موسم زيتون وافر في لبنان تنغّصه تكاليف الإنتاج

0

بدأ اللبنانيون بجني ثمار الزيتون وسط فرحة بموسم وافر هذا العام، لكن ما ينغصها ارتفاع كلفة اليد العاملة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما ينعكس زيادة كبيرة في كلفة الإنتاج.

وزراعة الزيتون أساسية في البلاد بنحو 13.5 مليون شجرة تشكل حوالي 5.4 في المئة من مساحة البلاد البالغة 10.4 آلاف كيلومتر مربع، وتنتج هذه الأشجار سنويا بين مئة ومئتي ألف طن من الزيتون.

ووفق البيانات الرسمية، فإن نحو 30 في المئة من هذه المحاصيل تستخدم زيتونا على مائدة الطعام، أما الباقي فيتم استخراج الزيت منها، حيث تتراوح الكمية سنويا بين 15 و25 ألف طن، يصدر منها نحو خمسة آلاف طن.

وتعتبر زراعة الزيتون مصدر رزق لكثير من العائلات عبر بيع الإنتاج من الثمار والزيت، بينما تعتمد العديد من العائلات عليها لتأمين حاجتها كمؤونة منزلية من الزيت والزيتون.

ويشكل زيت الزيتون ركنا أساسيا في المطبخ اللبناني نظرا إلى دخوله في معظم الأطباق والأكلات، ويُقدر أن العائلة تحتاج سنويا إلى نحو 60 لترا، إلا أن الارتفاع الكبير في سعره قد يدفع البعض إلى التخفيف من استهلاكهم.

وفي قرية لبعا جنوب لبنان، ينشغل المزارعون بقطاف الزيتون، فيما تشهد المعاصر إقبالا كثيفا يعد الأول من نوعه منذ سنوات، ما يعكس وفرة كبيرة في الإنتاج لهذا العام.

وقال جان قزحيا وهو أحد مزارعي القرية لوكالة الأناضول إن “كلفة اليد العاملة تضاعفت عشر مرات، فضلا عن غلاء الأسمدة”، وذلك على وقع استمرار هبوط العملة المحلية مقابل الدولار.

وأضاف أن “أجرة العامل ارتفعت من 50 ألف ليرة (5.2 دولار بسعر الصرف الرسمي) إلى نصف مليون ليرة (52 دولارا) لقاء قطف الزيتون. أما سعر كيلو الزيتون فقد ارتفع من 10 آلاف (1.2 دولار) إلى مئة ألف ليرة (12 دولارا)”.

وأشار إلى أن استمرار غلاء زيت الزيتون موسما بعد آخر، يجعل البعض غير قادر على شرائه، أو يلجأ إلى تقليل الكميات التي يحتاجها.

ومقارنة بالعام الماضي ارتفع سعر صفيحة سعة 16 كيلوغراما من زيت الزيتون من مليونين إلى 5 ملايين ليرة تأثرا باستمرار هبوط قيمة العملة المحلية، فيما كان يبلغ سعرها قبيل الأزمة الاقتصادية 150 ألف ليرة.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة أعوام تراجعت قيمة الليرة من 1500 ليرة للدولار الواحد إلى نحو 40 ألفا إثر أزمة اقتصادية ومالية حادة تعصف بالبلاد منذ عام 2019.

لكن سعر الدولار في السوق الرسمية بحسب مصرف لبنان المركزي يبلغ ثمانية آلاف ليرة.

وبعد القطاف مباشرة، يتوجه المزارعون إلى معاصر الزيتون لاستخراج الزيت منها، إلا أن كلفة العصر ارتفعت أيضاً لتبلغ 400 ألف ليرة (نحو 10 دولارات) مقابل كل صفيحة زيت.

وقال جوزيف فارس صاحب إحدى المعاصر إن “كمية المحصول جيدة جدا هذا العام، وهناك إقبال كثيف على عصر الزيتون، ولأول مرة نشهد إقبالاً على هذا النحو منذ سنوات عديدة”.

ولفت إلى أن العديد من المزارعين عبروا عن انزعاجهم من كلفة العصر التي تم تحديدها بـ10 دولارات للصفيحة الواحدة، إلا أن ارتفاع الكلفة سببه كلفة تأمين الطاقة في ظل شبه انعدام الكهرباء من المحطات الحكومية.

وأشار فارس إلى أن انقطاع الكهرباء يدفعهم إلى الاستعانة بالمولدات الخاصة حيث كلفتها مرتفعة جدا بسبب غلاء سعر وقود المازوت المخصص لتشغيلها.

ويعاني لبنان شحا في وقود تشغيل معامل الطاقة الكهربائية نتيجة عدم وفرة النقد الأجنبي المخصص للاستيراد، ما ينعكس انقطاعا بالتيار عن المنازل والمؤسسات لنحو 22 ساعة يوميا.

ويؤكد فارس أن بعض المزارعين يفضلون أن تمطر السماء في أكتوبر الحالي قبيل بدء قطاف الزيتون، أملاً في أن تتحسن نوعية المحصول أكثر، بعد هطل الأمطار.

وفضلا عن الزيت، فإن المواد المتبقية من الزيتون بعد عصره، تقوم المعاصر بتحويلها إلى “جفت”، وهو ما يشبه الحطب لاستخدامه وقودا للتدفئة في ظل غلاء المازوت والغاز.

ووفق فارس، فإن الزيتون بالنسبة إليه ككثير من اللبنانيين هو أكثر من مجرد مهنة، إنما ثقافة وأسلوب حياة ورثها عن أجداده، فحتى لو لم يكن الموسم مربحا مادياً، لن يتخلى عن تلك المهنة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here