مزايدة البريد إلى التأجيل… و”ليبان بوست” وحدها في “الميدان”

كان يفترض أن تُفضّ يوم الثلثاء المقبل، عروض المزايدة التي أطلقتها وزارة الاتصالات لتلزيم الخدمات البريدية والوثائق العائدة لها. والأصح، أنّه كان مقدّراً للجنة التلزيم أن تكون أمام عارض وحيد، هو شركة «ليبان بوست» التي تقدمّت لوحدها بطلب الاطلاع على دفتر الشروط، لكن وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني قرم بصدد تأجيل المزايدة لشهر إضافي إفساحاً في المجال أمام مشاركة شركات أخرى في المزايدة، كي لا يكون أمام واقع اضطراره للتعاقد بالتراضي معها اذا لم يكن هنا من عارضين آخرين، وهو أمر تجيزه المادة 25 من قانون الشراء العام لا سيما الفقرة الرابعة منها، والتي تنصّ على أنّه «تلغي الجهة الشارية الشراء و/أو أي من إجراءاته في حالة العرض الوحيد المقبول، غير أنّه يحقّ لها اتخاذ قرار معلل بالتعاقد مع مقدّم العرض الوحيد المقبول إذا توافرت الشروط التالية مجتمعة….». إلى الآن، لم تطلب إلا «ليبان بوست» دفتر الشروط بعدما قررت شركةCMA CGM عدم المشاركة، فيما تفيد المعلومات أنّ ثمة شركتين طلبتا بعض الاستيضاحات لكنهما لم تطلبا الدفتر، ما يعني عدم مشاركتهما. أقلّه حتى هذه اللحظة. وهذا ما يملي على وزير الاتصالات إعادة النظر بالموعد.

وبين الدولة اللبنانية وشركة ليبان بوست «عمر» من التعاقد، حتى يكاد اسم الشركة يغلب على القطاع، فيختصره لتصير «ليبان بوست» هي البريد. صار للشركة في إدارتها للقطاع أكثر من عقدين، وتحديداً منذ 22 تموز 1998، وهي موضع مساءلة إدارية ومراجعة قضائية أمام مجلس شورى الدولة، عقب تقرير مفصّل وضعه ديوان المحاسبة يفنّد فيه كل إخفاقات الشركة في إدارة القطاع ومكامن الهدر التي تسببت به وحوّلته أرباحاً صافية لمصلحتها…. ومع ذلك تمّ تمديد العقد الموقّع مع الشركة ثماني مرات. المرّة الأخير أقره مجلس الوزراء في أيار الماضي قبل تحوّل الحكومة إلى تصريف الأعمال، كما أُقرّ دفتر شروط المزايدة الجديدة، التي أطلقتها وزارة الاتصالات في 18/10/2022 على أن تفضّ العروض في 24/1/2023.

يومها أيضاً تمّ تعديل تاريخ التمديد لشركة «ليبان بوست» ليصبح 31/5/2023 بدلاً من 31/12/2023 مع إشارة قرار مجلس الوزراء إلى أنه «في حال انتهت عملية المزايدة ايجاباً يعتبر التاريخ المذكور ملغى ويصار حين ذلك إلى إجراء تسلّم وتسليم بين المديرية العامة للبريد وشركة ليبان بوست حتى يتمّ التسليم إلى الجهة التي رست عليها المزايدة». وقد استند دفتر الشروط إلى الملاحظات التي أوردها ديوان المحاسبة في تقريره، أبرزها: رفع النسبة المئوية على الإيرادات السنوية، شمول هذه الحصة كافة الخدمات، إعادة النظر ببدلات الإيجار والمصاريف التشغيلية.

في الواقع، فإنّ اتهامات الفساد التي وجّهت إلى شركة «ليبان بوست»، بناء على تقرير ديوان المحاسبة الذي طالب الشركة بتسديد مبلغ قيمته مليار و545 مليوناً و613 الفاً و277 ليرة، قادت إلى طرح علامات استفهام حول قدرة الشركة على المشاركة في المزايدة اذا لم تكن في حوزتها براءة ذمة مالية من الجهات المعنية، وهي براءة ذمة مزدوجة، احداها من وزارة المال ربطاً بالضرائب والرسوم المتوجبة عليها، والثانية من وزارة الاتصالات كونها الجهة الملزّمة. ولهذا أصرّ وزير الاتصالات على طرح الموضوع من خارج جدول أعمال جلسة حكومة تصريف الأعمال في كانون الأول الماضي، لا سيما وأنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفض ادراجه على الجدول كي لا يتعرّض لنيران صديقة وخصمة.

وبالفعل، وافق المجلس بعد الاستماع إلى وزير الاتصالات أنّه تمّ ايداع شيك عدد 2 في وزارة المال – مديرية الخزينة، تبلغ قيمة أحدهما 13,733,470,000 ليرة لبنانية فيما تبلغ فيمة الثاني 1,545,613,277 ليرة لبنانية، (مجموعهما حوالى 15 مليار ليرة) المتوجبة بذمة شركة ليبان بوست إلى وزارة الاتصالات – المديرية العامة للبريد، وذلك لغاية 31/12/2019، على اقتراح الوزير الموافقة على تكليفه وتفويضه بالتوقيع على عقد المخالصة والإبراء مع الشركة.

وعليه، تبيّن أنّ الشركة تقدمت بتصاريح ضريبة الدخل وسددت الضرائب المتوجبة عن نتائج أعمالها عن السنوات 2016 لغاية 2021 ضمناً وقد أعطيت إفادة بهذا الخصوص بهدف المشاركة في مزايدة التلزيم، فيما يرفض وزير الاتصالات توقيع براءة ذمّة مماثلة ولو أنّ الشركة سددت ما يتوجب عليها لوزارة الاتصالات (15 مليار ليرة)، بعدما تبيّن له، نتيجة استشارة هيئة القضايا والاستشارات أنّ دفتر شروط المزايدة لا يشترط وجود براءة ذمة، وهو إن كان بصدد اجراء مخالصة مالية مع الشركة فذلك تطبيقاً لما ورد في تقرير ديوان المحاسبة لكنه غير متحمس لتوقيع براءة ذمة مالية شاملة. وعليه، لا يزال الوزير يراهن على مشاركة شركات جديدة، وإن لم يحصل ذلك، فإنّ تجديد العقد، حتى مع «ليبان بوست» اذا اشتركت وحيدة في المزايدة، هو من مصلحة الدولة بسبب اعتماد الشروط الجديدة التي تحسّن شروطها وإلا فإنّ الاستمرار معها سيكون بشروط العقد القديم لكونها ستستمر بتسيير المرفق العام بحكم الأمر الواقع.

في الأثناء يُنتظر قرار مجلس شورى الدولة في الدعوى المقدمّة من «ليبان بوست» ضدّ الدولة مع العلم أنّ هيئة القضايا في وزارة العدل عادت وادعت على الشركة، وبالتالي اذا صدر قرار عن مجلس الشورى قبل موعد المزايدة، يدين الشركة بتعويض مالي، فهذا يحول دون حصولها على براءة ذمة مالية عملية وبالتالي دون مشاركتها في المزايدة علماً أنه لا يشترط في هذا الحكم أن يكون مبرماً.

 

مصدرنداء الوطن - كلير شكر
المادة السابقةالـ”كابيتال كونترول” من “ماراتون” اللجان إلى “ثلّاجة” الهيئة العامة
المقالة القادمةشركة “فوري” وهمية… إستخدمت لتحويل الأموال المختلسة