نحاس، حديد، ألومنيوم… للبيع! «وطن الخردة»

0

«نحاس، حديد، ألومنيوم، بطاريات…»، نداء يصدح به شبان متجوّلون سيراً أو في سيارات «بيك أب» أو عربات «توك توك»، في شوارع المدن والبلدات، ويصل صداه إلى… اليابان. أكوام من كل ما نعتقد أنه لا يلزم من أدوات كهربائية قديمة وبطاريات وأثاث، تشكّل قطاعاً اقتصادياً تعمل فيه شركات عملاقة وتجار وأصحاب «بُور» للتجميع والفرز… وأطفال.

تهيمن على هذه التجارة شركات كبيرة تمتلك مستودعات ضخمة ومعدات حديثة، ولها صلات قوية مع مستوردين في الخارج، خصوصاً في دول كاليابان وتركيا ومصر واليونان وغيرها. وهي تحصل على «بضائعها» من مؤسسات رسميّة وخاصة، كالجيش ومؤسسة كهرباء لبنان وغيرهما، عبر عقود تجارية لتزويدها بالخردة التي لم تعد هذه المؤسسات تحتاج إليها. وأيضاً من مئات الـ«بُوَر» التي تنتشر في مختلف المناطق (للشمال وطرابلس حصة الأسد منها)، تُجمع فيها الخردة من حديد وألومنيوم ونحاس وكل ما يتوفر ويُعمل على فرزها . تقليدياً، يصبّ عمل أصحاب الـ «بُوَر» الصغيرة في مستودعات «الحيتان» الكبرى.

الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان أدخل «لاعبين» جدداً إلى هذه التجارة التي أصبحت تدرّ «ذهباً». «الخردة باتت تستقطب الجميع، رجالاً ونساء ومراهقين وأطفالاً، وحتى طلاباً جامعيين وموظفين من شرائح اجتماعيّة متوسطة، يجدون فيها مورد رزق إضافياً بعدما تدهورت قيمة مداخيلهم»، وفق ما يؤكد عاملون في هذا المجال.

تُجمع «خردة الوطن» من «المزابل» وحاويات النفايات ومخلّفات المطاعم والكاراجات، أو عبر شرائها مباشرةً ممن يرغبون بالتخلّص من قطع لم يعودوا بحاجة إليها. واليوم، «كل قطعة أصبحت ذات قيمة لأصحابها، يسعون لتقريشها بعدما كانوا سابقاً يخجلون حتى من مجرد التفكير ببيعها»، بحسب علي خليفة، صاحب شركة «أبناء أحمد خليفة لتجارة الحديد والبلاستيك والمعادن». ويوضح: «سابقاً، كان سعر القازان القديم نحو 20 ألف ليرة، وكان أصحابه يرمونه على المزابل. اليوم يأتون إلينا لبيعه مقابل 150 ألف ليرة».

ويوضح الباحث في الشؤون الإحصائية عباس طفيلي أن لبنان صدّر العام الماضي خردة نحاس بقيمة 63.81 مليون دولار، وخردة حديد بقيمة 83.56 مليون دولار. واللافت أن صادرات خردة الحديد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بين عامَي 2019 (67.77 مليون دولار) و 2020 يُقدر بحوالى 16 مليون دولار. وتأتي اليابان على رأس الدول التي استوردت خردة نحاس من لبنان العام الماضي (22.19 مليون دولار)، تليها اليونان (12.91 مليون دولار). وقد ارتفعت الصادرات إلى اليابان بما يقارب الضعف خلال عام، من 12.77 مليون دولار عام 2019 إلى أكثر من خمسة وعشرين مليون دولار خلال عام 2020. أما أبرز مستوردي خردة الحديد من لبنان فهو اليونان التي ارتفعت وارداتها من 39.02 مليون دولار عام 2019 إلى 50.88 مليون دولار عام 2020.

«الصراع على الكنز» أفرز في كثير من المناطق جماعات وعصابات تتنافس للسيطرة على البلدات والأحياء والمزابل، وبسط نفوذها عليها ومنع أي طرف آخر، ولو كان «عابر سبيل»، من محاولة الدخول إلى «جنّتها» من الحديد والنحاس والتنك. وفي الـ «domain» نفسه، برزت عصابات محترفة تعمل بشكل منظّم للسطو على أغطية الريغارات (المصارف الصحية) وعلى القساطل المعدنية والقضبان الحديدية وكابلات الكهرباء، وبيعها إلى بعض أصحاب الـ«بُوَر». ويعزز الإقبال على هذه السرقات أن الخردة، ناهيك بالارتفاع الصاروخي في أسعارها مع ارتفاع سعر صرف الدولار، تباع في اللحظة نفسها ولا تاريخ صلاحية لها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here