قرم: نتائج أولية إيجابية في قطاع الإتصالات

0

يعتبر قطاع الاتصالات تاريخياً ثاني أهم مورد لإيرادات الدولة بعد الضرائب، وكان يرفد الخزينة بإيرادات بالليرة اللبنانية تبلغ نحو 1.4 مليار دولار سنويا عبر مشغلتي الخلوي «ألفا» و»تاتش».

إلا ان تلك المعادلة انقلبت، عندما اندلعت الأزمة المالية في نهاية العام 2019، فانهارت العملة الوطنية أمام الدولار الى مستويات قياسية في تاريخ لبنان. وتهاوت معها القطاعات الإقتصادية وتراجعت قيمة واردات الدولة من الإتصالات نحو 20 مرة وبات نصف مدخول الشركتين البالغ 70 مليون دولار يهدر على تكلفة المازوت المرتفعة والتي تستورد بالدولار النقدي وتحتسب وفق سعر صرف السوق السوداء.

هذا الواقع المرير، دفع وزير الإتصالات قبل انصراف حكومة نجيب ميقاتي الى مرحلة تصريف الأعمال، الى الإصرار على رفع دولار الخلوي من السعر الرسمي 1515 ليرة لبنانية واحتسابه وفق منصّة «صيرفة» بعد قسمة الأسعار السابقة بالدولار على ثلاثة (أي ما يعادل نحو 8500 ليرة لبنانية للدولار)، فبدأ العمل بالتسعيرة الجديدة في شهر تموز، وذلك لمنع قطاع الإتصالات الذي يتداعى من الإنهيار وتأمين الإستمرارية لمشغلتي الخلوي.

اليوم وبعد مرور شهر على رفع تعرفة قطاع الإتصالات نحو 5 مرات ونصف محتسبة وفق ثلث سعر «صيرفة» البالغة حالياً 25600 ليرة لبنانية، ماذا أنتجت تلك الزيادة لاتصالات الخلوي والإشتراكات و خزينة الدولة وشركتي الخلوي؟ والى أي حدّ ستساهم في تحسين الخدمة في المدى المنظور وماذا عن شركة «أوجيرو»؟

أوضح وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم لـ»نداء الوطن» انه «لا بدّ بالنسبة الى شركة «أوجيرو» من تجزئة تداعيات تعديل التعرفة عليها بالنسبة الى إتصالات الخلوي الثابتة واشتراكات الإنترنت على خطوط الهاتف الثابت كما يلي:

أولا، إن ردود الفعل الأولية كانت جيدة جداً بالنسبة الى شركة «أوجيرو»، وهنا أريد تسليط الضوء على نقطة مهمة وهي أنه في 15 آب سنبدأ بتحصيل الدفعة الأولى التي لها علاقة بالمرسوم.

ثانياً، ليس هناك ربح وخسارة لشركة «أوجيرو» . ما يعني أن الأموال التي تحصّلها الشركة لا تؤثّر على نفقاتها، اذ أنها تحوّل المدخول الذي يردها الى وزارة المال، والنفقات تحدّد بموجب الموازنة لـ»أوجيرو». الدخل الأضافي لا يؤثر بطريقة مباشرة على القدرة على الإنفاق، ووزارة المال تغطي سلفات «أوجيرو» بناء على الإيرادات.

ثالثاً، ادرجنا في المرسوم معالجة موضوع الإنترنت غير الشرعي. وبدأ هذا الأمر إعطاء نتيجة ملموسة اذ ازدادت أعداد المشتركين، بعد أن تحوّل عدد كبير من المشتركين في الإنترنت نحو «أوجيرو» لتصبح خدمة الإنترنت شرعية. هذه نقطة ايجابية بالنسبة الى الدولة والى مستقبل قطاع الإتصالات. وبذلك رفعنا نسبة التسعيرة بمعدل مرتين ونصف، ولكن المدخول زاد 3 مرات ونصف بسبب انضمام عدد كبير من المشتركين الجدد الى «أوجيرو». من هنا بات بالإمكان بموجب المرسوم رقم 9458 الذي أقره مجلس الوزراء لقطاع الإتصالات العمل مع أوجيرو أو أي شركة أخرى شرعية او وضعها سليم.

وأكد القرم أنه «سيعلن في مؤتمر صحافي الأرقام الحقيقية متى توفّرت لديه. ولكن لغاية اليوم «كل ما يمكن قوله أن الأرقام ايجابية لأن اسعار خدمات الخطوط الثابتة (الإنترنت) التي نوفرها هي أقل كلفة على المواطن من القطاع الخاص الذي يبيع الخدمة بالدولار الأميركي أو القطاع غير الشرعي».

