعزز التنافسية والاستدامة للقطاع.

وليس ذلك فقط، بل إن الخطة ستدعم مسار توظيف الصناعة لفائدة السعوديين، مما يحفز الرياض على مواصلة دعم شركات التصنيع والشركات المحلية الأخرى، لضمان قدرتها على النموّ ولتوفير المزيد من فرص العمل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here