خفيض رواتب السلطة.. “من معه ومن وضدّه”؟

 

دول كثيرة لجأت في الأزمات الاقتصادية التي مرّت بها إلى تخفيض معاشات المسؤولين فيها، فتخلّى رئيسَي الجمهورية والحكومة في اليونان عن راتبَيهما تقشّفاً وخفّضت الحكومة الأردنية رواتب وزرائها، وفي إيطاليا وإسبانيا حصل التخفيض بنسب معيّنة، أما في لبنان فتبيّن في إجراءات الموازنة أن أغلبية الوزراء والنواب يرفضون المسّ برواتبهم.

هذا ما كشفته مواقف سياسيين عبّروا عن رفضهم أمام الملأ الاقتطاع من رواتبهم فيما خاض آخرون حرباً صامتة في الكواليس للحفاظ على مكتسباتهم النيابية والحكومية.

في جلسة يوم الأربعاء تبيّن من التسربيات أن نقاشاً حصل بين رئيس الحكومة سعد الحريري وبعض الوزراء عندما طرح الحريري حسم خمسين بالمئة على رواتب السلطة العامة، وصل الأمر برئيس الحكومة عند اعتراض أحد الوزراء الرافضين بحجة أنه ليس من أصحاب الثروات لمخاطبته “من أجبرك لتعمل وزير.. التقشّف يبدأ من رأس الهرم إلى الأعلى وليس بالعكس وعلينا البدء بأنفسنا قبل اتّخاذ أي قرار.”

رئيس الحكومة مصرّ على التخفيض ولكنه يواجه اعتراضاً من عدد محدّد من الوزراء من جميع الكتل السياسية للمسّ برواتب السلطات فأعلن التأجيل بانتظار الرزمة الكاملة، بالمقابل فما يحصل من اعتراض لدى الوزراء يسري أيضاً على الأكثرية النيابية أيضاً.

تخفيض الرواتب لمن هم في السلطة السياسية تحوّل إلى مادّة جدلية في مجلس الوزراء وخارجه، فمن وجهة نظر رئيس الحكومة ومؤيديه لا يجوز تطبيق تخفيضات على الموظفين وعدم شمولها المسؤولين، لكن ما يراه رئيس الحكومة لا يُعجب الأغلبية الساحقة من النواب والوزراء المنتفضين في السرّ وفي العلن على المسّ برواتبهم ومخصصاتهم.

صار ثابتاً أن هناك خلافاً داخل الكتل النيابية والوزارية نفسها حيال الموضوع بين من يرفض ومن يؤيد هذا الطرح، فرئيس “الحزب الاشتراكي” وليد جنبلاط مؤيد للطرح ليتبيّن أن هناك تناقضاً بين نوابه ووزرائه حيال الموضوع، فالنائب بلال عباد الله كان صريحاً في الرفض فيما أكد الوزير وائل أبو فاعور تأييد “الإشتراكي” لحسم الخمسين بالمئة، ويكاد يكون “تيار المستقبل” أكثر التزاماً بما يقرّره الحريري فيما لم يحدّد “حزب الله” و”القوات” و”التيار” و”المردة” الموقف النهائي وإن كان رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل يعتبر أن “معاش النائب بالكاد يكفيه بنزين.”

رؤساء الكتل والأحزاب محرجون أمام أعضاء كتلهم، فرؤساء الكتل من المقتدرين سياسياً فيما بعض النواب من الميسورين مادياً ووصلوا إلى المجلس من باب الحزب والوظيفة ، فنجيب ميقاتي ونبيه بري وسعد الحريري وفؤاد مخزومي وسامي الجميل ليسوا بحاجة لراتب ولكن نائباً يشبه الياس حنكش ترك وظيفته للتفرّغ للنيابة قد يتحوّل التقشّف إلى إجراء موجع بحقّه إذا غادر مجلس النواب.

يتمسّك الرافضون بالمسّ برواتب المسؤولين بنظرية البحث والتفتيش في مزاريب السرقة والفساد والتهرب الضريبي بدل اقتطاع الرواتب بقناعة الرافضين أن رواتب المسؤولين لا تكفيهم للقيام بواجبات يوميّة حيال ناخبيهم ولا يجوز لأي مسؤول أن يتقاضى راتباً أقلّ من أي موظف، وأن التقشّف المطروح من رواتبهم لن يؤدي إلى تخفيض العجز في الدولة.

يؤكد المدافعون عن طرح الحريري بحسم الخمسين بالمئة من الرواتب أن على السياسي أن يعطي إشارة إيجابية وأن يتحمّل مثل المواطن العادي الذي يُقتطع من معاشه.

بين النظريتين ثمّة من يقول إن عدم شمول الموازنة تخفيضات لمعاشات النواب والوزراء سيكون من الإجراءات غير المستحبّة والتي لن يتقبّلها الرأي العام .

 

بواسطةمروى غاوي
مصدرليبانون فايلز
المادة السابقةموازنة 2019… للخارج “تكرَم عينك” وللداخل “إيدنا بجيبتك”
المقالة القادمةالنزاع الحدودي البحري بين لبنان وسوريا يناهز الألف كيلومتر مربع