صيدليات تسعّر الدواء بالدولار الفريش.. والوزارة “نائمة”

0

قصدت سيدة، تعاني من ارتفاع في ضغط الدم، عدداً من الصيدليات في منطقة شتورا البقاعية، بحثاً عن دواء Twynsta 80/5، لم تُوفّق بالحصول عليه في أكثر من صيدلية، إلى أن وصلت إلى صيدلية “عدنان”، حيث وجدت الدواء، لكنها عجزت عن شرائه، والسبب أن الدواء مسعّر بـ27 دولاراً فريش، في حين ان سعره الرسمي حسب مؤشر وزارة الصحة يبلغ 325000 ليرة (مؤشر 6 أيلول حسب توقيت الحادثة). قررت السيدة عدم شراء الدواء رفضاً لابتزازها بصحتها، لكنها عجزت عن التقدم بشكوى رسمية بحق الصيدلية المخالفة.

هذه الحادثة وإن كانت تحصل بشكل شبه يومي مع الكثيرين من المرضى، إلا أنها ليست حادثة عابرة، ولن تكون. فمن المسؤول عن مراقبة الصيدليات وآلية تسعيرها وبيعها؟ لمَن يشتكي المرضى؟ ومن يستمع إليهم؟

فوضى سوق الأدوية

في ظل الفوضى الواقعة في سوق الأدوية، إن لجهة الاستيراد أو شح العديد من الأصناف، أو السياسات المتبعة أو حتى التسعير، تستغل بعض الصيدليات حاجة المرضى فتفرض عليهم أسعاراً مضاعفة للدواء، وغالباً ما يتم تسعيره بالدولار الفرش.

المدير العام لوزارة الصحة العامة بالوكالة، فادي سنان، يؤكد أن وزارة الصحة تقوم بجولات على الصيدليات وتكشف على صحة التسعير بشكل دوري، “وأي شكوى يتم التقدم بها نتابعها عن كثب”. يقول سنان في حديثه إلى “المدن”، إن مهمة مراقبة تسعير الصيدليات يعود إلى الوزارة ونقابة الصيادلة أيضاً. ويدعو سنان المرضى إلى التقدّم بشكاوى إلى وزارة الصحة بحق الصيدليات المخالفة.

علماً أن التقدم بشكوى بحق صيدلية ليس بالأمر السهل، إن للوزارة أو نقابة الصيادلة، فأرقام الوزارة المخصصة للشكاوى وهي 01830300 -ext 202 و216- غالباً غير متوفرة. أما الطامة الكبرى ففي الشكاوى المقدمة إلى نقابة الصيادلة، إذ تطلب الأخيرة من المريض التقدم بشكوى خطية في مقر النقابة، مرفقة بفواتير من الصيدلية المخالفة، وهو أمر تعجيزي. ففي حالة السيدة على سبيل المثال وهي تمثل آلاف المرضى، تعجز عن التقدم بشكوى في مقر النقابة الكائن في بيروت لبُعد المسافة، كما أنه يستحيل عليها الحصول على فاتورة دواء لم تتمكن من شرائه أصلاً.

بالنتيجة لا شكاوى فعلية بحق الصيدليات المخالفة، وكل ما يتمكن المرضى من القيام به هو تعميمهم على صفحات التواصل الاجتماعي أسماء الأدوية المطلوبة للحصول عليها بأسعار رسمية، بدلاً من التفتيش بين الصيدليات وفي المناطق. وهو ما يعرّضهم لعمليات غش وخداع.

ضمير الصيدلي!

بالمحصلة لا يحمي المرضى من الاستغلال سوى “ضمير الصيدلي”، في حال وجد، فلا القانون ولا الإجراءات الرقابية والشكاوى تحمي حقهم بالحصول على الدواء بالسعر الرسمي. هو فقط ضمير الصيدلي.