فعلى سبيل المثال ان شركات مقدمي خدمات الاتصالات في القطاع الخاص تتقاضى قسماً من تسعيرتها بالدولار النقدي، والمتبقي وفق سعر 8000 ليرة لبنانية للدولار الواحد. أما التسعيرة المحدّدة في مؤسسة «أوجيرو» لناحية الإنترنت فهي أقلّ وبالليرة اللبنانية».

وبالنسبة الى الأفراد، فان مقدمي خدمات الاتصالات لا يبيعون الخدمات بالدولار ولكن بسعر أعلى من تسعيرة «أوجيرو»، من هنا تحاول وزارة الإتصالات كما اشار القرم الى « تلبية الطلبات التي تقدّم لديها قدر الإمكان، علماً أن موظفي الشركة ينفّذون إضراباً يستمرّ لغاية يوم غد الثلاثاء».

القطاع الخلوي

أما في ما يتعلق بقطاع الخلوي، فلفت القرم الى أنه «بدأت تظهر علامات زيادة المدخول، إذ لم يسجل تراجع بالإستهلاك بل ارتفاع وقد يكون لذلك علاقة بالمغتربين اللبنانيين الذين يتوافدون الى البلاد. ولا يمكن معرفة المردود الحقيقي إلا في تشرين الأول بعد مغادرة كل المغتربين البلاد».

أما ما تردّد عن تحوّل عدد كبير من مشتركي الخط الثابت نحو بطاقة الدفع المسبق أوالـprepaid card ، فأكّد القرم أن هذا الأمر غير صحيح لأن مصلحة المشتركين تقتضي الإبقاء على خطهم الثابت، فكلفة الإشتراك الشهرية تبلغ 5 دولارات مقابل 4.5 دولارات للخطوط المسبقة الدفع.

تحسين الشبكة

وكان من المتوقّع ان تشهد شبكة الخلوي والإنترنت تحسّناً مع زيادة التعرفة، عن ذلك لفت القرم الى أنه «طلب من مدراء الاتصالات إعداد تقرير عن وضع الشبكة ومؤشّر أدائها. ووضع هدفاً بدءاً من اليوم ولغاية 3 أشهر لإعادة وضع شبكة الإتصالات كما كانت عليه في العام 2018 والتي كانت تعتبر ممتازة، وستتم متابعة التطورات من خلال اجتماع أسبوعي سيعقد لمعرفة مسار التقدّم المحرز في الأهداف الموضوعة».

أما ما يتبع ذلك من إستثمارات إضافية بموجب تعديل المادة 36 من قانون موازنة العام 2020، فيستدعي ذلك كما أكّد القرم «اتخاذ قرار بشأنه في مجلس الوزراء. فأي استثمار إضافي في المستقبل في شبكة الإتصالات يتطلب موافقة المجلس عليه». لافتاً الى انه «سبق أن لحظنا في موازنة الإتصالات مبلغاً بقيمة 40 مليون دولار لاستثمارات إضافية في شركتي الخلوي، يتم تفعيلها عند تشكيل مجلس وزراء جديد على أن يتم توفير الأموال من المدخول المرتقب».

وكان القرم وقع اختياره على تحديد تسعيرة خدمة الخلوي وفق سعر دولار «صيرفة» (بعد قسمة التسعيرة القديمة على ثلاثة) والذي يرتبط مؤشرها الى حدّ ما بدولار السوق السوداء، لضمان استمرارية قطاع الإتصالات في حال تحرّك سعر صرف الدولار ارتفاعاً، علماً أن غالبية الدفعات المترتبة على القطاع وشركتي الخلوي تسدّد بالدولار النقدي.

التحدّي الأكبر

تبقى خطة الإتصلات التحدي الأكبر للمرحلة المقبلة التي يصبو القرم الى تحقيقها وقد تطرق اليها مراراً ويكررها اليوم وهي تبرز في «تنفيذ قانون الإتصالات رقم 431/2002، وتأسيس شركة ثالثة منافسة وهي «ليبان تيليكوم». ويتطلب هذا الهدف الذي يترتب تحقيقه في المدى الطويل تشكيل وانعقاد مجلس وزراء، وخصخصة نسبة من القطاع لشركة أجنبية كما كان الوضع عليه في السابق. لم نستطع أن نقدم على ذلك سابقاً بسبب غياب أجواء التعيينات ولكن يجب أن يتحقّق ذلك عاجلاً أم آجلاً».

