ميزانية الوهم بـ ١٤ صفراً مكعباً

0

لم يكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعلم ماذا يقول عندما صرح لموقع “المدن”، الأربعاء الماضي، عن “أن الموازنة ستنجز خلال 10 ايام، بانتظار حسم احتساب سعر صرف الدولار، في ظل تعميم مصرف لبنان اعتماد سعر منصة صيرفة في مختلف القطاعات!”.

سعر صيرفة نحو 24 ألف ليرة للدولار، فاذا كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طلب فعلاً اعتماده فانه يهذي، وإلا فان ميقاتي يهذي لأن معظم الأرقام ستضرب بـ 16. الى ذلك، يستمر التباين بين الحاكم ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي بشأن سعر الصرف الذي سيعتمد لدفع ودائع دولارية بالليرة (وهو مؤشر متصل أيضاً بالسعر المتوخى للدولار في موازنة السنة والسنوات اللاحقة)، أو ما بات يعرف بـ”الليلرة” المرفوضة من المودعين. والفارق هو بين 8 و15 او 16 الف ليرة للدولار، أي بنسبة 100%!

يين هذا وذاك، ينتظر وزير المال يوسف خليل ليعرف أي سعر يعتمد في الموازنة. وإذا كان المرجح 12 الف ليرة للدولار، إذا استطاع الى ذلك سبيلاً، فانه سيدخل أيضاً في بهلوانيات أرقام لم تعد تعبر عن أي قيمة حقيقية عادلة للخدمات والسلع والرواتب والأجور كما الرسوم والضرائب.

سعر 12 ألفاً يعني حتماً أن رسوماً وضرائب وإيرادات عامة أخرى، كانت تجبى على سعر 1500 ليرة للدولار، ستصبح من الماضي السحيق. فتتضخم بعض البنود ان لم نقل معظمها 8 مرات على الأقل، ما يفتح المجال واسعاً للتهرب الضريبي (المقدر قبل الأزمة بنحو 40%). وسيزداد التهرب، أو عدم الدفع، حتماً بفعل تداعيات الأزمة وانهيار قيم الرواتب والأجور وتقلص الأرباح وتراجع المداخيل، بنسب ترواح بين 40 و90 %،علماً بأن الوزارة تعاني نقصاً حاداً في المراقبين والمحصلين ومن غضب واحباط عموم الموظفين، على مختلف الدرجات، بسبب تدني الرواتب وشبه انعدام الحوافز.

على صعيد المصاريف التشغيلية للدولة، في الصحة والتعليم وقطاعات رسمية وعامة أخرى، التي تشكل ما نسبته 20% من اجمالي النفقات، فالحاجات تضاعفت 10 مرات على الأقل. وسنجد أرقامها ترتفع الى 35 او 40 الف مليار ليرة على الأقل.

الطامة الكبرى في السلفة التي يفترض بحثها لشركة كهرباء لبنان، والمقدرة بمليار دولار بالحد الأدنى، وكيف ستحصل الحكومة على هذا المبلغ من مصرف لبنان. وهل سيحتسب على سعر المنصة أم 12 ألفاً أم يرفض الحاكم النقاش فيها أصلاً. في الحالة الأولى ستظهر ارقام كهرباء لبنان أكبر من معظم بنود الميزانية (24 الف مليار ليرة)، والثانية سيرفضها مصرف لبنان لأنها تفاقم خسائره. أما الحديث عن زيادة تعرفة الكهرباء 20 ضعفاً فدونها خرافات لأن الجباية الآن تحصل عن سنوات سابقة، ونسبة الهدر والسرقة وسوء التحصيل تزيد على 40%.

ستعقد الحكومة جلسة للموازنة وتقر الأرقام المتضمنة إعانات اقرت للموظفين، من دون ان تدخل في صلب الراتب، وتتراوح بين مليون ونص مليون ليرة و3 ملايين كحد أقصى شهرياً، بالاضافة الى بدل نقل يومي حضوري مقداره 64 الف ليرة. والمفارقة ان الرواتب والاجور بالاضافة الى فوائد الدين العام كانت تلتهم أكثر من ثلثي النفقات هي الآن في مراتب أدنى.

واذا كانت موازنة العام الماضي بنفقات قدرت بنحو 18 الف مليار ليرة، من دون تمويل الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان، فان نفقات هذه السنة مع كلفة الفيول العراقي والغاز المصري واستجرار التيار من الاردن ستصبح بين 100 و150 الف مليار ليرة. ولنا ان نتخيل رقماً بـ 14 صفراً!

لن يقابل ذلك التضخم جباية كافية. فالرواتب لم تزد وما الاعانات الا كفاف زهيد، والاقتصاد منكمش من نحو 55 مليار دولار الى نحو 22 ملياراً تقريباً، والتعثر متفشٍ بين مؤسسات القطاع الخاص لا سيما السياحية والتجارية منها. ستقدم هذه الميزانية رغم عدم واقعيتها، مع ميزانيات سنوات مقبلة الى صندوق النقد الدولي، ضمن المطلوب من التزامات خاصة بالتفاوض. واذا كان المجلس النيابي سيقرها غاشياً غافياً فان الصندوق سيدق جرس الإنذار ليستفيق اللبنانيون على بعض هول ما اقترفته أيدي هذه المنظومة المتسلطة والفاسدة والفاشلة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here