وتأتي هذه الشهادة من أهل البيت الصيدلي. إذ يؤكد نقيب الصيادلة السابق جورج الصيلي بأن ضمير الصيدلي هو فقط ما يدفعه للالتزام بالأسعار المحددة رسمياً للأدوية. وينفي في حديثه لـ”المدن” أن يكون لنقابة الصيادلة أي مسؤولية بمراقبة الأسعار، إنما فقط وزارة الصحة “فحسب القانون، للوزارة فقط الحق بتسعير الأدوية ومراقبة التزام الصيدليات بالتسعيرة الرسمية، فكافة الصيدليات من دون استثناء لديها برامج تقنية لمواكبة تعديل مؤشر أسعار الأدوية الصادرة عن وزارة الصحة”.

وحسب القانون، فإن وزارة الصحة هي المرجع الوحيد لتحديد أسعار الأدوية ومراقبة الإلتزام بها، أاما جهاز التفتيش التابع لنقابة الصيادلة، فلا تدخل ضمن مهامه مراقبة أسعار الأدوية، وفق النظام الداخلي للنقابة.

الاستيراد الموازي

أما الخطر الأكبر، حسب الصيلي، فيعود إلى أزمة فوضى توفر الأدوية. ففي حال عدم وجود دواء محدد في لبنان، يتم إدخاله إما بالتهريب أو عبر استيراد موازٍ، أي الإستيراد خارج الإطار الرسمي عبر الوزارة. وهذا أمر سمحت به الوزارة واعتمدته بسياسات مخالفة للقانون.

فالسماح بالاستيراد الموازي والتغاضي عنه والموافقة عليه بشكل أو بآخر، هو أمر مخالف للقانون. وهو ما ساهم إلى حد كبير في الفوضى الحاصلة اليوم. يقول الصيلي، في المقابل ترفض الوزارة استيراد الدواء المشمول بالدعم إلا مدعوماً. بمعنى أنها تمنع المستورد من إدخال دواء من لائحة الادوية المدعومة وبيعه بسعره الطبيعي وليس مدعوماً. فهذا الأمر يوفر الأدوية في السوق، ومن الممكن تنظيمها بشكل يضمن استفادة المواطن الفقير من الدواء المدعوم دون سواه، في حين يتوفر الدواء بسعر غير مدعوم لمن لديه القدرة على شرائه.

وعن كيفية ضبط عملية بيع الأدوية المدعومة، يشرح الصيلي أنه كان بإمكان الوزارة منذ بداية الدعم وحتى اليوم حصر مسألة بيع الأدوية المدعومة بمراكز الرعاية الصحية التابعة لها، وعددها نحو 150 مركزاً، بدلاً من توزيع الأدوية المدعومة على الصيدليات.

هذه الآلية لم يتم العمل بها على الرغم من صعوبة مراقبة الصيدليات على كامل الأراضي اللبنانية، ومن نقص الأدوية بسبب شح اموال الدعم المخصصة لها. بالنتيجة، لا أدوية كافية للمرضى ولا رقابة على الأسعار. أما الحديث عن الرقابة فلا يتعدى الشعارات.

إنكار الوزارة

أما سنان، فيشدد على أن أي دواء يتم تسعيره بالدولار هو مخالف للقانون، ولا يحق لأي صيدلية بيع دواء غير مصادق عليه من وزارة الصحة، جازماً بأن لا استيراد للأدوية إلا عبر الوزارة، ودون ذلك مخالف للقانون. ويرفض سنان كلّياً مسألة الاستيراد الموازي، علماً أن عدداً كبيراً من الصيدليات تتوفر لديها اليوم أصناف من الأدوية تركية المصدر على سبيل المثال، وغير مصادقة من وزارة الصحة.

تأكيد سنان لا يمت إلى الواقع بصلة، خصوصاً أن أحد كبار مستوردي الأدوية غير المصادقة من الوزارة، هو نقيب الصيادلة السابق غسان الأمين. هذا ما يؤكد تشريع الوزارة مسألة الاستيراد الموازي. ومساهمتها بشكل أو بآخر بفوضى سوق الأدوية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here