كيف تهدّد أسعار الغاز صناعة التكرير العالمية؟

0

يتابع محللون وخبراء في قطاع التكرير والبتروكيمياويات بقلق ارتدادات سوق الغاز الطبيعي على صناعة المشتقات النفطية، في حال استمرت الأسعار مرتفعة على ما هي لمدة أطول، ما ينذر بأزمة قد تدفع الشركات إلى صياغة خطة بديلة لمواجهة هذا التحدي. وبعد سنوات من المستويات الرخيصة بشكل غير عادي، تضاعف سعر الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة أكثر من الضعف منذ العام الماضي. أما في أوروبا وآسيا، تجاوزت أسعار الجملة خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل عام.

وتزامنت التكاليف المرتفعة مع التعافي القوي من الركود الوبائي، مع قيام المزيد من المنازل والشركات بحرق جميع أشكال الوقود. ومن المتوقع أن يساهم هذا الطلب المكثف في ارتفاع تكاليف التدفئة في العديد من مناطق العالم. ويعتبر الغاز الطبيعي، والميثان تحديدا، عنصرا أساسيا في صناعة الهيدروجين، الذي تعتمد عليه مصافي النفط في آلات إنتاج الديزل، التي تسمى بالتكسير الهيدروجيني والمعالجات المائية، وتساعد على التخلص من الكبريت.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي أدى إلى إضافة نحو 6 دولارات للبرميل إلى تكلفة معالجة المزيد من النفط الخام ذي نسبة الكبريت الأعلى، بزيادة قدرها عشرة أضعاف مقارنة بما كان عليه الحال قبل عامين.

وهذا الوضع أوجد حالة من عدم اليقين بشأن ماهية هوامش أرباح التكرير، وذلك في مثال آخر على كيفية انتشار أزمة الطاقة عبر الأسواق والصناعات حول العالم. ونسبت بلومبرغ إلى ماكفيرسون، وهو مستشار للدول المستهلكة للنفط، قوله إن “الزيادة قد تجعل بعض عمليات التكرير غير مربحة من الناحية النظرية. فتصنيع الهيدروجين عملية تستهلك الطاقة بكثافة”. ويبدو حجم المشكلة غير واضح على الإطلاق لأنَ نسبة غير معروفة من المصافي ستؤمن الغاز من خلال عقود طويلة الأجل، مما يعني أنها ليست معرضة للأسعار الفورية، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. وهذا يعني أن معرفة كيفية تأثر الهوامش الإجمالية بالضبط أو القرارات التي تتخذها المصافي بشأن اختيار الخام المناسب لن تكون أمرا يسيرا عليها.

ويقول بعض تجار النفط إن الارتفاع في أسعار الغاز يؤثر في الدرجات التي تفضلها مصافي التكرير، كما أن بعض آلات التكسير الهيدروجيني في أوروبا قد تضطر إلى خفض مقدار معالجتها. وتحولت المصافي أيضا إلى استخدام غاز البترول المسال بدلا من الغاز في الوحدات التي يتم فيها إنتاج الهيدروجين. وفي خضم ذلك، أشار تجار في أوروبا إلى أن الطلب على الخامات منخفضة الكبريت قد شهد اهتماما أكبر مقارنة بالأصناف عالية الكبريت.

وبحسب تقرير إينرجي أسبكتس قبل فترة قصيرة، ستحتاج المنطقة إلى المزيد من الإمدادات من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا. وعلى النقيض من ذلك، لا تزال بعض الدرجات الحمضية تكافح لتباع، إذ تم بيع خام الأورال الروسي، الذي يحتوي على درجة عالية نسبيا من الكبريت، وغالبا ما يجري التعامل معه في المصافي الأكثر تطورا ببطء نسبي في الآونة الأخيرة.

وجرى تداوله في آخر مرة بخصم 2.4 دولار للبرميل عن سعر خام برنت الاثنين الماضي، وهو أضعف بكثير مما كان عليه في هذا الوقت من العام الماضي. ووفقا لإينرجي أسبكتس، أصبح النفط الخام القادم من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا أكثر جاذبية في أوروبا.

وبالنسبة إلى مصافي التكرير في الولايات المتحدة تبدو الصورة مختلفة قليلا، فقد ارتفعت أسعار الغاز بشكل متواضع أكثر، مما أدى إلى حماية المصانع من ارتفاع الأسعار الذي يؤثر على أوروبا وآسيا. وهذا يعني أنَّه يمكنها الاستمرار في معالجة البراميل التي تحتوي على الكبريت، والتي بدأ تداولها بتخفيضات متزايدة. وجرى تداول مزيج مارس، وهو خام مرتفع الكبريت، بمتوسط خصم قدره 3.29 دولار للبرميل على خام لويزيانا الخفيف الحلو منخفض الكبريت هذا الشهر، وهو أكبر فارق بين الدرجتين في العام الماضي.

وقال تجار أميركيون إن هذا الوضع يجب أن يحرر صادرات متزايدة من الخامات الأخف، والأكثر حلاوة للتصدير إلى أوروبا وآسيا. ومع ذلك فإن الأمر بالنسبة إلى دول الخليج التي بدأت تهتم بصناعة التكرير، فقد تكون لديها استراتيجية لمواجهة المشكلة في مصافيها وتجاوز هذا التحدي المؤقت. ويستند محللون في ذلك على المساعي المستمرة من المنتجين الإقليميين إلى دمج أعمالهم وتعزيز تنافسيتهم العالمية، إلى جانب توسيع قدراتهم الإنتاجية في الأسواق العالمية الرئيسية التي تشهد معدلات نمو مرتفعة. وتسعى دول خليجية وخاصة السعودية والإمارات والكويت وعمان إلى توسيع طاقتها من المنتجات المكررة والبتروكيمياويات، إضافة إلى تطوير وحدات تسويقية لتصدير الإنتاج للخارج وتوسيع حصصها في السوق العالمية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here