اذا باختصار وبعد شهر من رفع تكلفة الاتصالات عموماً والخلوي خصوصاً، أمنت»هذه الخطوة عدم انهيار القطاع وستتمّ إعادته الى ما كان عليه الوضع في العام 2018، للتمكن في مرحلة لاحقة من اعتماد سياسة تطويرية للقطاع بعد تشكيل مجلس وزراء.

إضافة إلى هجرة الأدمغة وانقطاع الكهرباء والسرقات

عيتاني: إرتفاع الدولار ينعكس سلباً على المشتركين وعلى «تاتش»

تعوّل شركة تاتش لاتصالات الخلوي بعد دراسات حثيثة أجرتها بالتعاون مع وزارة الاتصالات تمهيداً لتعديل الأسعار، كما اوضح رئيس مجلس إدارة «تاتش» سالم عيتاني لـ» نداء الوطن» على أن «تمكنها التعرفة الجديدة من سداد الحد الأدنى من مصاريف الشركة التشغيلية، تنفيذ أعمال الصيانة وتحسين أداء الشبكة وجودة الخدمة للمشتركين». مشيراً الى أنه «لا يزال من المبكر قليلاً إجراء تقييم شامل لنتائج تعديل تعرفة الاتصالات والخدمات الخلوية».

وحول تداعيات زيادة سعر التعرفة واحتسابها وفق «ًصيرفة» بعد قسمتها على ثلاثة في إطالة عمر قطاع الإتصالات عموماً وشركة «تاتش» خصوصاً، اعتبر سالم أنه «مما لا شك فيه أن الاستمرار في اعتماد سعر الصرف 1500 ليرة لبنانيّة لأسعار الاتصالات لم يكن يسمح باستمرار القطاع، بل كان الإفلاس هو المصير المحتّم للشركات وبالتالي إنقطاع تام لكافة الخدمات الخليويّة».

وأضاف: «هذه هي حقيقة مطلقة مستندة الى أرقام علميّة إنطلاقاً من مبدأ أنّ أكثر من 90% من المصاريف التشغيليّة أصبحت تحتسب على سعر صرف الدولار في السوق السوداء. كما أنّ كافّة المصاريف الرأسماليّة التي تحتاجها الشبكة لضمان إستمرارها هي حكماً بالدولار النقدي أو بالليرة اللبنانيّة حسب سعر الصرف في السوق. أبرز المصاريف التشغيليّة كلفة المازوت التي ارتفعت اكثر من عشرين ضعفاً مقارنة بالكلفة السابقة، ناهيك عن الإنقطاع شبه التام للتيّار الكهربائي. أمّا من ناحية المصاريف الرأسماليّة، فإنّ كل التراخيص license والصيانات المطلوبة من الخارج offshore maintenance and support التي تحتاجها الشبكة سنويا تدفع لشركات خارجيّة بالدولار النقدي. من هذا المنطلق، فإن تعديل تعرفة الاتصالات والخدمات الخلوية من شأنه حكماً تمكين شركة «تاتش» من متابعة العمل، وأعطانا الفرصة لتحسين جودة الشبكة وتقديم أفضل خدمة للمواطنين على كافة الأراضي اللبنانيّة».

وقدّر عيتاني أنه «في حال شهد سعر صرف الليرة أمام الدولار مزيداً من التراجع أن «ينعكس هذا الامر على المشتركين (الذين سيعتمدون تخفيض عدد اتصالاتهم أو المدة الوسطية للاتصال كما إلى التخفيف من استخدامهم للداتا تفادياً لارتفاع الفاتورة الشهرية)، وعلى الشركة (التي ستنخفض إيراداتها مقارنة بالدولار الاميركي)».

وبالنسبة الى الصعوبات والتحديات التي واجهتها وتواجهها شركة «تاتش» أشار الى أنها «تضاعفت في السنوات الأخيرة بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ويمكن اختصارها كالتالي:

1. سعر الصرف المتفلّت في السوق الذي بات يستلزم دعم المصرف المركزي للشركة في عمليّة شراء الدولار النقدي حسب سعر منصّة صيرفة في ظل وجود تفاوت بين سعر صرف المنصّة وسعر السوق يزيد على نسبة 20%.

2. السرقات المتكرّرة للمحطّات في مناطق مختلفة. حيث سجّلت هذا العام أعلى نسبة سرقة تعرّضت لها محطّات الشبكة.

3. هجرة الأدمغة وعدد كبير من الموظّفين في مواقع حسّاسة.

4. إنقطاع التيّار الكهربائي والتقنين المعتمد من قبل أصحاب المولّدات التي تزود بعض مواقع الشركة بالطاقة، في ظل عدم وجود مولدات خاصة للشركة في تلك المواقع ممّا أثر على نسبة توفّر الشبكة يومياً.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here